أخبار متنوعة

فضائح تلاحق جامعة الهوكي على الجليد: غياب الشرعية واتهامات بالتسيير الأحادي

الأسود : متابعة

تعيش جامعة الهوكي على الجليد في المغرب حالة من الفوضى التنظيمية والإدارية غير المسبوقة، وسط اتهامات خطيرة تطال رئيسها وتشكك في قانونية بنيتها المؤسساتية، وفي طريقة تدبيرها المالي والإداري. فبحسب معطيات توصلت بها “الموقع”، فإن الجامعة لم تعقد جمعها الانتخابي رغم انتهاء الولاية القانونية لرئيسها، ما يجعل وجودها الحالي في وضعية غير قانونية ومخالفة للأنظمة الأساسية للجامعات الرياضية.

جمعيات غير مؤهلة وشرعية مشكوك فيها

أخطر ما في الملف أن الجامعة تستند في وجودها القانوني إلى ست جمعيات، لكن تبين أنها لم تعقد جموعها العامة ولم تحترم مقتضيات القانون رقم 09.30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، ما يجعلها جمعيات غير مؤهلة قانونًا. ويثير هذا الوضع تساؤلات حول كيفية اعتماد هذه الجمعيات من قبل الجامعة، بل ومن قبل السلطات المعنية.

تسيير فردي وغياب الشفافية

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن رئيس الجامعة يتصرف كما لو أن المؤسسة ملك شخصي له، ويتخذ قرارات مالية تتجاوز مقتضيات عقد الأهداف الذي يربط الجامعة بالوزارة الوصية. ويمضي في إنفاق الميزانية في مشاريع ونفقات لا علاقة لها بتطوير الرياضة أو توسيع قاعدتها التنافسية.

وما يزيد من حدة الشكوك، ما حدث خلال الجمع العام لسنة 2020، حيث قام الرئيس بعقده دون إشعار أمين المال أو مراسلته بأي دعوة رسمية. وقد أنجز التقرير المالي رفقة المدير التقني، المقرّب منه، وقدّمه أمام ممثل الوزارة بكل جرأة، متجاوزًا كل القواعد التنظيمية المعمول بها.

بطولة وهمية وكأس عرش على الورق

منذ تأسيسها، لم تنظم الجامعة أي بطولة وطنية رسمية ولا مسابقة كأس العرش حقيقية. ومع ذلك، تعمد الجامعة إلى الترويج لبطولات مزعومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تقوم فيها بمباريات بين فريقين فقط: “Rabat Capitals” الذي يرتبط بالرئيس، و”Pirates de Salé” الذي يشرف عليه شقيقه المدير التقني، في حالة تنافٍ واضحة. ويتم تداول الألقاب بين الفريقين سنويًا في سيناريو أقرب إلى التمثيل منه إلى التنافس الرياضي.

جامعة بلا تأمين ولا حماية اجتماعية

الأمر لا يقف عند حدود الخروقات الإدارية والمالية، بل يمتد إلى تهديد سلامة الرياضيين أنفسهم، حيث تشتغل الجامعة دون أي تأمين أو تغطية اجتماعية، رغم أن رياضة الهوكي على الجليد تعد من أكثر الرياضات خطورة من حيث احتمال الإصابات. ويُستحضر في هذا السياق حادث إصابة خطيرة تعرّض لها أحد اللاعبين على مستوى الكتف، حيث تدخل طبيب الجامعة بشكل فردي لإنقاذ الموقف، في غياب تام لأي بنية صحية مؤطرة.

جمعيات “مفبركة” ووصايا قانونية مطعون فيها

وتؤكد ذات المصادر أن معظم الجمعيات المعتمدة من طرف الجامعة تم إنشاؤها في ظروف مشبوهة، وقد تم تقديم وصولاتها القانونية للسلطات المختصة دون أن تتضح معايير اعتمادها، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى شفافية وصدقية هذه الوثائق، ومن يقف وراء تمريرها.

دعوة إلى فتح تحقيق عاجل

في ظل كل هذه المعطيات المثيرة، بات من الضروري فتح تحقيق نزيه وعاجل من قبل الوزارة الوصية والهيئات الرقابية، للوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذه الجامعة، وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حمايةً للرياضة الوطنية، واحترامًا لمبادئ الحكامة الجيدة التي يُفترض أن تسود داخل المؤسسات الرياضية.
الوزارة تفطن للألاعيب وتحجب الدعم المالي

ويبدو أن الوزارة الوصية قد فطنت متأخرة إلى حجم التجاوزات والاختلالات التي تنخر جسد هذه الجامعة، إذ قررت منذ حوالي سنتين حجب الدعم المالي عنها بشكل كلي، بعدما تبيّن لها أن الأموال العمومية التي كانت تُمنح لا تترجم إلى مشاريع رياضية حقيقية، ولا تسهم في تطوير البنيات التحتية أو توسيع قاعدة الممارسين.

وقد شكّل غياب التقارير المالية الدقيقة، وانعدام الشفافية في صرف الميزانية، مؤشرات مقلقة دفعت مصالح المراقبة المالية بالوزارة إلى تعليق التمويل، في انتظار توضيحات لم تأتِ من الجهاز المسير، الذي استمر في تجاهل دعوات الإصلاح والانضباط.

لجنة مؤقتة في الأفق؟

ووفق مصادر متطابقة، فإن الوزارة تدرس حاليًا خيار تفعيل مقتضيات المادة 31 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، عبر تشكيل لجنة مؤقتة لتسيير شؤون الجامعة، تُكلّف بتدبير المرحلة الانتقالية والإعداد لجمع عام انتخابي وفق شروط قانونية سليمة.

هذه الخطوة، إن تم اعتمادها رسميًا، ستشكل نهاية فعلية لمرحلة العبث، وتفتح الباب أمام إعادة هيكلة شاملة للجامعة على أسس الحكامة والشفافية، كما ستمنح الفرصة للفعاليات الرياضية الحقيقية للمساهمة في إعادة بناء رياضة الهوكي على الجليد في المغرب، بعيدًا عن منطق التوريث العائلي والمصالح الشخصية الضيقة.

رياضة في مهب الريح

ما تعيشه جامعة الهوكي على الجليد ليس مجرد أزمة داخلية، بل مرآة تعكس هشاشة البنية التسييرية لبعض الجامعات الرياضية في المغرب، وتطرح بإلحاح سؤال الرقابة والمحاسبة، قبل أن تتحول الرياضة إلى واجهة لتصفية الحسابات أو حلبة لتقاسم الريع.

إن المستقبل القريب وحده كفيل بالكشف عن جدية السلطات في إصلاح هذا الوضع المختل، والقطع مع ممارسات تسيء لصورة الرياضة الوطنية وتُفرغ مفهوم المنافسة الشريفة من محتواه.
ولنا عودة في الموضوع في حلقات منذ الجمع التأسيسي ونكشف الخروقات الكبيرة التي تعرفها الجامعة وبطلها الرئيس وأتباعه بالحجج والدلائل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى