
في صيف 2005، احتضنت ملاعب هولندا حدثًا عالميًا كبيرًا: كأس العالم لكرة القدم للشباب. وضمن نخبة المنتخبات المتأهلة، حمل “أشبال الأطلس” لواء الطموح المغربي، وجذبوا الأنظار بأداء قتالي وموهبة لافتة. عدستي وثّقت لحظة خالدة قبل إحدى مبارياتهم، حين التقطت لهم صورة جماعية موحِّدة، تشهد على مرحلة زاهية من مسيرة جيلٍ وعد بالكثير… لكن سرعان ما ابتلعه الصمت.
من حلم مونديال الشباب إلى التواري عن المشهد……
قد يتبادر إلى الذهن سؤال منطقي:
أين هم اليوم؟
أين اختفت أسماء ذلك الجيل الذي دافع عن القميص الوطني بجرأة وشرف لماذا لا نجدهم اليوم بين مدربي الفئات السنية، أو مساعدين تقنيين، أو حتى في مراكز التكوين.
باستثناء حالات معدودة ممن واصلوا المشوار لسنوات إضافية في أندية محلية أو عربية، فإن غالبية اللاعبين خرجوا من دائرة الضوء، بل من المشهد الكروي كليًا. والغريب أن مساراتهم لا تُذكر، ولا يُستدل بها، ولا تُستثمر حتى في الذاكرة الرياضية.
إشكالية غياب التتبع والاستثمار……
هذه الحالة لا تُعزى فقط إلى خيارات فردية، بل هي نتيجة تراكمات هيكلية تعاني منها المنظومة الكروية المغربية:
انعدام سياسة تتبع ما بعد المنتخبات الصغرى.
غياب مسارات مهنية موازية للاعبين بعد اعتزالهم.
فقر في تكوين الكوادر البشرية انطلاقًا من اللاعبين السابقين.
منظومة تنظر إلى اللاعب كأداة لحظية، لا كمشروع مستقبلي.
الصورة كوثيقة… وكسؤال….
كل صورة تحمل ذاكرة، لكن بعض الصور تحمل أيضًا أسئلة محرجة.
في هذه الصورة التي التقطتها شخصيًا سنة 2005، لا نرى فقط وجوهًا شابة، بل نقرأ قصة ضياع الفرص.
لو كانت هذه الصورة في أوروبا أو أمريكا الجنوبية، لوجدنا معظم هؤلاء اليوم إما مدربين للفئات الصغرى، أو مشرفين تقنيين في الأندية، أو محللين في القنوات الرياضية، أو سفراء للعبة.
من أجل ردّ الاعتبار لذاكرة كروية منسية…..
الاعتراف لا يعني تمجيد الماضي فقط، بل صيانته وتطويره.
ربما آن الأوان لفتح هذا الملف بجدية داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتفكير في خلق آلية لاحتضان الكفاءات التي مرّت ذات يوم من ملاعبنا وارتدت قميص الوطن.
هوامش للتأمل: متى نعيد الاعتبار لذاكرة المنتخبات السنية؟
هل يمكن خلق بنك معلومات لمتابعة مسارات اللاعبين السابقين؟
لماذا لا نستثمر تجاربهم في التكوين، خاصة وهم أبناء الفئات السنية ويدركون تحدياتها عن قرب؟
هل نحن فعلاً نؤمن بمستقبل كرة القدم، أم فقط نعيش لحظة انتصار مؤقت ثم نطوي الصفحة؟





