منوعات

سمفونية مغربية على إيقاع ” الدق تم ” 

 

الناقد الرياضي : أحمد باعقيل

– وداعا للمقعد الشاغر

فرضت التطورات الجيوسياسية عالميا على المغرب نهج استراتجية جديدة في المجال الرياضي و الدبلوماسي .
لاحت معالم التغيير بالرسالة الملكية الموجهة خلال المناظرة الوطنية التي عقدت بالصخيرات سنة 2008 .
وبدا واضحا أن نفسا وروحا جديدة قادمة،  لكن لم نشعر بأثرها إلا في السنتين الأخيرتين .لنودع سياسة المقعد الشاغر الذي طالما جلب الويلات للرياضة المغربية في مختلف أنواعها .
وشكلت سنة 2015 نقطة التحول في هذا المسار المتجدد الذي يفرض تواجدا مغربيا فعالا في المؤسسات الرياضية الدولية والقارية على وجه الخصوص .
لم يكن أشد المتشائمين يعتقد أن عقوبة سلطها عيسى حياتو على المغرب في زمن ” الإيبولا ” والقاضية بحرمان المغرب من المشاركة في عدة نسخ من بطولة أمم افريقيا ، أن تكون منعطفا جديدا للدبلوماسية الرياضية في  كرة القدم ، حيث ترافع فوزي لقجع وطاقمه بوطنية و روح مغربية خالصة للدفاع عن مصالح المغرب .لتكون محكمة التحكيم الرياضية بسويسرا شاهدة على عدالة الموقف المغربي أمام غطرسة حياتو وروراوة الجزائري الذي دس السم في عسل الشأن الافريقي الكروي نكاية في المغرب ، وتكريسا للعداء الذي يكنه نظام العسكر للمغرب.

– وداعا أحمد أحمد

شارك المغرب بقوة في إحداث تغيير جذري على الاتحاد الافريقي لكرة القدم ، وعادت الكرة المغربية بقوة لمراكز القرار و في اللجان بالكاف .
ولولا ضعف الملغاشي و قبوله بإرضاء الخواطر لبعض الدول القوية التي شعرت بسحب البساط من تحت أقدامها ، لواصل أحمد أحمد مساره المؤسساتي ، غير أن الفيفا تدخلت وفرضت الحجر والوصاية على القارة السمراء لتقويم الاعوجاج على إيقاع جديد  وبكفاءات قادرة على تجويد العمل بالفعل وليس بالقول فقط.
وشاءت الأقدار والإرادات أن يكون للمغرب الدور المحوري في المرحلة الجديدة لتصبح عاصمة الأنوار ، منارة للكرة السمراء بعيدا عن التشتت والبلقنة التي يتقنها جيران الشرق ، الذين تلقوا صفعة قاسية وهدفا في الوقت الذهبي تلقفته جبهة الأعداء بحسرة وانكسار  ، على إيقاع ” الدق تم ” .

* حجيج ، الهلالي ، بلماحي ، فرسان افريقيا

يمكن أعتبار  2020 و بداية السنة الحالية ، صحوة للدبلوماسية الرياضية التي رفعت من وثيرة اشتغالها بالموازاة مع الأوراش العديدة التي بوأت المملكة المغربية الريادة الافريقية .
بداية مع بشرى حجيج التي انتخبت رئيسة للاتحاد الافريقي لكرة الطائرة ، ونالت ثقة المنتظم الافريقي وبالاجماع .لتكون بشرى حجيح أول مغربية تعتلي قمة كرة الطائرة الافريقية .
شكل مسار بشرى حجيح نموذجا يقتدى به ، بنجاحها في الوصول لعضوية الاتحاد الدولي و اللجنة الأولمبية و اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية الافريقية .حيث نهج فريقها خطة تشاركية بتنسيق مع مصالح وزارة الخارجية والتعاون وسفارات المملكة لتحصد اللقب الافريقي وبجدارة .
مسار ادريس الهلالي رئيس جامعة التايكواندو ، يمكن اعتباره أيضا نموذجا للرياضي الدبلوماسي الذي يحافظ ويدافع على مصالح المغرب في الهيئات الدولية .
فالرجل حاضر وبفعالية في الاتحاد الدولي للتايكواندو ويشغل مهاما تنظيمية بالمؤسسات الافريقية والمتوسطية ، ويطمح في رئاسة الاتحاد الافريقي للتايكواندو .
نفس الأمر ينطبق على محمد بلماحي الذي انتخب عضوا بالاتحاد الدولي للدراجات وأضحى بذلك  المغرب الممثل الوحيد لافريقيا بالاتحاد الدولي  .
رئيس جامعة الدراجات لطالما تواجد في المؤسسات الافريقية والدولية ، وحاضر وترافع في المجال الرياضي وعلى مشروعية قضايا المغرب لاسيما في الدول التي شكلت دوما العداء لمصالح المملكة .
ولا يمكن في هذا السرد الملحمي ، إغفال رياضة الملاكمة وكرة اليد والطاولة وألعاب القوى  المتواجدين في الاتحادات  الدولية و القارية والعربية ، وجامعة الانقاذ الذي خطفت مقر الاتحاد الافريقي من ( دوربان )  جنوب افريقيا ونقلته للرباط.
كل هاته المكتسبات لم تكن لتتحقق لولا دعم اللجنة الوطنية الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة التي يلزمها مواكبة الإيقاع المرتفع بهدف أجرأة كل المخططات الاستراتيجية ،  لتحقيق وتفعيل النموذج التنموي في شقه الرياضي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى