نهائي لم يُحسم فقط في الملعب… قراءة سعيد زدوق لختام كأس إفريقيا بين المغرب والسنغال
الأسود: عبد القادر بلمكي

أسدل الستار على منافسات كأس أمم إفريقيا بتتويج المنتخب السنغالي باللقب، عقب فوزه على المنتخب الوطني المغربي بهدف مقابل هدف، في نهائي لم يكن عاديًا لا على مستوى النتيجة ولا على مستوى ما رافقه من سياقات وتفاصيل تجاوزت الإطار التقني الخالص للمباراة.
الإعلامي والمحلل الرياضي سعيد زدوق يرى أن اللقاء كان بالإمكان تحليله من زوايا تقنية وتكتيكية متعددة، من حيث الفرص، الاستحواذ، أو اختيارات المدربين، غير أن ما طبع هذا النهائي، حسب تعبيره، هو خروجه عن الإطار الرياضي البحت، ودخوله في حسابات وسلوكات أثّرت بشكل مباشر على مجريات المواجهة.
ويؤكد زدوق أن المغرب، على مستوى التنظيم، قدّم نسخة مشرفة من كأس إفريقيا، سواء من حيث البنية التحتية، الإيواء، النقل، أو حسن الاستقبال، وهي شهادة يزكيها من خلال تجربته الطويلة في متابعة دورات عديدة للبطولة القارية، معتبرًا أن ما وفره المغرب لم يسبق أن تحقق بهذه الجودة في نسخ سابقة.
غير أن هذا النجاح التنظيمي، يضيف المحلل ذاته، لم يرق لبعض الأطراف التي دخلت البطولة بخلفيات مشحونة، وهو ما تجلّى منذ الندوات الصحفية التي سبقت النهائي، حيث صدرت تصريحات مسيئة وغير مسؤولة، خلقت أجواء من الشحن والتشكيك، وزرعت بذور التوتر قبل صافرة البداية.
ومن الناحية التحكيمية، توقف سعيد زدوق عند لقطة ضربة الجزاء المثيرة للجدل، مشددًا على أن الإعادة التلفزية أوضحت وجود دفع واضح قبل لعب الكرة بالرأس، وهي حالة يُجمع عليها أبسط حكام كرة القدم كضربة جزاء صحيحة. ومع ذلك، تحولت اللقطة إلى لحظة فوضى داخل الملعب، بسبب الاحتجاجات، وفقدان التركيز، وسوء تدبير اللحظة من جميع الأطراف.
ويرى زدوق أن الأخطر لم يكن القرار التحكيمي في حد ذاته، بل طريقة التفاعل معه، سواء من دكة البدلاء أو داخل رقعة الميدان، حيث ضاع التركيز، واختل توازن المنتخب المغربي، ودخل اللاعبون في نقاشات جانبية أفادت المنافس أكثر مما أضرت به.
ويشدد المحلل الرياضي على أن إدارة مثل هذه اللحظات في النهائيات الكبرى تتطلب هدوءًا، وضبطًا للنفس، وتركيزًا على اللعب فقط، لأن الحكم، بعد العودة إلى تقنية الفيديو، يكون قد اتخذ قراره النهائي، ولا جدوى من الاستمرار في الاحتجاج أو فقدان الانضباط.
كما اعتبر زدوق أن المنتخب السنغالي استفاد من هذه الأجواء المشحونة، إذ نجح في الخروج ذهنيًا من ضغط المباراة، بينما تأثر المنتخب المغربي بانزلاقه إلى صراعات جانبية، ما انعكس على مردوده خلال ما تبقى من أطوار اللقاء.
ويخلص سعيد زدوق إلى أن هذا النهائي كشف، مرة أخرى، أن كرة القدم الإفريقية لا تُلعب فقط بالأقدام، بل تُدار أيضًا بالعقل، وبحسن التعامل مع الضغوط، والتحكم في التفاصيل الصغيرة، مؤكدًا أن المغرب، رغم خسارة اللقب، ربح احترام القارة على مستوى التنظيم، لكنه مطالب بمراجعة كيفية تدبير اللحظات الحرجة داخل المباريات الكبرى.






