رياضات أخرى

الملعب الجديد للهوكي على الجليد بالرباط… معلمة رياضية أم عنوان للعبث التدبيري؟

الأسود:متابعة

تعيش الساحة الرياضية الوطنية على وقع جدل واسع بعد اقتراب انتهاء أشغال بناء ملعب الهوكي على الجليد بالعاصمة الرباط، بتكلفة مالية تقدر بحوالي 28 مليار سنتيم. ورغم الوتيرة القياسية التي عرفت بها عملية التشييد، والتي توحي وكأن المغرب مقبل على تنظيم بطولة عالمية في هذه الرياضة، فإن علامات الاستفهام الكبرى تُطرح حول جدوى هذا الاستثمار الضخم في ظل غياب قاعدة رياضية حقيقية تحتضن هذه اللعبة.
رياضة لم تولد بعد… وجامعة بلا رصيد
منذ تأسيس الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، لم تُسجل أي بطولات وطنية، ولا كؤوس للعرش، ولا حتى منافسات ودية أو دورات تكوينية لتأطير الممارسين. الجامعة، التي تَظهر على الورق وكأنها قائمة، لا تضم سوى ست جمعيات وُصفت من قِبل المتابعين بأنها “جمعيات صورية”، لا وجود فعلي لها في الميدان.
الأغرب من ذلك أن الجامعة نصّبت مديرًا تقنيًا براتب شهري خيالي يقدر بـ 30 ألف درهم، دون أن يُسجل حضوره أو يقدم برامج عملية منذ تأسيس هذه الهيئة. هذا الوضع يضع أكثر من علامة استفهام حول معايير التسيير والشفافية داخل هذه الجامعة.
معلمة رياضية في أيادٍ غير مؤهلة
اليوم، ومع اقتراب استكمال بناء الملعب الجديد، تُثار المخاوف من أن يتم تسليمه إلى جامعة تُوصف بأنها غير قانونية، ورئيسها منتهية الصلاحية. هذا الأخير، وفق مصادر متطابقة، يسعى جاهداً إلى تقديم نفسه للمسؤولين عن هذه المعلمة الرياضية باعتباره رئيساً للجامعة، في محاولة لإقناعهم بتمكينه من تسيير الملعب عبر شراكات ومذكرات تفاهم، رغم أن الوضعية القانونية والتنظيمية للجامعة لا تخولها ذلك.
إن تسليم منشأة بهذا الحجم إلى هيئة تفتقد للمشروعية القانونية والقدرة التدبيرية، لن يكون سوى تكريس للعبث وتبذير للمال العام، بدل أن تتحول هذه المعلمة إلى فضاء رياضي يفتح آفاقاً جديدة للشباب المغربي في ميدان الرياضة والرفاهية.
سؤال الشفافية والمحاسبة….
الموضوع هنا لا يخص فقط ملعبًا أو جامعة، بل يرتبط مباشرة بثلاثة أسئلة محورية:
1. كيف يتم استثمار 28 مليار سنتيم في رياضة لم تولد بعد بالمغرب؟
2. من يضمن أن لا يتحول الملعب إلى بناية مهجورة أو وُجهة شخصية بدل أن يكون مشروعا وطنيا؟
3. ألا يقتضي المنطق الرياضي والمؤسساتي أن تتسلم وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أو المجالس المنتخبة هذه المنشأة، بدل جامعة بلا قانونية؟
رسالة إلى الجهات المسؤولة
من هذا المنبر، نوجه خطابًا إلى المسؤولين على الرياضة في بلادنا، وإلى لجنة الرياضة والترفيه بالعاصمة، بضرورة وقف أي محاولة لتسليم هذا الملعب إلى الجامعة الحالية، والعمل على فتح تحقيق شفاف حول وضعيتها القانونية، وتجديد هياكلها أو إعادة النظر في وجودها أصلاً.
إن الرياضة الوطنية لا تحتمل المزيد من العبث، والمواطن المغربي من حقه أن يطمئن أن أمواله تُستثمر في ما يفيده ويفيد أبناءه، لا في مشاريع تفتقد للرؤية والمصداقية.
نحو رؤية بديلة
إذا كان لا بد من استثمار بهذا الحجم، فإن تحويل الملعب الجديد إلى مركز متعدد الرياضات الشتوية والترفيهية، أو فضاء لتنظيم تظاهرات رياضية دولية متنوعة (تزلج، ترفيه عائلي، سياحة رياضية…) سيكون أجدى، وأكثر انسجامًا مع أولويات المغرب.
خلاصة:
الموضوع ليس ضد الرياضة، بل ضد سوء التدبير. فالأموال العمومية لا ينبغي أن تُسلم إلى مؤسسات غير قانونية أو عديمة الفاعلية. المطلوب اليوم هو الوضوح، الشفافية، والمحاسبة، حتى لا يتحول ملعب الهوكي من معلمة وطنية إلى عنوان بارز لهدر المال العام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى