حفل افتتاح مؤتمر الاتحاد الافريقي لألعاب القوى

 

الأسود: قصر المرتمرات عبدالقادر بلمكي وأحمد باعقيل

أعرب السيد سيباستيان كو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، عن امتنانه لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على تفضله باحتضان هذا الحدث تحت رعايته السامية، وانخراطه المستمر في دعم افريقيا، والرياضة الافريقية، والشباب في القارة السمراء. 

وأشار البطل الأولمبي السابق في مسافة 1500 سنتي 1980 بموسكو، و1984 بلوس أنجلوس، أن مشاركته في هذا الحدث مهمة جدا،  نظرا للمكانة التي تحظى بها ألعاب القوى في القارة السمراء في أجندة الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
كما نوه بالعمل الذي يقوم به مسيرو الاتحادات الافريقية لألعاب القوى من أجل اعطاء العدائين الأفارقة المكانة التي يستحقونها على المستوى الدولي، ووضع خطة عمل منسجمة توازي الانجازات التي يحققها العديد من الأبطال الأفارقة في مختلف بطولات العالم، والألعاب الأولمبية، والملتقيات الدولية.
ومن جانبه، أوضح حمادة كالكابا مالبوم رئيس الكونفدرالية الافريقية لألعاب القوى أن الرسالة الملكية حملت رسائل قوية ومهمة لتطوير ألعاب القوى الافريقية، وتبين بالملموس حرص جلالة الملك الدائم على تقديم الدعم المتواصل خدمة لافريقيا، والرياضة الافريقية.
وتابع أن الكونفدرالية الافريقية لألعاب القوى ستأخد بالتأكيد بعين الاعتبار، كل التوجيهات التي جاءت بها الرسالة الملكية، وفي مقدمتها اعتماد استراتيجية محكمة لتجاوز الاختلالات البنيوية التي تعاني منها ألعاب القوى في القارة الإفريقية، حتى تواكب التطورات المتسارعة التي تعرفها هذه الرياضة على الصعيد العالمي.
وأكد رئيس الهيئة القارية لألعاب القوى أن أشغال هذا المؤتمر الذي يداحتضنه المغرب سيشكل نقطة الانطلاق من أجل إعطاء نفس جديد لأم الألعاب بافريقيا، سواء تعلق الأمر بالجانبين القانوني والتنظيمي، أو وضع استراتيجية جديدة للعمل مبنية على أسس واضحة وأهداف محددة. 
وتميز حفل افتتاح المؤتمر الذي اختتم مساء الثلاثاء ، بحضور العديد من الشخصيات منها، على الخصوص، السادة رشيد الطالبي العلمي وزير الشباب والرياضة ومحمد حصاد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وعبد السلام أحيزون رئيس الجامعة الملكية لألعاب القوى وفيصل العرايشي رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية المغربية.

و شهد حفل افتتاح هذا الحدث الكبير لألعاب القوى الإفريقية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالرسالة السامية التي التي وجهها جلالته للمشاركين، والتي تلاها السيد عبد اللطيف المنوني، مستشار جلالة الملك.

ودعا جلالة الملك ، المشاركين، إلى اعتماد استراتيجية محكمة لتجاوز الاختلالات البنيوية التي تعاني منها ألعاب القوى في القارة الإفريقية، حتى تواكب التطورات المتسارعة التي تعرفها هاته الرياضة على الصعيد العالمي.

في ما يلي نص الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للمشاركين في مؤتمر الكونفدرالية الإفريقية لألعاب القوى، الذي افتتحت أشغاله اليوم الاثنين بالصخيرات والتي تلاها السيد عبد اللطيف المنوني مستشار جلالة الملك.

” الحمد لله وحده،

والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

معالي السيد رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى،

معالي السيد رئيس الكونفدرالية الإفريقية لألعاب القوى،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يطيب لنا أن نرحب بكم في بلدكم الثاني المغرب، بمناسبة انعقاد مؤتمر الكونفدرالية الإفريقية لألعاب القوى.

وقد أبينا إلا أن نضفي رعايتنا السامية على هذا الملتقى الرياضي الإفريقي الذي سيتدارس القضايا التي تستأثر باهتمام مسيري الاتحادات الإفريقية لألعاب القوى، اعتبارا للمكانة التي تحتلها قارتنا الإفريقية في قلوبنا، ولعلاقات الأخوة والتضامن والتعاون التي تربطنا بشعوبها.

ويأتي اهتمامنا بهذا الملتقى الكبير، تجسيدا لإيماننا الراسخ بأن التنمية المستدامة الحقيقية لأقطارنا الإفريقية الشقيقة، تمر حتما عبر تعبئة طاقاتها الشبابية التي تمثل ثلثي ساكنتها ، والتي يجدر بنا أن ننهض بتأطيرها وتأهيلها على جميع المستويات، التربوية والتعليمية، والتثقيفية، وغيرها.

وتعد الرياضة عموما، وألعاب القوى على وجه الخصوص، إحدى السبل الكفيلة بتنمية الشباب الإفريقي وإدماجه في محيطه الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز مناعته ضد كل أشكال الانحراف والتطرف.

كما أنها ليست فقط وسيلة للحصول على الألقاب والإنجازات الرياضية المحضة، وإنما هي منظومة قيم ومبادئ، تساهم في نشر ثقافة التفاهم والتعايش واحترام الآخر، والتقارب والتواصل بين الشعوب.

فإلى جانب المدرسة والمجتمع، فإن الرياضة يجب أن تشكل عاملا للتربية والتهذيب، ووسيلة للارتقاء الاجتماعي.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

إن ممارسة رياضة ألعاب القوى المتجذرة منذ عدة عقود في قارتنا الإفريقية، تحتل مكانة الريادة في العديد من السباقات على المستوى العالمي، حيث كان أبطالها وما يزالون يبهرون العالم بإنجازاتهم القياسية وأدائهم المتميز.

فالألقاب التي يحرز عليها الأبطال الأفارقة، والمراتب المتقدمة التي تحتلها البلدان التي ينتمون إليها، سواء في بطولات العالم أو الألعاب الأولمبية، ليست فقط مصدر اعتزاز للشعوب الإفريقية، وإنما تشكل أيضا عاملا لتقوية الهوية الإفريقية والتعريف بها وزيادة إشعاعها.

بيد أن هذه الجوانب الإيجابية لا ينبغي أن تحجب عنا ما تعانيه ألعاب القوى في أقطارنا الإفريقية عموما من اختلالات بنيوية لا يمكن تجاوزها إلا باعتماد استراتيجية محكمة لمواكبة التطورات المتسارعة التي تعرفها هاته الرياضة على الصعيد العالمي.

ويجب أن ترتكز هذه الاستراتيجية أساسا على إرساء حكامة جيدة للتسيير وصقل المواهب، وتأهيل الكفاءات عبر منظومة حديثة للتأطير والتكوين، وتعزيز وتطوير البنيات التحتية، والتوفيق بين ألعاب القوى الجماهيرية وإعداد النخبة في هاته الرياضة.

كما ينبغي أن تقوم هذه الاستراتيجية على الانفتاح على القطاع الخاص، في إطار شراكات ناجعة توفر الوسائل الضرورية لمصادر تمويل الخطط الإنمائية لتطوير هذا الميدان، والتي تشكل معضلة حقيقية لكثير من بلداننا.

وانسجاما مع مخططات تنمية ألعاب القوى لكل من الاتحادين، الدولي والإفريقي، اعتمدت بلادنا منذ عقد من الزمن برنامجا تعاقديا لتأهيل ألعاب القوى الوطنية، وفق رؤية استراتيجية تروم توسيع قاعدة الممارسين، بموازاة مع تأهيل النخبة على حد سواء.

 وفي هذا الإطار، ندعو إلى تعزيز منظومة تكوين الرياضيين وتطوير الكفاءات الرياضية وتنمية البنيات الأساسية، وفق أساليب عمل حديثة ومتطورة، قادرة على مواكبة مسلسل التأهيل من أجل الاستغلال الأمثل للوسائل المتاحة.

 كما يتعين الحرص على محاربة ظاهرة التعاطي للمنشطات وكل الممارسات المشينة التي تتنافى مع الأخلاق والروح الرياضية ومع مبادئ المنافسة الشريفة.

 وبفضل هذه المبادرات والالتزامات الملموسة، اكتسبت بلادنا ثقة المؤسسات والفاعلين الرياضيين على المستوى الدولي، توجت بشرف تمثيل المغرب للقارة الإفريقية في العصبة الماسية العريقة.

 وبموازاة ذلك، فإننا ننتظر أن تمكن هذه الاستراتيجية، والاستغلال الأمثل للوسائل المتاحة، من تكوين أبطال عالميين، وصيانة مكانة المغرب ورصيده المتميز في هذا المجال.

أصحاب المعالي والسعادة،

 حضرات السيدات والسادة،

 إن المغرب لم ينتظر العودة إلى مكانه الطبيعي داخل الاتحاد الإفريقي، ليبرهن عن التزامه بخدمة قضايا القارة، بما في ذلك المجال الرياضي. وإنما ظل حاضرا في جميع التظاهرات الرياضية الإفريقية، بل ومحتضنا لبعضها، ومتواجدا بالأجهزة التقريرية للمؤسسات الرياضية القارية، وفي مقدمتها الكنفدرالية الإفريقية لألعاب القوى.

 ومن هذا المنطلق، وسيرا على نهجه التضامني في مختلف المجالات، فإن المغرب مستعد، بل وملتزم بوضع تجربته وإمكاناته في المجال الرياضي عموما، وألعاب القوى بصفة خاصة، رهن إشارة أشقائه الأفارقة، من خلال اعتماد وتفعيل مقاربات تشاركية مبتكرة عبر تطوير قنوات للتعاون جنوب جنوب تعود بالنفع على كل الأطراف.

 وإننا نتطلع لأن تشكل هذه الدورة لمؤتمركم محطة للتفكير في عقد شراكات استراتيجية فعالة بين الاتحادات الإفريقية في مجالات التكوين والتأطير وتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى ووجهات النظر وتنسيق المواقف بالمنتظم الرياضي الدولي.

 كما أننا واثقون بأن مؤتمركم، كجهاز تقريري، سيرسم معالم سياسة جديدة لاستشراف آفاق واعدة كفيلة بتمكين ألعاب القوى الإفريقية من احتلال المكانة التي تستحقها في مختلف المؤسسات والملتقيات والمحافل الرياضية الدولية، وكذلك من توسيع قاعدة ممارسة هذه الرياضة على مستوى القارة.

 وإذ نجدد الترحاب بكم على أرض المغرب، فإننا ندعو الله العلي القدير أن يكلل أعمالكم بالتوفيق والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”. 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.