أخبار متنوعة

حين يعترف الخصم… ويكابر الأشقاء هناك من يشاهد كرة القدم بعينيه، وهناك من يشاهدها بعقده.

الأسود بقلم عبد القادر بلمكي

البرازيل، بكل تاريخها وثقلها، لم تجد حرجًا في الاعتراف بأن المنتخب المغربي وضعها في موقف بالغ الصعوبة، وأن المباراة لم تكن نزهة كما توقع كثيرون. الإعلام البرازيلي قالها، والمدرب كارلو أنشيلوتي لم يخفها، واللاعبون شعروا بها داخل المستطيل الأخضر.
لكن، وعلى الضفة الأخرى، انطلقت حملة من نوع آخر. حملة لا تبحث عن قراءة المباراة، بل عن التقليل من قيمة المغرب. فجأة أصبحت البرازيل “منتهية”، وكأن تاريخ خمسة ألقاب عالمية يمكن محوه في تسعين دقيقة، فقط حتى لا يُقال إن المغرب فرض نفسه على أحد عمالقة كرة القدم.
إنها وصفة قديمة تتكرر كلما تألق “أسود الأطلس”: إذا انتصر المغرب أو أحرج الكبار، فلابد أن الخصم كان سيئًا، أو يعيش أزمة، أو لم يعد كما كان. أما أن يكون المغرب هو من تطور، وامتلك شخصية كروية، وبلغ مستوى ينافس كبار العالم، فتلك حقيقة يصعب على البعض ابتلاعها.
الغريب أن أكثر الناس إنكارًا لإنجازات المغرب ليسوا خصومه، بل بعض من يفترض أنهم الأقرب إليه. يرفضون الاعتراف بما يراه العالم بأسره، وكأن نجاح الكرة المغربية يمس قناعاتهم أكثر مما يفرحهم.
لكن الحقيقة لا تحتاج إلى تصفيق، ولا تتغير بالعناوين الموجهة أو بالتحليلات المنفعلة. الحقيقة تُصنع في الميدان، وهناك فقط يكتب التاريخ. والمغرب، منذ مونديال قطر إلى اليوم، لم يعد منتخبًا يبحث عن مفاجأة، بل أصبح قوة كروية تُحسب لها الحسابات، ويستعد لها الجميع بأقصى درجات الحذر.
من أراد أن يقلل من هذا الواقع، فليفعل. فالمنتخبات الكبرى أصبحت تحترم المغرب أكثر مما يحترمه بعض المحللين. وهذه، في حد ذاتها، مفارقة تستحق التأمل.
في النهاية، لا يهم كثيرًا أن يعترف بك المشككون، ما دام خصومك الكبار قد اعترفوا بقيمتك. فالاحترام الذي تنتزعه في الميدان، أقوى من ألف تحليل يُكتب بدافع الإنكار، وأبقى من كل محاولة لتقزيم حقيقة أصبحت واضحة للعالم… المغرب لم يعد يطلب مكانًا بين الكبار، بل أصبح واحدًا منهم.
إذا كنت ستنشره في صحيفة أو موقع إخباري، فأرى أن عنوان “حين يعترف الخصم… ويكابر الأشقاء” سيكون أكثر استفزازًا للقارئ وجاذبية، لأنه يختزل الفكرة في عبارة قصيرة وقوية دون تجاوز حدود النقد المهني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى