عصبة الأبطال الإفريقية

بين مدرب الجيش سانتوس ومدرب بيراميدز كرونوسلاف، حضور الشخصية وتأثيرها على النتائج

الأسود : محمد عمامي

 

 

دور المدرب في تطور النوادي واضطلاعها بالبصمة الوراثية المميزة كبير جدا وربما يبقى الأهم مقارنة بباقي العوامل الأخرى. فإذا كان دور المدرب حاسما في اختيار اللاعبين المميزين وكذلك الشغل الذي يقوم به من أجل زرع فلسفته وخلق التوليفة المناسبة واختيار أسلوب اللعب وتطوير مهارات اللاعبين وإخراج ما بداخلهم وتحفيزهم ومدهم بالقوة المعنوية اللازمة لكل مباراة، فإن شخصية المدرب، إضافة لكل ذلك، تلعب دورا حاسما في تدبير المباريات من خلال الحضور الدائم والتفاعل مع مجريات المباريات ومرافقة اللاعبين كل على حدة من أجل الاستمرار في التركيز ولعب الدور المنوط بهم على أكمل وجه.

بالأمس وأنا أجلس في ظهر المدربين، ومع غياب الجماهير ووصول أصوات صخب دكة الاحتياط لمسامعنا خلصت إلى أن دور المدرب على خط التماس وما يقوم به طيلة أشواط المباراة عامل حاسم في تغليب كفة هذا الفريق أو ذاك بالنظر لما يخلقه من امتياز وما يجلبه من دفعة معنوية إضافية. على إثرها فهمت كيف أن دور الأرجنتيني سيميوني حاسم في أن يظل نادي أتليتيكو مدريد في واجهة الكرة الإسبانية والأوربية، بل والعالمية رغم الفوارق الشاسعة على المستوى المادي بينه وبين نوادي أخرى مثل الريال والبارصا. فهمت كيف كان للمدرب الجعواني الدور الأساسي والأهم في تكوين شخصية نهضة بركان وحصولها على البصمة الوراثية المميزة وهو يرافق كل تفاصيل المباريات بالركض أحيانا إلى جانب اللاعبين لحثهم على السرعة أكثر والتفاعل مع أي سلوك داخل الملعب، مع ما كان يحصل بينه وبين حكام الشرط من مناوشات في غالب الأحيان. فهمت لماذا تمكنت حسنية أكادير موسمي 2001/2002 و2002/2003 من الفوز في موسمين متتاليين بلقب البطولة أمام أندية كبرى آنذاك كالرجاء والوداد. شخصية المدرب امحمد فاخر، الملقب آنذاك بالجنرال، والدور الذي يلعبه على خط التماس من تحفيز مستمر وإيقاظ للاعبين وتذكيرهم بواجباتهم سواء الدفاعية، أو الهجومية، أو مراقبة الخصوم أو العودة لخطة من الخطط…كان لها الكلمة الفصل.

بالأمس لم يهدأ للبوسني كرونوسلاف البال طيلة أشواط اللقاء. لم يلتزم أبدا بالمكان المخصص له ولم يكف عن مناداة اللاعبين بأسمائهم وإعادة توجيههم وفق مجريات المباراة وأوقات القوة والضعف التي تميز حالة الفرق عموما. صرخ بأعلى صوته الذي اخترف جدار الصمت بالملعب الأولمبي ولم يترك الفرصة تمر دون الاحتجاج على كل قرارات الحكم التي كانت في صالح نادي الجيش الملكي. الحكم الرابع كذلك لم يسلم من مناوشاته طيلة المباراة، والتي كانت عنيفة في بعض الأحيان، مطالبا أحيانا بتفعيل شاشة الفار، محتجا ومطالبا بإنزال العقوبات الانضباطية على لاعبي الجيش أحيانا أخرى، مستنكرا كل المخالفات المسجلة في حق لاعبيه وإن كانت تحتاج للعقوبة الانضباطية في الكثير من الحالات. صراخات المدرب البوسني كانت أكثر شيء احتفظت به خلال سهرة الأمس لدرجة أنه واكب اللاعبين حملة بحملة ومراوغة بمراوغة وتشتيتا للكرة بتشتيت، ناهيك عن التدخل لتوجيه اللاعبين بممارسة الضغط على حامل الكرة والسرعة في العمليات والإشارة بتغيير اللعب للجهات الأخرى وتغيير نسق المباراة بين السرعة والتأني. أوركسترا حقيقية كانت على أرضية الملعب يوجهها المايسترو كرونوسلاف وعين اللاعبين على إشاراته في تفاعل قوي، عرفت على إثره كيف انتقل نادي بيراميدز من نادي صغير، دون جماهير أو شعبية، إلى ناد بعبع كبير مقبل على بسط سيطرته ليس فقط على الكرة المصرية، بل والكرة الإفريقية كذلك.

في ذكة بدلاء الجيش بالمقابل، كانت هناك تدخلات بين الفينة والأخرى، ولكن كنا نحس أن التعليمات والتوجيهات أعطيت في مستودع الملابس ولا سبيل لتكرارها على أرضية الملعب إلا في القليل من المرات. صوت بعض الإعلاميين في منصة الصحافة سواء بالاحتجاج أو انتقاد بعض اللاعبين كان أقوى، وتوجيهات الحارس أحمد رضى التكناوتي كانت أكثر رنينا في الآذان رغم بعده عن منصة الصحافة مقارنة بدكة البدلاء. نداءه المتكرر خاصة على البديل خابا مطالبا إياه بحضور أقوى في مربع العمليات والالتحام البدني مع لاعبين مصريين أقرب للمصارعين…لم يكن له صدى للأسف مقارنة مع توجيهات صادرة عن المدرب.

غابت الجماهير وغاب معها توهج اللاعبين، رغم أنهم قدموا مباراة جيدة على العموم. لكن كل ذلك لم يكن كافيا لزعزعة ثقة النادي المصري المتمرس بنفسه. كان اللاعبون محتاجين لنفس آخر غاب مع غياب الجماهير ولم يفطن له مسؤولو الجيش للأسف. صفحة طويت في انتظار مباراة العودة بالديار المصرية، والتي ستكون أصعب بكل تأكيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى