بعد 5 سنوات من العمل و 7 سنوات من التوقف هل تخلت وزارة الشباب والرياضة عن المركز الوطني لكرة السلة ؟؟

الأسود : رشيد الزبوري

يعتبر المركز الوطني لكرة السلة الذي دشنه السيد إدريس جطو الوزير الأول السابق رفقة السيد نور الدين بنعبد النبي الرئيس السابق للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة سنة 2006 معلمة رياضية لا مثيل لها، وسابقة رياضية في تاريخ الجامعات الوطنية، حيث كانت جامعة كرة السلة سباقة في إنشائه وفق المعايير الرياضية على المستوى الدولي بشراكة مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، و بالتالي ينجب لاعبين من العيار الثقيل، هم الآن أعمدة المنتخب الوطني لكرة السلة الذين تخرجوا من هذه المعلمة الرياضية وتلقوا دروسا نظرية وتطبيقية وتعليمية وتربوية بواسطة مدربين أكفاء.

هذا المركز الوطني، الذي توقف نشاطه الرياضي والذي كان يجني أموالا مهمة تقضي حاجياته وحتى بعض حاجيات الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، توقف عن العمل منذ سنة 2011، ولم يستطع لا وزارة الشباب والرياضة ولا المكتب المديري الذي ولد يوم 18 يناير 2014 أن يستغل هذه المعلمة الرياضية لشيئين اثنين فقط : تكوين اللاعبين كما كان في السابق وسد الخصاص المادي للجامعة الذي تعانيه منذ سنوات بسبب توقيف منحة وزارة الشباب والرياضة، خاصة وأن الطرفين ومعهما اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية تربطهم اتفاقية مشتركة لهذه المؤسسة الرياضية لمدة سبع سنوات، أبرزها مراقبة وتتبع السير العام للمركز الوطني لكرة السلة.

و من أجل توضيح الرأي العام عن هذه المنشأة الرياضية و الذي بإمكانه تزويدنا بكل المعطيات الخاصة بهذا المركز الرياضي الموجود بالقرب من المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط على مساحة قدرت ب 7440 مترا مربعا منها 2990 مبنية، ويتوفر على مسبح ومطعم ومقصف وقاعة اجتماعات وأخرى للمحاضرات وست مكاتب، منها واحد مخصص للمركز الوطني، وأخرى خاصة بمقر الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، و قاعة انتظار ومساحات خضراء محيطة بجنبات المسبح ومسجد وطاقة استيعابية ل88سريرا موزعة على 44 غرفة على شكل فندق من واجهتين، إضافة إلى غرفتين من الحجم الكبير بهما سرير واحد فقط، بالإضافة إلى مستوصف طبي، لم نجد سوى المدير السابق للمركز الوطني لكرة السلة السيد يونس الدغمي الذي عاش مرحلة مخاض المركز، ثم ولادته ومرحلة التوقف.

يونس الدغمي من مواليد سنة 1963 بالرباط، خريج المعهد الملكي مولاي رشيد سنة 1988 (اختصاص كرة السلة) مدرب وطني من الدرجة الثانية الدولية، لعب في صفوف المنتخب الوطني المغربي لكرة السلة في الفئات العمرية فتيان وشبان وكبار من سنة 1976 إلى سنة 1988، لعب في صفوف أعرق الأندية المغربية فريق المغرب الرباطي لكرة السلة منذ سنة 1973 في جميع فئاته العمرية.

يونس الدغمي، قبل تقلد مسؤولية المركز الوطني لكرة السلة ، كان إطارا بمديرية الرياضة، رئيس المصلحة الإدارية والمالية بوزارة الشباب والرياضة ومدير بالنيابة بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله وبعد ذلك أسندت له مهمة تكليف عن الرياضة ذات المستوى العالي باللجنة الوطنية الأولمبية المغربية.

يقول السيد يونس الدغمي في مستهل حديثنا معه بخصوص المركز الوطني، بأن هذه المعلمة الرياضية جاءت من أجل تكوين لاعبين من المستوى العالي، وجميعهم ما زالوا يشرفون المملكة المغربية أحسن تشريف وخاصة في المحافل الإفريقية، وكان المركز قد عرف ولادة نجوم من العيار الثقيل ومن مختلف المدن المغربية، و الكثير منهم في المنتخب الوطني والبعض الآخر يمارسون في فرقهم بالقسم الوطني الأول والثاني والبعض الآخر مدربين ومؤطرين بالأندية الوطنية، على سبيل المثال عبد الحكيم زويتة الذي جاء من مدينة القنيطرة، سفيان كوردو من وجدة، عبد الرحيم نجاح من الدار البيضاء، عمر مسروري من فاس، محسن محاسني من بني ملال، أيوب الفيلالي، سفيان نديم ومروان بوخار من الرباط، محمد شوعا من أكادير، علي الحريشي ورضا حراس و وليد وياسين حيلة وزكرياء آيت الفتح من الدار البيضاء، أحمد العروسي من طنجة، مراد الصفيحي من طانطان الذي اختير كأفضل لاعب إفريقي للشباب، أزوغا من الصويرة، ياسين مصلح من الحسيمة، سمير مفتاح من تطوان، نميرة من سلا، حفيظ إسماعلي من أرفود، ياسين مقتاد من خريبكة، صام من القنيطرة، عدنان الصغير من مراكش ورشيد بوكاش لاعب كرة السلة وخريج المعهد الملكي لتكوين الأطر ( شعبة التدريب الرياضي ) والعديد من اللاعبين المتألقين على الساحة الرياضية الذين ما زالوا يرسمون بمداد الفخر والاعتزاز في البطولات الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

وقال يونس الدغمي، بأن محور فكرة بناء المركز الوطني لكرة السلة جاء بتنسيق بين الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة ووزارة الشباب والرياضة واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، وثم بناؤه وفق المعايير الرياضية الخاصة باستقطاب نجوم كرة السلة من الفئات العمرية ما فوق 17 سنة، يتميزون بالمواصفات التقنية الفردية باستثناء القامة التي اختير على إثرها لاعب المنتخب الوطني سفيان كوردو.

كما عرفت مدة التكوين والدراسة بالمركز الوطني ثلاث سنوات عن كل فوج، استفاد في برنامج رياضة ودراسة جميع اللاعبين الذين من الدراسة في مدرسة تابعة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني وتكوين الأطر بالرباط في إطار التوقيت المستمر، حتى استفاد الجميع من حصص مسائية للرياضة والتدريب بالقاعة المغطاة للمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، وجميعهم توفرت لهم شروط برنامج دراسة ورياضة كالنقل الخاص والتغذية الشاملة التي كانت تجهز بالمركز الوطني وتقدم لهم في مقرات دراستهم وعددهم 18 فردا عن كل فوج، ما عدا لاعب واحد تمت تغطية مصاريف دراسته في التكوين المهني.

وأضاف يونس الدغمي، بأن جل اللاعبين تخرجوا أطرا عليا والبعض منهم مهندسين وخريجي المدارس العليا والجامعات التعليمية ومنهم من أحرز على دبلوم الماستر.

واعتبر المركز الوطني لكرة السلة مشتلا حقيقيا لاكتشاف المواهب، إذ تمكن على مر السنوات المذكورة من إنتاج عدد من اللاعبين الذين طعموا المنتخبات والأندية الوطنية، بفضل برنامج دراسة ورياضة الذي أشرفت عليه أطر أكفاء اعتمدوا دراسات علمية في التنقيب عن ممارسي هذا النوع الرياضي، الذي وصل صيته إلى قلوب المغاربة رغم الإمكانيات المتواضعة التي عرفتها تلك المرحلة.

والجدير بالذكر، أن هذه المؤسسة اشتغلت كذلك في إطار عقد أهداف مع منظمي دوري ” توركوان ” الفرنسي الذي كان يشارك فيه المنتخب الوطني المغربي للشبان المنتمين للمركز.

وفي نفس الإطار ثم تنظيم مخيم صيفي مؤطر من طرف الاتحاد الأمريكي للمحترفين لكرة السلة والذي استفاد منه مجموعة من اللاعبين الذين التحقوا في إطار هذا البرنامج بالولايات المتحدة الأمريكية وبرنامج كرة السلة بلا حدود الذي ما زال ينظم سنويا من طرف الجامعة الأميركية لكرة السلة استفاد منهم جل لاعبي المركز الوطني، وكان يستفيد منه سنويا أربعة لاعبين مغاربة من بينهم سفيان نديم و حفيظ إسماعلي و نميرة و ياسين مصلح الذين تلقوا دروسا نظرية وتطبيقية في جنوب إفريقيا مع نظرائهم الأمريكيين، علما أنه كان هناك عقد يربط قسم الشؤون الاجتماعية بالسفارة الأمريكية لتنظيم مخيم صيفي بالمغرب بمشاركة 5 مدربين أمريكيين، يتركون في نهاية معسكرهم الرياضي أمتعة رياضية متطورة وكرات وأحذية وألبسة رياضية توزع على المشاركين، بالإضافة إلى 12 تذكرة سفر ( 10 لاعبين ومدربين اثنين كمحمد النوحي مدرب الوداد ومدربة اتحاد طنجة وفاء أزباغ سابقا) إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان المركز قبلة لكل الأندية المغربية التابعة لأسرة كرة المغربية السلة بالدرجة الأولى، حيث عرفت الإقامة والتغذية والمبيت مبلغ 180 درهما لليوم الواحد، كما استفادت جل الجامعات الرياضية منه، من أبرزها جامعات ألعاب القوى والكراطي والملاكمة لمدة سنتين في إطار برامجهم التكوينية، وجامعات الكرة الطائرة و كرة الطاولة و كرة اليد والشراع والتجديف وغيرها من خلال برامج تكوينية للمدراء التقنيين الجهويين والأبطال الرياضيين، وخاصة استعدادا للألعاب الأولمبية التي جرت بالصين، دون أن نستثني المراحل التكوينية التي شملت الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة بالجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية والتي كانت تربطهما عقد شراكة موقعة بين الجامعة ووزارة التربية الوطنية، وعلى إثرها كانت هناك لجنة فيدرالية للجامعة سهرت على تكوين أساتذة التربية الوطنية بكل نيابات وزارة التربية الوطنية بالمملكة ( 81 نيابة ) وعلى تكوين منتخبات وطنية مشتركة شاركت في العديد من البطولات العربية والإفريقية المدرسية والمدنية، وتنظيم دورات تكوينية شملت أساتذة ومفتشي التربية البدنية والرياضة ( تخصص كرة السلة ) الذين في إطار الشراكة التي جمعت وزارة التربية الوطنية وجامعة كرة السلة مازال الكثير منهم الدعامة الأساسية في المنظومة الرياضية وكرة السلة على الخصوص، بالإضافة أيضا إلى الحضور المتميز للجامعات الرياضية بدول فرنسا في رياضة ألعاب القوى و رومانيا والكويت والجزائر الذين كانوا يفضلون تنظيم معسكراتهم بالمركز الوطني لكرة السلة.

كما احتضن المركز الوطني لكرة السلة المخيم الصيفي الدولي الذي أطره وأشرف عليه مدرب المنتخب الوطني المغربي سابقا الفرنسي جون بول رباطيط، واستقبل أيضا معسكرات المنتخبات الوطنية لكرة السلة جميعها بإشراف المدير التقني سابقا الصربي ماريونيفيتش في إطار التضامن الأولمبي والذي كان وراء تصنيف المدربين بالجامعة الملكية المغربية لكرة السلة.

وأضاف – يونس الدغمي – أن المركز عرف إقامة رياضيين من العيار الثقيل من خلال عدة أنشطة دولية من أبرزها كأس محمد السادس لألعاب القوى، كأس محمد السادس للكراطي، كأس العالم للكراطي الذي عرف مشاركة 96 دولة وكأس العالم للشبان في الكرة الطائرة وعدة أنشطة وطنية مع ولاية الرباط واحتضن عقد اجتماعات ومؤتمرات اجتماعية وثقافية وتربوية وسياسية ورياضية وأيضا للجمعية المغربية للصحافة الرياضية وجمعية مصوري الصحافة الرياضية.

وذكر يونس الدغمي في الحوار، الذي خصصه لموقع الأسود، أن المركز كان يتوفر على حساب بنكي خاص وكانت له ميزانية قارة، بحيث كان يقترض للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة قبل التوصل بالمنحة السنوية و هي النقطة القوية التي كان يتميز بها والتي كانت سابقة في الرياضة الوطنية عن باقي الجامعات الرياضية الأخرى.

كما كان المركز يشرف على تسديد جميع المصاريف التي تشمل الكهرباء والماء والهاتف والانترنيت وتغذية المستفيدين من برنامج دراسة ورياضة وتنقلهم إلى المؤسسات التعليمية التي يتلقون بها تعليمهم العادي، إضافة إلى تكاليف صيانته وكانت الفكرة على وشك تطويرها من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة في عهد نور الدين بنعبد النبي بإنشاء مراكز جهوية ببعض مدن المملكة، إلا أنها أقبرت بعد سنة 2011.

وعرف المركز الرياضي لكرة السلة بدوره عملية الافتحاص في عهد السيدة نوال المتوكل، وتم التنويه بالمجهودات الجبارة التي كان يقوم بها مع الإشارة لبعض الملاحظات التقنية من طرف مكتب ” اللوديت ” التي تمت تصحيحها وفق تقارير هذا المكتب.

وأخيرا، لا بد من طرح العديد من التساؤلات، فهل يعقل أن تبقى وزارة الشباب والرياضة واللجنة الوطنية الأولمبية مكتوفة الأيدي أمام هذا الوضع الذي يخرب منشأة رياضية، مع العلم أن لهما الحق في التدخل بعد المراقبة والتتبع لإنقاذ ما يسمى بالمركز الوطني لكرة السلة في غنى عن ما تعرفه الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة من مشاكل خاصة وأنه لحد الآن ينقض هذه الرياضة النبيلة الخلف الحقيقي الذي بإمكانه حمل المشعل من جديد بعد إغلاق هذا المركز الوطني منذ سبع سنوات ولم يستطع أحد من تزويد الساحة الرياضية بلاعبين جدد يكونون خير خلف لخير سلف.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.