مونديال 2026: الاعتماد على الأطر الأوربية يتراجع وثقة المنتخبات الإفريقية في المدربين الأفارقة تتعزز
الأسود: محمد عمامي

سيشهد كأس العالم 2026 مشاركة إفريقية غير مسبوقة، حيث سيمثل القارة السمراء عشرة منتخبات هي: المغرب، السنغال، كوت ديفوار، مصر، الجزائر، غانا، تونس، جنوب إفريقيا، الرأس الأخضر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. كما تعكس هذه النسخة توجهات مختلفة للاتحادات الوطنية، إذ فضّل بعضها الاعتماد على مدربين أفارقة، بينما راهنت أخرى على خبرات دولية معروفة.
غير أنه من الواضح أن الإعتماد على المدرب المحلي، وإن كان مزدوج الجنسية، أصبح يشكل خيارا لا غبار عليه خاصة مع النتائج الإيجابية التي أصبحوا يحققونها في مختلف الاستحقاقات الكروية الكبرى، كما هو الحال مع محمد وهبي الفائز بكأس العالم لمنتخبات أقل من 20 سنة، والسكيتيوي الفائز بالميدالية النحاسية للألعاب الأولمبية 2024 وغيرهم ممن حققوا نتائج تجاوزت حدود القارة السمراء لتعانق سماء العالمية. وما الاعتماد على الأطر الوطنية الإفريقية، خاصة على مستوى الفئات السنية، إلا دليل قاطع على أهمية الوعي المتجدد أولا بأن الأطر المحلية لا تقل كفاءة عن الأطر الأجنبية، خاصة إذا تلقت التكوين المناسب وحظيت بالفرصة المناسبة، وثانيا لإحساسها بالمسؤولية وعدم وضع العائد المادي في الاعتبار الأول على حساب روح الانتماء وتحقيق إنجاز للوطن.
كما أن النتائج المحققة من طرف المنتخبات الإفريقية التي أسند الإشراف عليها لمدربين أفارقة أثبتت تفوق المدرب الإفريقي على المدرب الأوربي بناء على عدة اعتبارات، ومنها تشبعه بنفس الثقافة وسهولة التواصل مع أبناء جلدته والمعرفة المعمقة بظروف التنشئة الاجتماعية والإحاطة بالعوامل السيكولوجية المؤثرة في اللاعب الإفريقي…وعلى سبيل المثال فقط فإن المنتخبات الأربعة الأولى في التصنيف العالمي، والمصنفة ضمن أحسن ثلاثين منتخبا في العالم وهي المغرب، السينغال، نيجيريا ومصر تقع كلها تحت إشراف مدربين أفارقة خلال الثلاث سنوات الأخيرة على الأقل.
وبناء عليه فإن 60% من المنتخبات الإفريقية المشاركة في مونديال 2026 يدربها مدربون من نفس الجنسية. وهذه المنتخبات هي المغرب، السينغال، كوت ديفوار، مصر، تونس، والرأس الأخضر المشارك لأول مرة في المونديال. وتشكل المنتخبات الأخرى 40% وهي الجزائر تحت إشراف التقني البوسني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، ومنتخب غانا تحت إشراف البرتغالي كارلوس كيروش، ومنتخب جنوب إفريقيا، تحت إشراف الإطار البلجيكي هوغو بروس وجمهورية الكونغو الديمقراطية والتي يدربها الإطار الفرنسي سيباستيان ديسابر.
وللإشارة فإن بعض المدربين الأجانب على القارة، وبحكم المدة الكبيرة التي قضوها في أرجاء القارة واحتكاكهم بأكثر من ثقافة إفريقية، يصبحون مواطنين أفارقة يتملكهم الشعور بنفس إحساس الأفارقة وربما لا يطلبون الجنسية المحلية لأن ذلك لا يشكل فارقا حقيقيا، كما هو الشأن بالنسبة لكلود لوروا، والذي دخل تاريخ كرة القدم الإفريقية من أوسع أبوابه لقيادته 6 منتخبات وطنية أفريقية (الكاميرون، السنغال، غانا، الكونغو، الكونغو الديمقراطية، وتوغو)، مع تسجيل رقم قياسي بالمشاركة في 9 نسخ من كأس أمم أفريقيا، وهو ما لم يسجله أي مدرب إفريقي. مدربون آخرون كهيرفي رونار، كاسبرزاك، هنري ميشيل…تركوا بصمة واضحة على كرة القدم الإفريقية وفضل بعضهم عدم العودة لأوربا لانصهاره مع الثقافة الإفريقية وتشبعه بأهمية العمل في وسط إفريقي خالص.






