أخبار الجامعات

الهوكي على الجليد بالمغرب:  من الصفحات الزرقاء إلى مؤتمر تينيريفي.. أسئلة مشروعة حول من يملك حق تمثيل الجامعة والمغرب؟

الأسود : متابعة

 

في كل مرة يخرج فيها ملف رياضي إلى الواجهة، يكون من حق المسؤولين تقديم روايتهم والدفاع عن حصيلتهم، كما يكون من حق الإعلام أن ينقل للرأي العام ما يجري داخل المؤسسات الرياضية.
لكن عندما يتعلق الأمر بوضعية قانونية ومؤسساتية ما تزال محل معالجة من طرف الوزارة الوصية، فإن واجب الإعلام لا يتوقف عند نقل الرواية الرسمية، بل يقتضي أيضًا طرح الأسئلة التي تساعد الرأي العام على التمييز بين المعلومة، والدعاية، والواقع القانوني.
وهذا بالضبط ما يفرض نفسه اليوم في ملف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، بعد الخرجات الأخيرة لرئيسها عبر بعض الصفحات الزرقاء، والتي حاولت تقديم صورة عن حضور الجامعة في المؤتمر الدولي للاتحاد الدولي للهوكي على الجليد بمدينة تينيريفي الإسبانية، باعتباره تأكيدًا لموقع المغرب داخل المنظومة الدولية.
لكن خلف هذه الصورة تبرز أسئلة أكبر بكثير:
من يمثل الجامعة؟ ومن يمثل المغرب؟ وبأي سند قانوني؟
من الصفحات الزرقاء بدأت الحكاية
نشرت بعض الصفحات الإلكترونية مقالًا تحت عنوان:
«المغرب يعزز حضوره داخل منظومة الهوكي الدولي بتينيريفي»
وتحدث المقال عن مشاركة الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد في أشغال المؤتمر نصف السنوي والانتخابي للاتحاد الدولي، وعن وفد ترأسه خالد المريني، إلى جانب أحمد أمين رحالي، مع الإشارة إلى لقاءات مع مسؤولين وممثلي اتحادات وطنية، وبحث فرص الشراكة والتكوين وتطوير ممارسة الهوكي على الجليد بالمغرب.
كما قدم المقال هذه المشاركة باعتبارها خطوة لتعزيز موقع المغرب داخل منظومة الهوكي الدولية.
ولا أحد يعترض على أن تكون للمغرب مشاركة في المحافل الدولية، ولا على أن يسعى أي مسؤول إلى تطوير علاقات رياضية مع الاتحادات الدولية.
لكن السؤال الذي يسبق كل ذلك هو:
ما هي الصفة القانونية التي شارك بها هذا الوفد؟
وهل كانت المشاركة باسم جامعة تتمتع بكامل الشرعية القانونية، أم أن هناك وضعية مؤسساتية ما تزال عالقة وتحتاج إلى تسوية؟
المشاركة في مؤتمر دولي لا تحسم الوضعية القانونية
انعقد المؤتمر الدولي للاتحاد الدولي للهوكي على الجليد في مدينة تينيريفي الإسبانية، وشهد انتخاب فرانز رايندل رئيسًا جديدًا للاتحاد الدولي.
لكن مجرد حضور أشخاص في مؤتمر دولي أو التقاط صور مع مسؤولين لا يشكل، في حد ذاته، دليلًا على سلامة الوضعية القانونية للمؤسسة التي يمثلونها.
فالتمثيل الرسمي يحتاج إلى سند واضح:
قرار، تفويض، اعتماد، عضوية أو وثيقة رسمية تحدد الجهة المخولة بتمثيل المغرب.
ومن هنا، فإن السؤال الذي نطرحه بكل وضوح:
من منح رئيس الجامعة الحالي حق تمثيل الجامعة والمغرب في هذا المؤتمر؟
هل هناك قرار رسمي من الوزارة؟
هل هناك تفويض قانوني؟
هل هناك وثيقة من الجامعة تثبت أن المكتب الحالي ما يزال يتمتع بكامل صلاحياته؟
وهل توجد وثيقة من الاتحاد الدولي تؤكد أن الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد هي الجهة المعترف بها حاليًا لتمثيل المغرب؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية، وإنما أسئلة طبيعية عندما يتعلق الأمر بتمثيل المملكة في مؤسسة رياضية دولية.
ولاية منتهية.. والوزارة تدخلت مرتين
المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الحديث عن المشاركة الدولية يأتي في وقت توجد فيه، حسب المعطيات التي تم التأكد منها عبر اتصالات مباشرة مع الوزارة الوصية، وضعية قانونية عالقة داخل الجامعة.
فالوزارة سبق أن راسلت الجامعة في مناسبتين، وطالبت بوقف إجراءات الجمع العام، بسبب عدم استيفاء المسطرة للشروط القانونية المطلوبة.
وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بإشاعة نشرتها إحدى الصفحات، ولا بخلاف شخصي بين أطراف متنازعة، وإنما بمراسلات صادرة عن الجهة الحكومية المكلفة بقطاع الرياضة.
كما أكدت لنا الوزارة، خلال اتصالات مباشرة، جملة من المعطيات المتعلقة بالوضعية الحالية للجامعة، ومن بينها أن المكتب الحالي يوجد في وضعية تستوجب التسوية، وأن ملف الجامعة يخضع للمعالجة من طرف الوزارة.
بل إن المعطيات التي تم تأكيدها لنا تشير إلى أن المسار يتجه نحو لجنة مؤقتة لتسيير شؤون الجامعة، تمهيدًا لإعادة ترتيب وضعيتها والدعوة إلى جمع عام انتخابي وفق القانون.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:
إذا كانت الوزارة نفسها تتعامل مع الوضعية باعتبارها تحتاج إلى تسوية، فبأي صفة يقدم رئيس المكتب الحالي نفسه للرأي العام باعتباره رئيسًا شرعيًا للجامعة وممثلًا للمغرب؟
القانون فوق الجميع
القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة وضع قواعد واضحة لتدبير الجامعات الرياضية، بما في ذلك التأهيل الإداري، وتنظيم الجموع العامة، وانتخاب الأجهزة المسيرة.
كما يتضمن آليات للتدخل عند وجود اختلالات أو خروقات خطيرة، من بينها توجيه الإعذار واتخاذ إجراءات قد تصل إلى حل الجهاز الإداري وتعيين لجنة مؤقتة إلى حين انعقاد الجمع العام.
وبالتالي، فإن اللجنة المؤقتة ليست اختراعًا إعلاميًا ولا وسيلة لتصفية الحسابات، وإنما آلية قانونية معروفة في تدبير بعض الأوضاع الاستثنائية داخل المؤسسات الرياضية.
وإذا كانت الوزارة قد وصلت فعلًا إلى مرحلة دراسة هذا الخيار، فإن المطلوب هو أن يتم تفعيل المسطرة في إطار القانون وبأقصى درجات الوضوح.
والدعم المالي أيضًا متوقف منذ سنتين
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند الوضعية القانونية.
فبحسب المعطيات التي تم تأكيدها لنا من طرف الوزارة، فإن الدعم المالي المخصص للجامعة متوقف منذ حوالي سنتين إلى حدود اليوم.
وهنا تبرز أسئلة أخرى:
هل توقف الدعم بسبب الوضعية القانونية والإدارية للجامعة؟
هل يرتبط الأمر بعدم استيفاء شروط الاستفادة من الدعم العمومي؟
هل صدر قرار رسمي بهذا الخصوص؟
ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع؟
لا يمكن أن تكون الإجابة بالتخمين، لأن الأمر يتعلق بالمال العام وبمؤسسة رياضية يفترض أن تخضع لقواعد الحكامة والشفافية.
والأهم أن استمرار توقف الدعم لمدة سنتين، بالتزامن مع وضعية قانونية محل معالجة، يجعل من الضروري أن يعرف الرأي العام الرياضي حقيقة ما يجري داخل الجامعة.
التمثيل داخل الاتحاد الدولي.. ملف يحتاج إلى وثيقة
وهناك ملف آخر لا يقل أهمية، يتعلق بتاريخ التمثيل المغربي داخل الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد.
فبحسب المعطيات والوثائق التي سبق أن أثيرت في هذا الملف، كانت هناك جمعية وطنية للهوكي على الجليد حاضرة في علاقة مع الاتحاد الدولي منذ سنة 2008، أي قبل تأسيس الجامعة الحالية سنة 2016.
ومن هنا يبرز سؤال لا يمكن حسمه بالتصريحات:
من كانت الجهة المعترف بها لتمثيل المغرب داخل الاتحاد الدولي؟
وهل انتقلت هذه الصفة رسميًا من الجمعية الوطنية إلى الجامعة؟
ومتى تم ذلك؟
وبأي قرار؟
وهل توجد وثيقة صادرة عن الاتحاد الدولي تؤكد الوضع الحالي للعضوية والتمثيل المغربي؟
هذه الأسئلة ينبغي أن تجيب عنها سجلات الاتحاد الدولي ووثائق العضوية، وليس المقالات المنشورة على الصفحات الزرقاء.
لا نريد روايتين.. نريد حقيقة واحدة
المشكل الحقيقي في هذا الملف هو أن الرأي العام الرياضي أصبح أمام روايتين.
رواية تقول إن الجامعة حاضرة بقوة في الساحة الدولية، وأنها شاركت في مؤتمر الاتحاد الدولي بتينيريفي وتسعى إلى تطوير اللعبة وتوسيع شبكة علاقاتها.
وفي المقابل، هناك وضعية داخلية تؤكد الوزارة أنها تحتاج إلى معالجة، بعد مراسلتين لوقف الجمع العام، ومع وجود مسار مطروح لتعيين لجنة مؤقتة، إضافة إلى استمرار توقف الدعم المالي.
فكيف يمكن الجمع بين الصورتين؟
كيف تكون المؤسسة في وضعية تحتاج إلى إعادة ترتيب داخلي، وفي الوقت نفسه تقدم للرأي العام باعتبارها مؤسسة مستقرة وفاعلة وتمثل المغرب دوليًا؟
هنا بالضبط يجب أن تتدخل الوثيقة لحسم الجدل.
هل تحولت الصفحات الزرقاء إلى منبر لتجاوز الأسئلة؟
نحن لا نعارض أن تتحدث الجامعة عن أنشطتها، ولا أن تدافع عن مواقفها.
لكن الإعلام الرياضي المهني لا يمكن أن يتحول إلى مجرد منصة لإعادة نشر الخطاب المؤسساتي دون مساءلة.
عندما يقول مقال إن «المغرب يعزز حضوره داخل منظومة الهوكي الدولي»، فمن حق القارئ أن يعرف:
بأي صفة؟
وعندما يقدم رئيس نفسه باعتباره رئيسًا للجامعة، فمن حق الرأي العام أن يعرف:
هل ما تزال ولايته سارية؟
وعندما يقال إن الجامعة تمثل المغرب داخل الاتحاد الدولي، فمن حق الجميع أن يطلب:
أين وثيقة العضوية والاعتماد؟
وعندما يستمر الدعم المالي العمومي متوقفًا لمدة سنتين، فمن حق الممارسين والأندية أن يسألوا:
لماذا؟
هذه ليست أسئلة عدائية، وإنما هي جوهر الصحافة الرياضية المهنية.
إلى الوزارة الوصية: الكرة الآن في ملعبكم
بعد كل هذه المعطيات، لا يمكن أن يبقى الملف في منطقة رمادية.
فالوزارة الوصية هي الجهة المؤهلة لتوضيح الوضعية القانونية للجامعة، وتحديد المسؤوليات، والإعلان عن الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتسوية الوضع.
وإذا كان المسار يتجه نحو تعيين لجنة مؤقتة، فإن المطلوب هو الإسراع في وضع خريطة طريق واضحة:
لجنة مؤقتة، تدبير قانوني، افتحاص عند الاقتضاء، ثم جمع عام انتخابي شفاف يفرز مكتبًا شرعيًا قادرًا على إعادة بناء الثقة.
أما استمرار الوضع الحالي، فإنه لن يؤدي إلا إلى مزيد من الأسئلة والتجاذبات.
الهوكي المغربي أكبر من الأشخاص
في النهاية، لا يتعلق الأمر بخالد المريني كشخص، ولا بأي مسؤول آخر.
القضية أكبر من الأسماء.
إنها قضية مؤسسة رياضية، وأندية، وممارسين، ورياضيين، ومال عام، وتمثيل دولي، وصورة المغرب.
ومن حق أسرة الهوكي المغربي أن تعرف من يدير جامعتها، ومن يمثلها، ومن يملك شرعية الحديث باسمها، ومن يتحمل مسؤولية وضعيتها المالية والإدارية.
أما المشاركة في مؤتمر دولي، مهما كان اسم المؤتمر أو مكان انعقاده، فلا ينبغي أن تصبح وسيلة لحسم نزاع قانوني لم يحسم بعد.
الصور من تينيريفي تبقى صورًا.. أما الشرعية فوثيقة.
والبيانات تبقى بيانات.. أما القانون فهو الفيصل.
لذلك، فإن السؤال الذي نختم به هذا الملف ليس من باب التشكيك، وإنما من باب المسؤولية الصحفية:
من يمثل الهوكي المغربي اليوم؟
الوزارة مطالبة بالتوضيح، والاتحاد الدولي مطالب بتحديد الجهة المعتمدة، والجامعة مطالبة بتقديم الوثائق، والرأي العام من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة.
فالمغرب في حاجة إلى هوكي قوي، ومؤسسة شرعية، وانتخابات قانونية، وتمثيل دولي واضح.
أما استمرار الغموض، فلن يخدم إلا الأزمة، بينما يبقى المستفيد الأكبر من الوضوح هو الهوكي المغربي نفسه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى