أخبار متنوعة

بين الجامعة والإعلام… حين يصبح العتاب واجباً

الأسود : عبد القادر بلمكي

في الوقت الذي كان فيه الكثير من المهتمين بالشأن الرياضي، وخاصة داخل الأسرة الإعلامية الرياضية، ينتظرون مؤشرات إيجابية تعكس إرادة حقيقية لطي صفحة التوتر وسوء الفهم بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والجسم الصحافي الوطني، جاء اللقاء الإعلامي الذي نظم بمركب مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، بمناسبة تكريم المدرب وليد الركراكي وتقديم خلفه محمد وهبي، ليعيد إلى الواجهة تساؤلات قديمة جديدة حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة الوصية على كرة القدم الوطنية ووسائل الإعلام الرياضية.
فالطريقة التي تم بها توجيه الدعوات لحضور هذا اللقاء الإعلامي لم تمر مرور الكرام داخل الوسط الصحافي، بعدما طغى عليها، حسب ما تم تداوله على نطاق واسع، نوع من الانتقائية التي لا تنسجم مع روح الانفتاح المفترض أن يطبع علاقة مؤسسة بحجم الجامعة بالإعلام الرياضي الوطني.
ولعل ما يزيد من حدة الاستغراب أن الجامعة تتوفر، منذ سنوات، على قسم إعلامي متمرس يعرف جيدا مختلف المؤسسات والمنابر الصحافية التي واكبت كرة القدم المغربية عبر عقود، وكان دائما صلة وصل طبيعية بين الجامعة والصحافيين في العديد من المناسبات والمحطات المهمة. لذلك يظل السؤال مطروحا: ما الداعي إلى إسناد مهمة التواصل مع الصحافة إلى جهة خارجية، وما الهدف من اعتماد هذا الأسلوب في لقاء إعلامي يفترض أن يكون مناسبة جامعة لا مجال فيها للانتقاء أو التمييز؟
إن المؤسسات الرياضية الكبرى في العالم، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم، تحرص على أن يتم التواصل مع وسائل الإعلام عبر قنواتها الرسمية الواضحة، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المنابر الإعلامية. وهو نهج لا يبدو معقداً أو صعب التطبيق، بل يندرج في صميم قواعد الحكامة الجيدة في تدبير العلاقة مع الإعلام.
ما حدث في هذا اللقاء أعاد إلى الأذهان، للأسف، نقاشات سابقة داخل الوسط الصحافي، سواء ما يتعلق بما أصبح يعرف بـ”بطاقة الملاعب”، أو ما يرتبط بطريقة تدبير حضور الإعلاميين في بعض الأنشطة الرسمية. وهي قضايا كان الكثيرون يأملون أن يتم تجاوزها عبر خطوات عملية تعيد الثقة وتفتح صفحة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل.
هذا الكلام ليس موجها من باب التصعيد أو البحث عن مواجهة غير مجدية، بل من باب العتاب الصادق، لأن الإعلام الرياضي الوطني كان، ولا يزال، شريكا أساسيا في مواكبة كرة القدم المغربية والتعريف بإنجازاتها والدفاع عن صورتها داخل المغرب وخارجه.
ومن هنا، فإن الأمل يبقى قائما في أن تعيد الجامعة النظر في مثل هذه الممارسات، وأن تحرص مستقبلا على اعتماد مقاربة أكثر انفتاحا وعدلا في التعامل مع مختلف مكونات الإعلام الرياضي، لأن العلاقة بين الطرفين ليست علاقة مجاملة ظرفية، بل شراكة حقيقية هدفها في نهاية المطاف خدمة كرة القدم الوطنية.
وفي النهاية، تبقى مصلحة الوطن والرياضة المغربية فوق كل اعتبار، وهي المعيار الذي ينبغي أن يجمع الجميع، جامعة وإعلاما، في إطار من الاحترام والتقدير المتبادل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى