غربة في عقر الدار.. هل يدفع “الماص” ثمن العشوائية وغياب التخطيط الرياضي؟
الأسود : ريفي مفيد محمد

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكل البنية التحتية الرياضية دعامة أساسية لتطوير الأندية وتحفيز الجماهير، نزل قرار إغلاق المركب الرياضي الكبير بمدينة فاس وترحيل فريق المغرب الرياضي الفاسي عن معقله التاريخي كقطعة ثلج باردة على صدور الأنصار. هذا القرار الصادم، الذي يفتقر إلى أبجديات الحكمة والتخطيط، جاء في غياب تام لأي توضيح رسمي يحدد موعد إعادة الافتتاح أو يطرح خطة بديلة تحفظ حق الفريق في الاستقبال بملعبه وبين جماهيره، مما أدخل النادي في دوامة من عدم الاستقرار.
إن التوقيت الذي أُعلن فيه هذا الإغلاق يبدو غير مدروس على الإطلاق، بل ويتناقض بوضوح مع منطق الإدارة الرياضية الرشيدة. ففي الوقت الذي تُقدم فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم دعومات مختلفة للأندية لتعزيز حضورها في المسابقات الوطنية والقارية، يُجرد “الماص” من أقوى أسلحته المتمثلة في ملعبه خلال فترة حرجة من الموسم. هذا الترحيل القسري يضعف بلا شك فرصه التنافسية، ويحرمه من مؤازرة قاعدته الجماهيرية العريضة التي تشكل رقما صعبا في معادلة انتصاراته.
ومما يزيد من غرابة هذا المشهد هو ما تتداوله المصادر حول استغراق أشغال إعادة التهيئة لنحو ثمانية عشر شهرا، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول الضرورة العاجلة للإغلاق الفوري، خاصة أن ملعب الحسن الثاني من المرتقب أن يفتح أبوابه بحلول شهر يناير المقبل. انطلاقا من هذا المعطى، كان من الأجدر والأكثر عقلانية تأجيل إغلاق المركب الكبير إلى حين توفر البديل، والسماح للفريق باستكمال مبارياته على أرضيته، لا سيما وأنه كان يتأهب لخوض مواجهات حاسمة ومهمة محليا وقاريا.
إن حرمان المغرب الفاسي من ملعبه في هذه الظرفية الحساسة يتجاوز كونه مجرد عائق لوجستي، بل هو ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية الوطنية. هذا الوضع ولد حالة من الاستياء العميق والإحباط لدى الجماهير، وعلى رأسها فصيل “فاطال تايغرز” الذي عبر بوضوح عن رفضه القاطع لهذا الحيف، مطالبا برفع هذا القرار والسماح للفريق بالاستمرار في اللعب بمركبه حتى افتتاح الملعب البديل. وتتقاسم الأوساط الفاسية هذا الامتعاض، مبدية تحفظها الشديد على احتضان المركب لمنافسات قارية في وقت يُقصى فيه الفريق المحلي من الاستفادة منه، وهو ما يعتبره الكثيرون إقصاء غير مبرر في حق نادٍ مرجعي بحجم المغرب الفاسي.
وأمام هذا المشهد المتسم بالضبابية وغياب الرؤية الاستباقية، تبدو مطالب الجماهير والفصائل المساندة مشروعة وعقلانية إلى أبعد الحدود. فالكرة الآن في ملعب الجهات الوصية المطالبة بتدارك الموقف عبر رفع قرار الإغلاق بشكل مؤقت حتى شهر يناير، أو على الأقل تقديم خطة بديلة، واضحة وعاجلة، تحفظ كرامة الفريق التنافسية وتصون حقه في اللعب أمام جماهيره. إن المستقبل الرياضي لأي نادٍ عريق لا يُبنى بسياسات الإقصاء والترحيل وتغييب الجماهير، بل بتوفير بيئة رياضية سليمة تحترم تاريخ النادي وتحفز أنصاره على الوقوف إلى جانبه في كل المحطات.





