الجامعات الرياضية بين رهان الحكامة وتحديات التدبير… الهوكي على الجليد نموذجاً
بقلم: عبد القادر بلمكي

تشكل الجامعات الرياضية إحدى الدعائم الأساسية للمنظومة الرياضية الوطنية، باعتبارها مؤسسات تضطلع بأدوار محورية في التأطير والتكوين وتنظيم المنافسات واكتشاف المواهب وتمثيل المغرب في المحافل القارية والدولية. ولهذا السبب وضع المشرع المغربي إطاراً قانونياً وتنظيمياً يهدف إلى ضمان الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل مختلف الهيئات الرياضية.
للهوكي على الجليد، التي ظلت خلال السنوات الأخيرة موضوع نقاش متواصل داخل الأوساط الرياضية، بسبب مجموعة من الإشكالات المرتبطة بوضعيتها التنظيمية، وطبيعة تسييرها، ومدى قدرتها على بناء مشروع رياضي متكامل قادر على تطوير هذه الرياضة داخل المغرب.
فمنذ سنوات، تتواصل التساؤلات حول مدى توفر الجامعة على قاعدة رياضية حقيقية قادرة على ضمان تنظيم بطولات وطنية منتظمة وقد نجحت العديد من الجامعات الرياضية الوطنية خلال السنوات الأخيرة في تحقيق قفزات نوعية على مستوى النتائج والتكوين والتسيير، مستفيدة من دعم الدولة ومن المشاريع الاستراتيجية التي جعلت من الرياضة رافعة للتنمية والإشعاع الدولي. غير أن نجاح بعض التجارب لا يمنع من طرح الأسئلة حول واقع جامعات أخرى ما زالت تواجه تحديات تنظيمية وتدبيرية تستدعي التقييم والمراجعة.
ومن بين هذه الحالات تبرز الجامعة الملكية المغربية
وكأس العرش وفق المعايير المعمول بها، خاصة في ظل محدودية عدد الأندية الممارسة للعبة، ومدى توفرها على الإمكانيات البشرية والتقنية الكفيلة بضمان استمرارية المنافسة والتكوين.
كما يطرح المتابعون أسئلة حول حصيلة البرامج والمشاريع التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية، ومدى انعكاسها على توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وتكوين الأجيال الصاعدة، بما ينسجم مع الأهداف التي تم تقديمها للرأي العام الرياضي.
ولا يقف النقاش عند حدود التدبير الرياضي فقط، بل يمتد إلى مسألة التمثيلية الدولية. فالحضور المتكرر لمسؤولي الجامعة في عدد من الاجتماعات والمؤتمرات الدولية، والإعلان عن مناصب ومسؤوليات خارجية، يثير بدوره تساؤلات حول الإطار القانوني والمؤسساتي الذي يؤطر هذه التمثيلية، ومدى انسجامها مع القوانين والمساطر المنظمة للعلاقات بين الجامعات الرياضية الوطنية والهيئات الدولية.
.
أما الحلول، فتبدأ أولاً بإرساء قواعد الحكامة والشفافية داخل المؤسسات الرياضية، وثانياً بتوسيع قاعدة الممارسة وتطوير برامج التكوين والتأطير، وثالثاً بإخضاع مختلف المشاريع والبرامج للتقييم الدوري وربط الدعم العمومي بالنتائج المحققة على أرض الواقع. كما يظل الحوار بين مختلف المتدخلين والاحتكام إلى القانون وكما عاد الجدل إلى الواجهة مع الحديث عن مشاركات دولية مرتقبة للهوكي المغربي، وهو ما دفع العديد من المتتبعين إلى التساؤل حول جاهزية هذه الرياضة لخوض مثل هذه الاستحقاقات، ومدى توفر منظومة متكاملة تشمل البطولات الوطنية والتكوين والإدارة التقنية والمنتخبات الوطنية القادرة على تمثيل المغرب وفق أسس رياضية واضحة.
إن جوهر النقاش لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يتعلق بالمؤسسات. فنجاح أي جامعة رياضية يقاس بمدى قدرتها على تحقيق أهدافها، وتوسيع قاعدة الممارسة، واستثمار الإمكانيات المتاحة في خدمة الرياضة والرياضيين، وليس فقط بالحضور الإعلامي أو التمثيلية الخارجية.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى تقييم موضوعي وشامل لواقع الهوكي على الجليد بالمغرب، تشارك فيه مختلف الجهات المعنية، من أجل الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة، ورسم خارطة طريق واضحة لمستقبل هذه الرياض
ةالمؤسسات السبيل الأمثل لتجاوز أي خلافات أو إشكالات قد تعيق تطور هذه الرياضة.
فالرياضة المغربية اليوم تعيش مرحلة متقدمة من التطور والإشعاع، وهو ما يفرض على جميع مكوناتها مواكبة هذا التحول، عبر ترسيخ ثقافة الحكامة والمسؤولية والنجاعة في التدبير. ويبقى الأمل قائماً في أن تتحول الأسئلة المطروحة حول الهوكي على الجليد إلى فرصة للمراجعة والتطوير، بما يخدم مصلحة الرياضة الوطنية ويضمن لهذه اللعبة مكانتها الطبيعية داخل المشهد الرياضي المغربي.






