البطولات القارية

نهائي كأس أوروبا للسيدات (سويسرا 2025): لقاء النهائي بين إنجلترا وإسبانيا قمة في كل شيء وانتصار للروح الرياضية واللعب النظيف

الأسود : محمد عمامي

 

عشنا بالأمس قمة الإثارة ونحن نتابع نهائي كأس أمم أوربا للسيدات بين عملاقي أوربا، المنتخب الإسباني الفائز بكأس العالم الأخيرة للسيدات سنة 2023، والمنتخب الإنجليزي الفائز بالنسخة الأخيرة لأمم أوربا للمرة الثانية على التوالي، والمنتقم من خسارته نهائي كأس العالم أمام غريمه الإسباني. لقاء النهائي كان قمة في كل شيء وانتهى بفوز المنتخب الأجدر الذي حافظ على برودة أعصابه خاصة خلال حصة تسديد ركلات الترجيح ليفوز ب 3 تسديدات ناجحة مقابل تسديدة واحدة ناجحة للمنتخب الإسباني.
المقابلة أوفت بكل وعودها وعكست الوجه المشرق للقارة العجوز في رسالة واضحة للعالم حول دور الرياضة عموما، وكرة القدم خصوصا، في ترسيخ ثقافة التآخي وسيادة قيم المنافسة الشريفة، ونشر ثقافة التشجيع والاستمتاع وعيش أجواء استثنائية في مدرجات الملعب وفضاءات الفان زون، ووراء أجهزة التلفاز وشاشات الهواتف الذكية. الدورة عموما اختتمت في أجواء جماهيرية رائعة احتفل فيها الفائز باللقب ولام فيها المنتخب المنهزم نفسه وحظه العاثر، وانكب الجميع على تقييم الدورة على مستويات التنظيم، والنواقص، والأرباح، والخسارات، والمستوى التقني العام…على أمل تدارك سلبيات الدورة وجعل النسخة المقبلة أحسن وأجود على كافة المستويات.
تحكيم المباراة أسند للحكمة الفرنسية ستيفاني فرابار STEPHANIE FRAPPART، صاحبة 41 ربيعا والمثقلة بالتجارب التي تتطلبها هكذا نهائيات. الحكمة الفرنسية قادت 112 لقاء من لقاءات الويفا، حيث أسندت لها مهمة تحكيم نهائي الكأس الأوربية الممتازة سنة 2019، ليتبعها لقاء برسم عصبة أبطال اوربا للذكور في الموسم الموالي، وتوجت ذلك بكونها أول امرأة تدير مباراة ذكورية على مستوى كأس العالم (قطر 2022). وخلال مباراة نهائي السوبر الأوربي بين تشيلسي وليفربول سنة 2019، لم تكتف الحكمة الفرنسية بشرف إدارة المباراة كما يحلو لمسؤولي الكاف أن يشيدوا بذلك عقب إقحام العناصر النسوية لإدارة المباريات، ولكن الأخيرة حققت إنجازا غير مسبوق بركضها أكثر من 16كلم خلال 120 دقيقة من اللعب.
وبالمقابل يوم واحد قبل ذلك أسدل الستار على كأس أمم إفريقيا للسيدات بحصيلة كارثية على مستوى التحكيم بصفة خاصة. مسؤولو الإتحاد الإفريقي لكرة القدم، على عكس مسؤولي الإتحاد الأوربي، تحكمهم هواجس وأهداف مختلفة، ليغامروا بمباراة النهائي من خلال إسنادها لحكمة مغمورة وعلى أبواب التقاعد ولا علاقة لبلدها بتاريخ كرة القدم. نفس الشيء على مستوى غرفة الفار والحكام المساعدين، المنتمين بدورهم لدول لا علاقة لها بتقاليد كرة القدم الراسخة، لتكون المباراة النهائية وصمة عار على جبين إفريقيا وليختتم العرس الإفريقي، على نقيض العرس الأوربي، بنتيجة أفسدها التحيز التحكيمي الواضح وبخيبة أمل كبيرة للجماهير الشغوفة بكرة القدم على مستوى العالم وليس المغرب فقط، وافتقاد الثقة في الجهاز الإفريقي الفاسد الذي لا يراعي معنى الجهد البدني المبذول ولا أهمية العرق المسكوب من الأجساد المتهالكة بحثا عن لقب مستحق وغير مسروق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى