حين تموت الرسالة بين أيدي المتطفلين… من ينقذ الصحافة الرياضية المغربية؟
الأسود : أنس بلمنصور

لم تكن الصحافة الرياضية المغربية يومًا مجرد مهنة عابرة أو وسيلة للبحث عن الامتيازات والمصالح الشخصية، بل كانت مدرسة حقيقية أنجبت أسماء صنعت مجد الإعلام الرياضي الوطني، ورافقت المنتخبات والأندية والرياضيين في أدق اللحظات، ونقلت صورة المغرب إلى العالم بعدسة القلم والكاميرا والميكروفون.
ومن رحم هذا الوعي المهني، تأسست الجمعية المغربية للصحافة الرياضية سنة 1971 بمدينة الرباط، على أيدي رجال آمنوا برسالة الإعلام الرياضي النبيلة، يتقدمهم الراحل عبد اللطيف الغربي، أول رئيس للجمعية، الذي قادها ما بين 1971 و1989، ثم أرسلان كبير من 1989 إلى 1993، وبعده نجيب السالمي من 1993 إلى 2009، وصولًا إلى بدر الدين الإدريسي الذي حمل المشعل خلال السنوات الأخيرة.
كانت الجمعية يومها فضاءً للدفاع عن كرامة الصحافي الرياضي، وحصنًا مهنيًا يحمي أهل الميدان الحقيقيين، ومنبرًا للتكوين والتأطير والترافع من أجل صحافة رياضية محترمة. كانت الأمانة ثقيلة، لكنها كانت في أيدٍ تؤمن بأن الصحافة رسالة قبل أن تكون امتيازًا أو بطاقة اعتماد.
لكن، ماذا وقع اليوم؟
كيف تحولت الصحافة الرياضية المغربية إلى ساحة للفوضى والعشوائية؟
كيف أصبحت الملاعب والقاعات الرياضية تعج بأشخاص لا علاقة لهم بالإعلام، سوى حمل هاتف أو كاميرا؟
ومن أوصل المهنة إلى هذا المستوى المؤلم من التسيب؟
أسئلة موجعة، لكنها ضرورية.
الصحافة الرياضية اليوم تعيش واحدة من أسوأ مراحلها، في ظل صمت غريب ومريب من عدد من الجمعيات والهيئات التي يفترض أنها تدافع عن القطاع وتحمي كرامة الصحافي المهني. أين هذه الجمعيات مما يقع داخل الملاعب والتظاهرات الرياضية؟ أين أصواتها أمام الإقصاء والتهميش والفوضى التي تضرب المهنة في العمق؟
لقد أصبح الصحافي الرياضي الحقيقي يعاني من التضييق، ومن غياب شروط العمل، ومن التهميش داخل التظاهرات، بينما تُفتح الأبواب أمام الدخلاء والمتطفلين وأصحاب المصالح، حتى صار من هب ودب يقدم نفسه “صحافيًا رياضيًا”، دون تكوين، دون أخلاقيات، ودون احترام لرسالة الإعلام.
المؤلم أكثر، أن بعض من أوكلت إليهم مسؤولية حماية المهنة، انشغلوا بحساباتهم الخاصة، وتركوا السفينة تغرق. تعددت الجمعيات، وكثرت الشعارات، لكن الواقع يزداد سوءًا. ست جمعيات أو أكثر تتحدث باسم الصحافة الرياضية، لكن أين أثرها في الميدان؟ أين مبادراتها؟ أين دفاعها عن المصور والصحافي والمراسل الحقيقي؟
لقد تركت الأمانة التي حملها المؤسسون الأوائل بين أيدي أشخاص لا يدركون قيمة هذه الرسالة، فتحولت بعض الفضاءات الإعلامية إلى أسواق عشوائية، واختلط الصحافي المهني بمن يبحث فقط عن الامتيازات والصور والمجاملات.
إن الحديث اليوم ليس من باب التجريح أو تصفية الحسابات، بل هو صرخة غيرة على مهنة كانت يومًا مصدر فخر واحترام. فالصحافة الرياضية المغربية لا تستحق هذا المصير، ولا يليق بتاريخها أن تصبح رهينة الفوضى والصمت والمصالح الضيقة.
إنقاذ المهنة لم يعد ترفًا، بل ضرورة.
وإعادة الاعتبار للصحافي الرياضي الحقيقي مسؤولية جماعية.
أما الصمت، فلم يعد حيادًا… بل أصبح مشاركة غير مباشرة في ما تعيشه المهنة من انهيار واحتضار.






