رياضات أخرى

نصف قرن من المجد الكروي… وكأس للا مريم تواصل صناعة التألق النسوي في دار السلام

الأسود: عبد القادر بلمكي

تدخل منافسات النسخة الخمسين من كأس الحسن الثاني للجولف والنسخة التاسعة والعشرين من كأس للا مريم للجولف مراحلها الحاسمة وسط أجواء تنافسية قوية بنادي الجولف الملكي دار السلام، بعدما كشفت الجولة الثانية عن ملامح صراع مفتوح على اللقبين، سواء لدى الرجال أو السيدات، في دورة تحمل طابعًا احتفاليًا خاصًا بالنظر إلى الرمزية التاريخية لهذه التظاهرة الرياضية العريقة.
فعلى الملعب الأحمر، نجح الأمريكي تومي غيني في فرض نفسه كأبرز المرشحين للتتويج بكأس الحسن الثاني، بعدما تصدر الترتيب العام بأداء اتسم بالهدوء والتركيز، مستفيدًا من خبرته الكبيرة في التعامل مع المسالك الصعبة لنادي دار السلام، الذي يُعتبر من أكثر الملاعب تعقيدًا على المستوى التقني. غير أن الصدارة تبقى مهددة في ظل المطاردة القوية التي يقودها الجنوب إفريقي دارين فيكاردت والأسترالي سكوت هاند، إضافة إلى الأمريكي جيسون كارون الذي لا يزال حاضرًا بقوة في دائرة المنافسة.
وتعكس المعطيات التقنية للجولة الثانية أن المنافسة لن تُحسم بسهولة، خاصة وأن الظروف المناخية وصعوبة المسالك فرضت على اللاعبين اعتماد مقاربة تكتيكية دقيقة بدل المجازفة الهجومية، وهو ما يفسر التقارب الكبير في النتائج قبل الجولة الختامية.
أما على مستوى كأس للا مريم للجولف، فقد واصلت الأسترالية كيلسي بينيت خطف الأضواء بعدما أكدت تفوقها منذ اليوم الأول، محافظة على الصدارة بمجموع 13 ضربة تحت المعدل، وهو رقم يعكس الاستقرار الكبير في أدائها الذهني والتقني. وتبدو اللاعبة الأسترالية الأقرب إلى اللقب، غير أن السلوفينية بيا بابنيك ما تزال تتمسك بحظوظها، بفارق ثلاث ضربات فقط، ما يترك الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات مثيرة خلال الجولة الأخيرة.
الحضور المغربي بدوره حمل مؤشرات إيجابية، بعدما تمكنت كل من المغربية مها حديوي ومواطنتها ريم إمني من تجاوز مرحلة “الكات”، في إنجاز يعكس التطور التدريجي للجولف النسوي المغربي على الساحة الدولية. ولفتت مها حديوي الأنظار بجولة قوية أنهاها بـ69 ضربة، لتؤكد مرة أخرى مكانتها كواحدة من أبرز الأسماء المغربية القادرة على مقارعة اللاعبات المحترفات عالميًا، بينما أظهرت ريم إمني شخصية تنافسية مميزة رغم قوة المنافسة.
وتحمل هذه النتائج أكثر من دلالة رياضية، إذ تؤكد أن المغرب بات يرسخ مكانته كوجهة دولية لرياضة الجولف، ليس فقط من خلال جودة التنظيم والبنيات التحتية، بل أيضًا عبر قدرته على إنتاج أسماء مغربية قادرة على الحضور في المنافسات الكبرى.
ومع اقتراب إسدال الستار على هذه النسخة التاريخية، تبدو الجولة الختامية مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار معرفة من سيكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل النسخة الخمسين لكأس الحسن الثاني والنسخة التاسعة والعشرين لكأس للا مريم، في واحدة من أبرز المحطات الرياضية التي يحتضنها المغرب سنويًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى