في ظل تأخر محكمة الطاس وثيقة مزورة جديدة تعيد الجدل إلى الواجهة حول الفائز باللقب القاري
الأسود : محمد عمامي

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، وثيقة تحمل شعار محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، تزعم صدور قرار يقضي بمنح لقب كأس أمم إفريقيا للمنتخب السنغالي على حساب المنتخب المغربي، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن مآل النزاع القائم بين الطرفين، والأطراف التي غالبا ما تكون وراء هذا النوع من التشويش لغرض في نفس يعقوب لكنه انكشف اليوم أمام العادي والبادي.
لكن، وفقاً للموقع السنغالي «Senenews»، فإن الوثيقة مزيفة، إذ لم تعلن المحكمة حتى الآن عن أي قرار رسمي في هذه القضية. وتبدو الوثيقة المتداولة في شكل بلاغ رسمي صادر من مدينة لوزان السويسرية، وتفيد بأن المحكمة قررت، بعد دراسة معمقة للملف، إسناد لقب كأس أمم إفريقيا للمنتخب السنغالي، بدعوى استيفائه جميع الشروط الرياضية والتنظيمية والأخلاقية التي تخوّله التتويج باللقب.
كما تزعم الوثيقة الاعتراف بالاتحاد السنغالي لكرة القدم بوصفه حاملاً للقب بطل إفريقيا، وتتضمن عبارات تهنئة موجهة إلى المنتخب وطاقمه التقني والشعب السنغالي. وقد أُضيفت لاحقاً عبارة «أخبار زائفة» (Fake News) إلى النسخة المتداولة، للتأكيد على أنها وثيقة غير أصلية.
وقد تضمنت الوثيقة عدة مؤشرات واضحة على عدم صحتها، في مقدمتها الإشارة إلى المسابقة باسم «كأس أمم إفريقيا 2026»، في حين أن المباراة النهائية التي يدور حولها النزاع تخص نسخة 2025، وقد أُجريت في الرباط، عاصمة المغرب، يوم 18 يناير 2026. كما لا تشير الوثيقة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، الذي يُعد قراره المطعون فيه أمام محكمة التحكيم الرياضي أساس النزاع، ولا تتضمن رقم الملف أو أي تعليل قانوني يوضح الأساس الذي يستند إليه القرار المزعوم. وعلى خلاف ما ورد في الوثيقة المتداولة، فإن الأحكام الصادرة عن هيئات التحكيم الرياضي تتناول الطعن المعروض وأسانيده القانونية، ولا تقتصر على الإعلان عن اسم الفائز وتوجيه التهاني إليه.
كذلك، تثير الصيغة المعتمدة في الوثيقة الشكوك بشأن مصداقيتها؛ إذ إن عبارات التهنئة الموجهة إلى أحد أطراف النزاع وشعبه، أو الحديث عن احترام شروط أخلاقية، لا تتوافق مع الصياغة المعتادة للقرارات الصادرة عن هيئة قضائية رياضية.
وليست هذه المرة الأولى التي تُتداول فيها وثائق مزيفة منسوبة إلى محكمة التحكيم الرياضي بشأن النزاع بين السنغال والمغرب. فقد انتشرت خلال الأشهر الماضية عدة وثائق تزعم حسم القضية لصالح السنغال، بصيغ وتواريخ مختلفة، واستعان بعضها بعناصر من الهوية البصرية للمحكمة لإضفاء طابع رسمي عليها. وتضمنت إحدى الوثائق السابقة رقما خاطئاً للملف، في حين أن طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم مسجل لدى المحكمة تحت رقم CAS 2026/A/12295.
وفي يوليوز الماضي، أصدرت محكمة التحكيم الرياضي بلاغاً نفت فيه رسمياً صحة وثيقة مزيفة جرى تداولها عبر الإنترنت، مؤكدة أنه لم يكن قد صدر أي قرار في هذه القضية آنذاك. وتندرج الوثيقة الجديدة، المؤرخة في 14 أكتوبر، ضمن سلسلة من المنشورات المضللة التي تسعى إلى تصوير النزاع على أنه حُسم بالفعل، رغم أن الإجراءات القضائية لا تزال جارية.
وحتى الآن، لم تعلن المحكمة رسمياً عن موعد صدور قرارها. وكانت معلومات سابقة قد أشارت إلى إمكانية نشره خلال الأيام المقبلة، وربما بين 18 و22 أكتوبر، غير أن هذا الموعد يظل تقديرياً وغير مضمون. وعند صدور القرار، يُنتظر أن تعلنه محكمة التحكيم الرياضي عبر موقعها الرسمي ومن خلال بلاغ خاص، قبل أن تتناقله الأطراف المعنية، وهي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والاتحاد السنغالي لكرة القدم.





