الولايات المتحدة 2026

كأس العالم 2026: نتائج متباينة للمنتخبات الإفريقية بعد إسدال الستار على الدور 32

الأسود: محمد عمامي

في أول نسخة لكأس العالم ب48 منتخبا، نجحت القارة السمراء في نقش اسمها في ذاكرة كرة القدم العالمية بتأهل 9 من العشر منتخبات المشاركة لدور 32. وكان المنتخب التونسي الوحيد الذي غادر المسابقة من بوابة دور المجموعات بعد أداء كارثي و3 هزائم بحصص ثقيلة عجلت برحيل الإطار الفني صبري لموشي وتعويضه بالإطار الفرنسي الآخر إيرفي رونار الذي لم يكن أحسن حظا من سابقه. وتمكنت خمس منتخبات من ضمان التأهل لدور 32، وهي المغرب وجنوب إفريقيا والرأس الأخضر والكوت ديفوار ومصر باستحقاق في المرتبة الثانية في مجموعاتها، في الوقت الذي استفادت فيه 4 منتخبات أخرى من نظام مرور أحسن ثوالث لتكمل عقد المنتخبات المتأهلة، وهي الجزائر، السينغال، جمهورية الكونغو الديموقراطية وغانا.
تباين نتائج المنتخبات الإفريقية عززته نتائج الدور 32 الذي أسفر عن 3 مستويات للمنتخبات الإفريقية المشاركة في هذا الدور على أساس نتائجها المسجلة وقيمة الخصوم التي واجهتها. في المستوى الثالث نجد منتخب الجزائر الذي لم يبد أي نوع من المقاومة في مواجهة منتخب سويسرا وأكد أن مروره لهذا الدور، ضمن أفضل ثوالث، لم يكن مستحقا وإنما كان نتيجة الصدفة ليس إلا. في المستوى الثاني نجد منتخبات السينغال الذي انهزم أمام بلجيكا بعد أن كان متفوقا بهدفين نظيفين، والكونغو الديموقراطية التي سقطت أمام الإنجليز، وجنوب إفريقيا التي أبدت مقاومة محترمة لأحد المنتخبات المنظمة لتسقط في آخر أنفاس اللقاء، والكوت ديفوار التي انهزمت بسداجة أمام منتخب الفايكينج، إضافة لمنتخب القروش الزرقاء، مفاجأة المونديال دون منازع، والذي أبدى شراسة غير مسبوقة أمام الأرجنتين، وكان قريبا من انتزاع بطاقة التأهل في الأنفاس الأخيرة للمباراة من رفاق ليونيل ميسي.
في المستوى الأول نجد المنتخب المغربي الذي نجح في إزاحة أحد أكبر المرشحين للفوز باللقب في مباراة عرفت أرقاما استثنائية من حيث الاستحواذ وفرص التسجيل والتسديدات المؤطرة وغير المؤطرة…المباراة التي عرفت الكثير من الفرص السانحة التي تم إهدارها بغرابة من طرف العناصر الوطنية. في هذا المستوى كذلك نجد المنتخب المصري الذي بصم على نسخة استثنائية في تاريخه بعد أن سجل أول انتصار له في كأس العالم وأول تأهل لدور 16، رغم أن مباراته أمام منتخب أستراليا كانت سهلة نسبيا وكان بالإمكان حسمها في الوقت القانوني بالنظر للفوارق الفنية والمهارية الشاسعة بين المنتخبين.
عموما، وباستثناء منتخبي تونس والجزائر التي انهزمت بحصص قوية، فقد سجلت النسخة الحالية مستوى متميزا لكرة القدم الإفريقية التي بدأت تنافس المدارس الكروية الكبرى على مستوى العالم. في المباريات التي انهزمت فيها المنتخبات الإفريقية كانت الفوارق بسيطة وفي الكثير من الأحيان حسمت قلة التجربة والثقة الزائدة في النفس وسوء تدبير السبق… المباريات لفائدة الخصوم. وفي اعتقادي أن النسخ القادمة لكأس العالم ستعرف الصحوة الحقيقية لكرة القدم الإفريقية، خصوصا بعد أن بدأ اليقين لدى بعض مسؤولي وقادة إفريقيا، يترسخ بأن النتائج وليدة العمل والتخطيط، وأن الدعاية الإعلامية قد تنجح مؤقتا في رسم صورة مغايرة لواقع الحال، لكن لن تصمد أمام قوة حجة الواقع الملموس على أرض الميدان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى