أخبار متنوعة

ثورة كروية تلوح في الأفق: دفتر تحملات جديد يرسم ملامح احترافية كرة القدم النسوية بالمغرب

الأسود : ريفي مفيد محمد

تستعد كرة القدم النسوية المغربية لدخول مرحلة جديدة من الاحترافية والتطور، مع اقتراب موعد انطلاق الموسم الكروي في 14 شتنبر 2025. فقد أصدرت العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية دفتر تحملات جديدًا يتضمن 33 فصلاً، يرسم خارطة طريق واضحة لرفع مستوى اللعبة، ويوفر بيئة جاذبة للاعبات والأطر الفنية والإدارية. هذا الدفتر، الذي يجسد إلتزام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بدعم كرة القدم النسوية، يضع معايير صارمة للملاعب، الأطر، الرواتب، وتكوين الفئات العمرية.

و يعتبر الجانب المالي أحد أبرز ملامح هذا الدفتر الجديد، حيث يسجل قفزة نوعية في رواتب اللاعبات والأطقم الفنية والإدارية. فقد حدد الدفتر رواتب شهرية للاعبات الدوري الاحترافي الأول تتراوح بين 3500 و 5000 درهم، بينما تتراوح رواتب لاعبات الدوري الاحترافي الثاني بين 2600 و 3500 درهم. وتتحمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هذه المصاريف، وتُصرف الرواتب بشكل مباشر للأفراد المعنيين عبر تحويل بنكي، مما يضمن الشفافية والاستقرار المالي.

ولم يقتصر الدعم المالي على اللاعبات فحسب، بل شمل أيضًا الأطقم التقنية والطبية والإدارية. فقد ارتفعت رواتب المدربين الرئيسيين في الدوري الأول إلى 7000 درهم، وفي الدوري الثاني إلى 5000 درهم. كما حدد الدفتر راتبًا شهريًا لا يقل عن 3500 درهم لمساعدي المدربين، الأطباء، المعالجين الطبيعيين، الإداريين، ومدربي الفئات العمرية.

و يضع الدفتر الجديد مجموعة من الشروط الهادفة إلى الارتقاء بالمستوى العام لكرة القدم النسوية:

هيكلة الفرق وتكوين الفئات العمرية: يلزم الفصل الرابع فرق القسم الأول بتكوين فريق للكبيرات وفريقين للفئات العمرية أقل من 19 و 16 سنة. بينما يتعين على فرق القسم الثاني تكوين فريق للكبيرات وفريق للفئة العمرية أقل من 16 سنة. هذا التركيز على الفئات العمرية يضمن استمرارية المواهب وتطور اللعبة على المدى الطويل.

تسجيل اللاعبات: يتيح الفصل السادس للأندية تسجيل ما بين 18 و 23 لاعبة بعقود احترافية تتحمل الجامعة مصاريفها، مع إمكانية إضافة 7 لاعبات بعقود هواة. كما يضع شروطًا خاصة للاعبات اللواتي تجاوزن 30 عامًا.

اللاعبات الأجنبيات: يحدد الفصل السابع عدد اللاعبات الأجنبيات المسموح بهن في ورقة المباراة بثلاث لاعبات كحد أقصى، مع منع التعاقد مع حارسات مرمى أجنبيات، بهدف إتاحة الفرصة للمواهب المحلية.

برامج التدريب: يلزم الفصل الحادي عشر الفرق بالتدريب 8 ساعات أسبوعيًا (4 حصص) للكبيرات، و 6 ساعات أسبوعيًا (3 حصص) للفئات العمرية، مع ضرورة تخصيص حصتين لتقوية العضلات والإعداد البدني للفئات العمرية. كما يؤكد على ضرورة توفير كرة على الأقل لكل لاعبتين.

الملاعب والبنية التحتية: يلزم الفصل الثاني عشر الأندية بتوفير ملاعب ذات عشب طبيعي أو اصطناعي تتوافق مع معايير الفيفا، مع تجهيزات أساسية كغرف الملابس المزودة بأجهزة تسخين كهربائية وخزائن، وأن تكون الملاعب قابلة للنقل التلفزي.

الأطر الإدارية والطبية والفنية: يشدد الدفتر على ضرورة توفر الأطر المؤهلة. فالفصل الخامس عشر يلزم المسؤول الإداري بحمل شهادة البكالوريا، والفصل السادس عشر يؤكد على إلزامية التعاقد مع طبيب يحضر التداريب والمباريات. كما يشترط الفصل السابع عشر حضور معالج طبيعي على الأقل في المباريات التي يكون فيها الفريق مستقبل.

شهادات التدريب: يحدد الفصل الثامن عشر شهادات التدريب المطلوبة للمدربين الرئيسيين (A CAF أو تقديم ملف للترقية للقسم الأول، و B CAF للقسم الثاني). كما يشترط الفصل التاسع عشر شهادات B CAF لمساعدي مدربي القسم الأول و C CAF للقسم الثاني، وشهادة تدريب من الجامعة أو مستوى أول لمدربي حراس المرمى.

التنوع في الأطقم: يلزم الفصل الثاني والعشرون الأطقم بوجود عنصر نسوي، مما يعكس الالتزام بتعزيز مشاركة المرأة في جميع جوانب اللعبة.

و من المتوقع أن يكون لدفتر التحملات الجديد تأثير إيجابي عميق على كرة القدم النسوية المغربية. فزيادة الأجور والدعم المالي ستساهم في تحسين الظروف المعيشية للاعبات وتشجيعهن على التفرغ للعبة، كما ستجذب المزيد من المواهب الشابة. بينما ستضمن المعايير الصارمة المتعلقة بالبنية التحتية والأطر الفنية والإدارية رفع مستوى التدريب والتأهيل. هذا الدفتر، بمضامينه الشاملة، يمهد الطريق لمستقبل مشرق لكرة القدم النسوية المغربية، ويضعها على مسار الاحترافية والتألق على الصعيدين الوطني والدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى