على خطى “النموذج المغربي”.. الجزائر تتبنى إستراتيجية جديدة لإعادة هيكلة منظومتها الكروية
الأسود : ريفي مفيد محمد

تشهد الساحة الرياضية
القارية تحولات لافتة فِي آليات تدبير الشأن الكروي، حيث بدأت الجزائر مؤخراً في تنفيذ خطة شاملة تهدف إلى محاكاة التجربة المغربية الرائدة، في محاولة لتجاوز حالة عدم الاستقرار التي طبعت الاتحاد الجزائري لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة، والتي تجسدت في تعاقب أربعة رؤساء على منصبه في فترات وجيزة.
حيث نجحت المملكة المغربية في ترسيخ نموذج كروي متكامل، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لرؤية إستراتيجية بعيدة المدى وضع أسسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
هذه الرؤية التي ترجمتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة السيد فوزي لقجع، تحولت إلى مشروع هيكلي شمل تحديث البنية التحتية، مأسسة التكوين القاعدي، والارتقاء بالاحتراف، وصولاً إلى تعزيز التأثير المغربي داخل المؤسسات القارية.
و في سعيها لاستنساخ هذه التجربة، اتجهت مراكز القرار في الجزائر نحو البحث عن شخصية قادرة على الجمع بين القرار الرياضي والدعم المؤسساتي، على غرار نموذج فوزي لقجع. وفي هذا الإطار، يأتي تعيين وليد صادي في منصب وزاري لتمكينه من لعب دور مزدوج (سياسي ورياضي)، مع رصد ميزانيات ضخمة لدعمه في نيل منصب تمثيلي داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، في محاولة لمجاراة النفوذ المغربي المتنامي داخل مراكز القرار القاري.
ولم تتوقف محاولات المحاكاة عند الجانب الإداري فحسب، بل شملت الشق التقني والميداني عبر:
تكرار نموذج “مركز المعمورة”،و الشروع في إنشاء مركز وطني للمنتخبات يحاكي مواصفات مركب محمد السادس لكرة القدم، الذي يصنف عالمياً كأحد أفضل مراكز التكوين.
برمجة الفئات السنية، واعتماد إستراتيجية المغرب في تكثيف المباريات الودية للمنتخبات الشابة مع الخصوم الأفارقة لرفع مستوى التنافسية وصقل المواهب مبكراً.
وفي الوقت الذي تسعى فيه أطراف أخرى للاقتداء بالنتائج، يواصل المغرب تعزيز مكانته كقاطرة لكرة القدم الإفريقية، فبدلاً من الانكفاء على الذات، تنهج المملكة سياسة اليد الممدودة تجاه الاتحادات القارية من خلال:
تنظيم دورات تكوينية رفيعة المستوى للأطر الفنية والإدارية.
فتح المنشآت الرياضية المغربية لاستقبال معسكرات ومباريات المنتخبات الإفريقية.
تقاسم الخبرات في مجالات التحكيم والإدارة الرياضية الحديثة.
و في خلاصة لما تم ذكره،يمكن القول إن ما تشهده الساحة حالياً يؤكد أن التجربة المغربية قد تحولت إلى “مدرسة” ومرجع قاري يُحتذى به. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الفارق الجوهري يكمن في أن المشروع المغربي قام على الاستمرارية والتخطيط الرصين، بينما تظل محاولات الاستنساخ رهينة القدرة على بناء أسس عميقة تشبه تلك التي أرستها المملكة المغربية الشريفة






