مونديال 2026 في مرآة الحريات: رسالة رمزية من رئيس “الفيفا” إلى الجزائر بشأن الصحفي غليز
الأسود : ريفي مفيد محمد

شهدت الندوة الصحفية التي سبقت انطلاق منافسات كأس العالم 2026 تحولاً بارزاً تجاوز المستطيل الأخضر ليلامس أبعاداً حقوقية ودبلوماسية، بعدما أثار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، قضية احتجاز الصحفي الفرنسي كريستوف غليز في الجزائر.
ولم يقتصر الموقف على التصريحات الشفهية، بل تعداه إلى خطوة رمزية لافتة تمثلت في تخصيص مقعد فارغ داخل القاعة يحمل اسم الصحفي الغائب، في إشارة علنية من أعلى سلطة كروية في العالم إلى أن غياب الكفاءات الإعلامية عن تغطية هذا الحدث الرياضي الكبير يشكل خسارة حقيقية للجسم الصحفي الدولي.
وفي سياق هذا الدعم الرمزي، أعلن رئيس الاتحاد الدولي عن توجيه دعوة رسمية لوالدي الصحفي الفرنسي لحضور المواجهة المرتقبة بين منتخبي فرنسا والسنغال، معرباً في الوقت ذاته عن أمله في أن تحظى القضية بقرار عفو يسمح لغليز باستعادة حريته والالتقاء بأسرته مجدداً، والعودة إلى مزاولة نشاطه المهني. وتعود فصول هذه القضية إلى عام 2025، إثر صدور حكم قضائي بالسجن بحق غليز في الجزائر على خلفية اتهامات تتعلق بالتواصل مع عناصر ينتمون لحركة “الماك”، وهو الحكم الذي قوبل بانتقادات واسعة من منظمات حقوقية وهيئات دفاع اعتبرت المتابعة مساساً بحرية التعبير والعمل الإعلامي المستقل.
وقد أعادت تحركات إنفانتينو الأخيرة هذا الملف إلى واجهة الاهتمام الدولي، مسببةً حالة من التباين في القراءات، حيث تنظر أطراف إلى الموقف باعتباره تدخلاً في شأن قضائي داخلي وسيادي للدولة الجزائرية، بينما يراه مدافعون عن حقوق الإنسان خطوة ضرورية لحماية الحريات الصحفية، مما يضع القضية في تقاطع مثير بين السياسة والرياضة وحقوق الإنسان تزامناً مع انطلاق المونديال.






