أمام جمهور غفير بطنجة: أسود الأطلس تنهزم بهدف نظيف أمام راقصي التانكو.

الأسود : أيوب قيس المدياري

إنهزم المنتخب المغربي للمرة الثالثة على التوالي في مبارياته ضد المنتخب الارجنتيني بنتيجة هدف دون رد، بملعب ابن بطوطة بمدينة طنجة، أمام حضور جماهيري قارب 47 ألف متفرج في مباراة يستعد من خلالها اسود الأطلس لمنافسات أمم إفريقيا بمصر، ويتأهب فيها منتخب راقصي التانجو للرقص صيف هذا العام في منافسات كوبا امريكا بالبرازيل.

وهبت رياح مدينة اليوغاز مثلما لم تشتهيه أقدام لاعبي المنتخب الوطني في الشوط الأول، شوط ارتفعت فيه درجة حرارة الاعصاب، وشهد عدة مناوشات بين لاعبي المنتخبين، تصدى لها الحكم بحكمة اشهر في خضمها عدة بطاقات صفراء، مستعينا بالحكمين المساعدين اللذين لم يترددا في الدخول الى أرضية الميدان لتهدئة الأعصاب.

وبدأ الشوط الثاني تحت تشجيعات الجماهير الغفيرة التي حجت للملعب وهي تهتف” جيبوها يا الولاد، جيبوها يا الولاد”، نفس الجماهير التي رفعت “تيفو” مطلع الشوط الاول، زينته الوان العلم الوطني في مشهد خالد تقشعر له الابدان وتخفق في حضرته القلوب، وتقف فيه دموع الفخر في اعين كل مغربي، طفل كان او شيخا او ما بينهما، وتستلقي فيه ابتسامة النصر على شفاههم المثقلة بهموم الوطن، تعبيرا عن حب صادق لهذا الوطن مهما هبت رياح الالم والانكسارت فيه، مع رياح محلية من وحي الطبيعة حالت دون تقديم طبق كروي يرقى للتطلعات، و رياح أرجنتينية من وحي أقدام زملاء نجم اليوفي باولو ديبالا.

ولم يكن بوفال ناجحا في مراوغاته، ولا بوطيب دقيقا في تسديداته ولا هيرفي رونار موفقا في اختياراته، ولا دفاع المنتخب بصفة عامة حريصا في دفاعاته، ليأتي هدف احبط امل العشاق في تتمة هذا المشهد الكروي المغربي الأنيق في مدينة طنجة، فبين مدافعي المنتخب المغربي مر اللاعب الأرجنتيني “انخل كوريا” بسرعة “البراق” والبرق معا، ووضع كرته في شباك الحارس بونو، ضاربا مجهودات الجميع ورغبة كل مكونات الكرة المغربية في تحقيق أول انتصار على زملاء “ميسي الغائب” عرض الحائط في حدود الدقيقة 80 .

وإنتهى اللقاء تحت تصفيقات الجمهور، وعلى إيقاع تبادل التحايا بين لاعبي المنتخبين تعبيرا عن الود والسلام الذي يحتاجهما العالم باسره و تحتاجهما كل تلك القلوب المنكسرة التي تحلم “بعالم جميل للجميع” في مشهد الختام، وبطعم انتصار معنوي لمنتخب لارجنتين، ارسل فيه لاعبوه رسالة لميسي مفادها” باستطاعنا أن نفوز من دونك” تنسيهم مرارة الاداء الباهت والخسارة المدلة امام منتخب فينزويلا في ٱخر مبارياتهم الودية بنتيجة ثلاث أهداف مقابل هدف يتيم.

وتعد بالمقابل خسارة المنتخب الوطني مناسبة للوقوف على مكامن الخلل، فالمغاربة لا ينتظرون من مشاركة “المغرب” بامم إفريقيا المقام على ارض الفراعنة تسجيل الحضور، بل الكل يطالب بتتويج قاري يعيد للكرة المغربية بريقها في زمن “البراق” “والترامواي” وتالق الأندية المغربية افريقيا، وتتويج المنتخب المغربي المحلي قاريا.

وتبقى هذه المباراة مجرد لقاء ودي لا يمكن من خلاله الحكم على إمكانيات المنتخب المغربي، خاصة في ظل غياب بعض الركائز كحكيم زياش والنصيري وحمزة منديل وأمين حاريت، وأيضا مع فتح المجال أمام تجربة اسماء جديدة كأسامة الادريسي والمهدي بوربيعة، ويونس عيد الحميد، وتجربة بونو كحارس رسمي بدل المحمدي، الى غير ذلك من المعطيات التي تجعلنا نطمئن على اسود الاطلس رغم الخسارة، اخدا بعين الاعتبار اننا نلعب امام منتخب يعتبر من أقوى منتخبات العالم.

وأثبث الجمهور الطنجاوي من ناحية حضور المكون رقم 12 في أي مباراة من مباريات كرة القدم، انه جدير بثقة مسؤولي الكرة الوطنية، وشأنه شأن كل الجماهير المغربية من طنجة العالية للكويرة الغالية بصفة عامة، يمكن ان يعطي صورة راقية ورائعة عن الكرة المغربية، ومدى تشبع الجمهور المغربي عامة بعشق الساحرة المستديرة، وشغفه بمتابعة منتخبه عن قرب مهما كان حجم الفريق الضيف، وأن ما يهم الجمهور المغربي هو المنتخب وليس ميسي او غيره من اللاعبين مهما كانت نجوميتهم، “فقوتنا في وحدتنا”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.