رياضات أخرى

الهوكي على الجليد: الوزارة تملك الوثائق… فمن يملك قرار إنهاء العبث؟

الأسود: ابو جهاد الأطلسي

حين تصبح الفيديوهات بديلاً عن الشرعية… وحين تفتح أبواب المنشآت أمام وضعية لم تُحسم قانونياً، فمن يحمي صورة الرياضة المغربية؟
هناك ملفات رياضية لا يجوز أن تبقى معلقة إلى ما لا نهاية، وهناك أوضاع يصبح السكوت عنها، مهما كانت مبرراته، مدخلاً لاستمرار الخلل بدل معالجته.
وملف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد واحد من هذه الملفات.
لسنا هنا أمام خلاف شخصي، ولا أمام تصفية حسابات، ولا أمام رغبة في استهداف هذا المسؤول أو ذاك. القضية أكبر من الأشخاص؛ إنها قضية شرعية مؤسساتية، وحكامة رياضية، واحترام للقانون، وصورة الرياضة المغربية.
المعطيات والوثائق والمراسلات المرتبطة بهذا الملف موجودة لدى الوزارة الوصية، والملف، حسب المعطيات المتوفرة، فوق طاولة السيد الوزير.
وإذا كانت الوزارة قد واكبت الملف، وسبق أن تم إيقاف انعقاد الجمع العام في مناسبتين بسبب إشكالات مرتبطة بالوضعية القانونية للمكتب والولاية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
إلى متى سيظل هذا الملف مفتوحاً على الغموض؟ ومن يملك الجرأة المؤسساتية لوضع حد نهائي لهذا الوضع؟
الفيديو لا يصنع الشرعية
في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على صناعة صورة افتراضية في دقائق، بات من السهل تقديم تصريحات وفيديوهات ومنشورات توحي للرأي العام بأن الأمور تسير بشكل طبيعي.
لكن الحقيقة بسيطة:
الفيديو لا يمنح الشرعية، والمنشور لا يصنع مؤسسة، والتصريح الإعلامي لا يعوض الجمع العام الانتخابي.
الشرعية الرياضية لها مساطرها وقوانينها ووثائقها.
ولهذا فإن تقديم صورة للرأي العام توحي بأن كل شيء على ما يرام، بينما ما تزال الوضعية القانونية موضوع تساؤلات ومراسلات، لا يمكن أن يكون حلاً للمشكلة.
العتاب هنا ليس على من يطلب… بل على من يفتح الباب
لكن القضية لا تتوقف عند الجامعة أو عند رئيسها.
هناك سؤال آخر لا يقل أهمية، وربما أكثر إحراجاً، يجب أن يطرح على المؤسسة المسؤولة عن الرياضة والترفيه وتدبير الملعب الكبير للهوكي بالرباط:
كيف تم فتح أبواب هذه المنشأة الرياضية أمام جهة ما تزال وضعيتها القانونية، وفق المعطيات المتوفرة، محل تساؤلات ومراسلات لدى الوزارة الوصية؟
من منح الإذن؟
من تحمل مسؤولية الترخيص؟
وعلى أي أساس قانوني تم تمكين الجامعة من استغلال هذا الفضاء الرياضي؟
إن الأمر، حسب المعطيات المتداولة، لم يتوقف عند مجرد استعمال الملعب، بل وصل إلى تنظيم تظاهرة والإعلان عنها، ثم إلى الحديث عن الافتتاح الرسمي لملعب الهوكي بالرباط واستدعاء رئيس الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد لحضور المناسبة.
وهنا تصبح علامات الاستفهام أكبر:
من أعطى الصلاحية؟ ومن سمح لرئيس جامعة وضعيتها القانونية محل نقاش بأن يعلن عن افتتاح معلمة رياضية، دون أن يكون واضحاً للرأي العام من هي الجهة المخولة رسمياً بإطلاق مثل هذا الإعلان؟
إن افتتاح منشأة رياضية كبرى ليس مناسبة شخصية، ولا قراراً يمكن أن يعلن عنه أي مسؤول بمفرده، بل هو شأن مؤسساتي تحكمه مساطر وبروتوكول رسمي.
ولهذا، فإن من حق الرأي العام الرياضي أن يسأل المؤسسة المشرفة على المنشأة:
هل تم قبل منح الترخيص التحقق من الوضعية القانونية للجامعة والجهاز الذي يمثلها؟ وهل كانت هناك موافقة إدارية مكتوبة وواضحة على تنظيم هذه الأنشطة؟
إذا كان الجواب نعم، فليكن الأمر واضحاً أمام الرأي العام.
وإذا كانت هناك وثائق وترخيص قانوني، فليس هناك ما يدعو إلى الغموض.
أما إذا لم تكن الأمور كذلك، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً:
كيف تم السماح بتنظيم نشاط داخل منشأة رياضية والإعلان عنه بهذه الصيغة؟
لا تساعدوا على تكريس واقع لم يُحسم قانونياً
إن مسؤولية حماية المنشآت الرياضية لا تقع فقط على من يستعملها، وإنما أيضاً على من يمنح الإذن باستعمالها.
ولهذا فإن رسالتنا إلى كل المسؤولين المعنيين واضحة:
لا تفتحوا الأبواب أمام أي وضعية مؤسساتية قبل التأكد من مشروعيتها القانونية.
فالمنشأة الرياضية ليست ملكاً لأشخاص، ولا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإعطاء الانطباع بأن وضعية ما أصبحت شرعية لمجرد السماح باستعمالها.
إن التعامل الإداري مع أي جهة يجب أن يكون مبنياً على الوثائق والقانون، وليس على العلاقات أو المجاملات أو الانطباعات.
وإذا ثبت أن هناك تراخيص منحت وفق المساطر القانونية، فذلك أمر ينبغي توضيحه.
أما إذا كانت هناك ثغرات أو تقصير في التحقق، فمن واجب الجهات المعنية تصحيح الوضع.
فالسكوت عن الخلل لا يصححه، والتسهيلات غير المحسوبة قد تساهم، من حيث لا يقصد أصحابها، في تكريس وضعية تحتاج أصلاً إلى الحسم.
لا أحد فوق القانون الرياضي
الرياضة المغربية قطعت أشواطاً كبيرة في مجال الحكامة وتطوير المؤسسات الرياضية، ولا يمكن السماح بأن تقدم بعض الملفات صورة مخالفة لهذا المسار.
لا يتعلق الأمر بمعاقبة شخص أو إقصاء مكون، وإنما يتعلق بسؤال بسيط:
هل المؤسسات الرياضية تحترم الشرعية والمساطر أم لا؟
إذا كانت الإجابة نعم، فليتم الحسم رسمياً وبالوثائق.
وإذا كانت هناك إشكالات قانونية أو إدارية، فالمطلوب هو تصحيحها، وليس الالتفاف عليها بالتصريحات والمنشورات والحملات الإعلامية.
السيد الوزير… الوثائق أمامكم، والكرة في ملعبكم
السيد الوزير،
لا نطالب بمحاكمة إعلامية لأي شخص.
ولا نطالب بإدانة أحد خارج المؤسسات المختصة.
ولا نريد تحويل هذا الملف إلى معركة شخصية.
نطالب بشيء واحد فقط:
تطبيق القانون.
فالوثائق موجودة لدى وزارتكم، والمراسلات موجودة، والملف معروف، والإشكالات مطروحة منذ مدة.
وإذا كانت الوضعية تستدعي تدخلاً مؤسساتياً، فإن اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، ومن بينها تشكيل لجنة مؤقتة عند الاقتضاء، ثم فتح الطريق أمام جمع عام انتخابي قانوني وشفاف، يمكن أن يكون مخرجاً لإعادة الأمور إلى نصابها.
المطلوب ليس المزيد من الانتظار.
المطلوب قرار واضح ينهي حالة الغموض.
الضرب على يد العبث… حماية للرياضة وليس استهدافاً للأشخاص
إن التساهل مع أي ممارسة تسيء إلى الحكامة الرياضية، أياً كان مصدرها، لا يخدم الرياضة المغربية.
فالرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع هي أن:
الرياضة ليست مجالاً للمناورات، ولا للالتفاف على القوانين، ولا لصناعة واقع افتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
من يريد خدمة الرياضة، فليخدمها داخل المؤسسات.
ومن يريد قيادة جامعة، فليحتكم إلى صناديق الاقتراع.
ومن يريد تمثيل المغرب دولياً، فليحترم أولاً القوانين والمساطر الوطنية.
ومن يريد استعمال منشأة رياضية، فليحترم شروط استعمالها ومساطر الترخيص.
صورة الرياضة المغربية أمانة
المغرب الذي يستعد لاستحقاقات رياضية كبرى، والذي أصبح يحتل موقعاً متقدماً على الساحة الرياضية الدولية، لا تليق به أن تظل بعض الملفات الرياضية أسيرة الغموض والتجاذبات والتبريرات.
نريد رياضة مغربية تحترم القانون.
نريد جامعات شرعية.
نريد أندية حقيقية تمارس على أرض الواقع.
نريد مسؤولين يحاسبون على التدبير، لا على قوة حضورهم الإعلامي.
ونريد منشآت رياضية توضع في خدمة الرياضيين، وليس في خدمة تكريس وضعيات مؤسساتية غير محسومة.
فإذا كان القانون فوق الجميع، فليطبق على الجميع.
وإذا كانت هناك مؤسسات مختصة، فلتتحمل مسؤوليتها.
وإذا كانت الوثائق موجودة، فليكن القرار واضحاً.
فالهوكي على الجليد المغربي لا يحتاج إلى مزيد من الفيديوهات، ولا إلى صناعة صورة إعلامية، ولا إلى مناسبات رمزية.
إنه يحتاج إلى الشرعية، والحكامة، والشفافية، والعمل الحقيقي.
ولأننا نؤمن بأن النقد الصريح ليس عداءً، وأن المطالبة بتطبيق القانون ليست استهدافاً، فإننا نضع هذا الملف أمام الوزارة الوصية وأمام كل المسؤولين عن الرياضة والمنشآت الرياضية، وأمام الرأي العام الرياضي المغربي.
لقد طال الانتظار… والوثائق موجودة… والملف فوق طاولة السيد الوزير.
ويبقى السؤال:
الوزارة تملك الوثائق… فمن يملك قرار إنهاء العبث؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى