عنوان المشروع الموعود على المحك: أزمة البدايات تكشف هلع تطلعات الرجاء الرياضي
الأسود : ريفي مفيد محمد

لم تكن انطلاقة نادي الرجاء الرياضي لموسمه الكروي الجديد بالصورة التي يحلم بها عشاقه ومحبوه، إذ تجرع الفريق مرارة التعثرات المبكرة في مطلع مشواره، مكتفياً بفوز هزيل وبشق الأنفس على نهضة الزمامرة، قبل أن يسقط في فخ التعادل السلبي أمام المغرب الفاسي، ثم يتعادل بهدف لمثله أمام الفتح الرباطي. وأمام هذا الحصاد المتواضع، لم يعد الأمر مجرد إهدار مبكر للنقاط، بل تحول إلى أزمة مقلقة تتعلق بغياب الهوية الكروية، والافتقاد للانضباط التكتيكي، وانعدام القدرة على فرض الأسلوب المعهود الذي يتماشى مع تاريخ النادي وعراقته.
لقد أظهرت المباريات الأولى، لاسيما مواجهة المغرب الفاسي، فريقاً بعيداً كل البعد عن الجاهزية المطلوبة للمنافسة الجادة على الألقاب والرهانات الكبرى. هذا الوضع الميداني الضبابي فتح باب التساؤلات على مصراعيه حول مدى سلامة وصحة الاختيارات الصيفية ومستوى الانتدابات التي أُبرمت خلال الميركاتو.
وهنا تحديداً، تقف الإدارة التقنية، ممثلة في المدير الرياضي روجيريو ماتياس، وإدارة الشركة الرياضية في قفص الاتهام والمسؤولية المباشرة، فماتياس الذي يمسك بزمام الصلاحيات الرياضية اليومية ويشرف على هندسة الفريق واختيار الأطر التدبيرية والتقنية، مطالب بإثبات نجاعة مشروعه الذي لا يقاس بكثرة التعاقدات أو تنوع جنسيات اللاعبين، بل بمدى قدرتهم على صنع الفارق وتحويل الوعود الورقية إلى أداء ملموس على المستطيل الأخضر.
ولا يقل الرئيس جواد الزيات مسؤوليّة في هذه المنظومة، باعتباره المسؤول الأول عن توجيه الوجهة العامة للنادي وصياغة المشروع الاستراتيجي في ثوبه الاحترافي الجديد. فالانتقال إلى نموذج الشركات الرياضية لا يقف عند حدود الهيكلة الإدارية والتسيير المؤسساتي، بل يجد معيار نجاحه الحقيقي حين ينعكس إيجاباً على جودة القرار الرياضي واستقرار النتائج.
وإلى جانب الإدارة والرئاسة، يجد المدرب الإسباني باكو خيميز نفسه مطالباً بإرساء هوية تكتيكية واضحة المعالم وبناء مجموعة منسجمة قادرة على التحكم في رتم اللعب. صحيح أن ضيق التحضيرات قد يشكل مبرراً نسبياً في مستهل المشوار، إلا أن استمرار المستوى الباهت وتكرار العروض العشوائية يجعل الأعذار واهية أمام جماهير لا تقتات على الوعود بل تنتظر الأفعال.
ورغم أن الحكم النهائي على مسار الموسم لا ينبغي أن يُحسم بعد ثلاث محطات فقط، إلا أن المؤشرات الرقمية والأدائية ترسل إشارات إنذار مبكرة تستوجب الحذر والتدخل السريع. فالرجاء اليوم لا يعاني من أزمة عابرة، بل يحتاج إلى استعادة شخصيته المفقودة وتقديم كرة قدم تقنع العقل والوجدان. وحين تتسع الهوة بين الخطاب المسطر والمردود الحقيقي فوق العشب، يصبح السؤال المشروع الذي يتردد في أذهان الأنصار موجهاً لكل مكونات النادي: أين الرجاء الذي وعدتم به؟





