كلمة المرور

شيء عادي وطبيعي أن تتميز مسيرة حياة شخص ما بتغييرات ، ولكن الأمر الذي لا أعتبره طبيعيا، هو أن يكون تغيير ما بسرعة تتجاوز سرعة الصوت. بكل افتخار ، كان لي الشرف بأن أقضي أكثر من ثلاثين عاما بجريدة ، أحترمها كل الإحترام لتذوب مرحلة المغادرة في أقل من ثلاثين ثانية يوم ودعتها في أمسية شتوية ، ما زلت أتذكر يومها بتلك الكلمات يوم الوداع
في جريدة المنتخب ، كان لي الشرف بأني كنت بين ووسط زملاء ما زلت أحترمهم ، وكان لي الشرف بأني كنت من الأوائل الذين كتبوا في صفحة خاصة بجميع الأنواع الرياضية ، ما عدا كرة القدم ، وكان لي الشرف بأني كنت من الذين كتبوا بالجريدة في أول عدد ، و للتذكير فقط ، أن ثاني عدد بالمنتخب وفي صفحة رياضات ، كانت تحمل حوارا لرئيس المغرب الفاسي لكرة السلة أحمد المرنيسي ، يوم كان هذا الفريق يحمل مشعل رياضة الكرة البرتقالية ، وكان لي الشرف أيضا بأني كنت وبدون مجاملة متخصصا في في رياضات ، بدءا بكرة السلة التي كنت فيها حكما فيدراليا ومندوبا جامعيا ومسيرا ومدربا ومسيرا بكل من فريق المغرب الرباطي ، ثم اتحاد الفتح الرياضي ككاتبا عاما ، ثم الكرة الطائرة التي لي الشرف بأني أشرف على نشراتها الإعلامية في الوقت الحالي ، وكرة اليد والعديد من الرياضات الأخرى الجماعية منها والفردية.
فبعد الثلاثين ثانية ، لحظة الوداع ، كان اختياري الخلود للراحة ، ووجدت حقا راحتي في عالم التواصل الاجتماعي بحكم التطور الهائل الذي تعرفه التكنولوجيا الحديثة في مجال رصد الخبر ونشره ، لدرجة أن هذا العالم أصبح يشكل إعلاما من نوع آخر وأصبح لكل متدخل بأن يكون صحفيا وسط عالم يراه البعض افتراضيا ، لكنه في أغلب الأحيان هو عالم تواصلي بشكل كبير.
أمام هذا التوقف الاضطراري ، إتصل بي زملاء صحفيين وطلبوا من الكتابة في موقع الأسود ، قبلت طلبهم بسرعة كبيرة ، احتراما للصداقة التي تجمعني بهم ، ووجدت في نهاية المطاف بأني ما زلت على نفس الطريق الذي رسمته منذ أكثر من أربعين سنة ، أولا بجريدة الميثاق الوطني وثانيا بجريدة الرياضة وثالثا بجريدة المنتخب التي عشت معها عمرا طويلا ، أتمنى أن أعيش ما تبقى من عمري مع الأسود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.