جنود وشهداء ميدان كرة القدم .

 

الناقد الرياضي : أحمد باعقيل

في ميدان كرة القدم ، تطغى أخبار الانتقالات والمبالغ المالية والصفقات الخيالية و التعاقدات التي تسيل لعاب مريدي الجلدة الملعونة، وتتساقط الأرقام الفلكية في بورصة الميركاطو.
غير أن في المجال تمت فئة عريضة تشتغل في الظل تعاني في كتمان و صمت كبيرين ، تكتفي بسماع الأرقام و توالي وجوه اللاعبين .
يقدمون خدمات جليلة للفريق ولمكوناته دون ضجيج ، بعيدا عن أضواء الكاميرات والميكروفونات ولايفات الصفحات والمواقع ، وعناوين الجرائد واليوميات.
مناسبة الحديث ، رحيل سائق حافلة فريق اتحاد سلا الرياضي محمد الحسناوي رحم الله ، فهذا الرجل البشوش قيد حياته ، و المحبوب من طرف الجميع بقربه من المكتب المسير واللاعبين والجماهير وأهل الحي الذي ترعرع فيه ، رحيله نستحضر معه كل سائقو حافلات الفرق الوطنية الذين يتحملون مشاق السفر الطويل خصوصا في الأقسام السفلى للبطولة، ومتحملين في ذات الوقت مسؤولية أرواح اللاعبين والأطر التقنية .
وفضلا عن سائق الحافلة ، هناك حامل الأمتعة وباقي المستخدمين الذين يشكلون ذرعا بشريا للنادي الكروي نظيرا مايقدمون من خدمات قد تبدو بديهية في الرياضة لكنها مهمة لدى الممارس .
قلة من الفرق من كرمت سائق الحافلة أو حامل الأمتعة ، فهم غالبا يتوارون في الخلف ، وحتى في الحفلات والجموع العامة يجلسون في الصفوف الخلفية ، وقد يتحولون لمجرد كومبارس يؤثت بهم المشهد الكروي الجاف ، في حال خلو القاعة أو هروب الأعضاء والمنخرطين أو منعهم من الدخول .
حق علينا أن نصفهم بشهداء كرة القدم ، فهناك حكايا وقصص ارتبطت بهم ، منهم من تعرض لحوادث السير أثناء التنقلات ، وهناك من لحقه غضب المسؤول لمجرد سهو أو خطأ بسيط .
لقد عايش بعض السائقين وحاملو الأمتعة كل تفاصيل النادي ، فكانوا بمثابة المؤرخين بشهاداتهم الشفوية وذكريات الفرق التي يشتغلون بها .
بعض الأندية تفتقد للمتاحف و الأرشيف ، بعذر غياب التتويجات والكؤوس ، فالمسؤول يكره التاريخ ويتغافل الصور ، فهو بطبعه يريد العيش في المستقبل ويقبر اللحظات الجميلة .
غير أن السائق يتذكر كل شيء و يحكيها لرواد المقاهي و في جلساته مع القدماء .
فيتحول سائق الحافلة لقاص و حاكي يربط الماضي بالمستقبل ، ويلعن في قرارة نفسه الحاضر الذي جعله غائبا أو مغيبا عن مدونة كرة القدم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.