الهوكي على الجليد في المغرب… ملعب وحيد محدود الإمكانيات وتحديات في التداريب
الأسود:متابعة

مع تزايد الاهتمام بالرياضات الجديدة في المغرب، تبرز رياضة الهوكي على الجليد كواحدة من التحديات التي تواجهها بلادنا في سبيل تأسيسها وتطويرها. من دون بنية تحتية كافية أو دعم ملموس، يبقى حلم الانتقال بهذه الرياضة من عالم الأفلام إلى الملاعب الحقيقية بعيد المنال. في هذا المقال، نسلط الضوء على واقع الهوكي على الجليد في المغرب، والتحديات المرتبطة بالملعب الوحيد المتوفر، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى التي ترسم مستقبل هذه الرياضة
لطالما كانت رياضة الهوكي على الجليد واحدة من الرياضات الجديدة وغير المعروفة في المغرب، حيث كان الجمهور المغربي يطلع عليها في البداية من خلال الأفلام فقط. ومع مرور الوقت، وُجدت بوادر لتأسيس هذه الرياضة على أرض الواقع، أبرزها بناء ملعب صغير مخصص للهوكي داخل مركز تجاري بالرباط، تم إنشاؤه بجهود مستثمر عربي
هذا الملعب، الذي يعد الوحيد من نوعه في المغرب، يمثل خطوة أولى مهمة، لكنه في الوقت نفسه يحمل تحديات واضحة. فهو لا يصلح لاستضافة المباريات الرسمية أو التداريب المكثفة للفرق أو الجمعيات الرياضية، وذلك بسبب محدوديته في المساحة والتجهيزات,حيث فريقين هما من يتدربون ويلعبون البطولة والكأس فيما بينهم وهما ينتمون للرئيس وأخوه المدير التقني نيابة عن كل الجمعيات الستة التي تأسست عليها الجامعة
إضافة إلى ذلك، لا يتوفر الملعب بشكل دائم للجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، حيث يتم تشغيله لخدمة زوار المركز التجاري طوال النهار، وتُتاح إمكانية استخدامه للجامعة فقط في أوقات متأخرة من الليل، عادة بعد الساعة التاسعة مساءً
هذه الظروف تجعل من الصعب على الفرق والجمعيات التابعة للجامعة أن تنظم تدريباتها ومبارياتها بشكل منتظم، كما تشكل تحدياً في تكوين اللاعبين وتطوير مهاراتهم
وفي سياق التطور الرياضي الكبير الذي يشهده المغرب، وبناءً على التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تتجه الأنظار إلى مشاريع رياضية كبرى في العاصمة الرباط، لا سيما استعداداً لاستضافة المغرب لبطولة كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030
وفي هذا الإطار، تم تشييد ملعب كبير لرياضة التزلج الفني على الجليد بمدينة الرباط بتعليمات سامية ملكية، ليكون معلماً رياضياً بارزاً، يعكس حرص القيادة على دعم الرياضة والرياضيين بالمغرب
ومع ذلك، يلاحظ البعض خروج بعض الأطراف في وسائل الإعلام للدعاية لأنفسهم باعتبارهم الأسباب الرئيسة في إنجاز هذا المشروع، متجاوزين الواقع الإداري، خاصة مع بعض التحديات القائمة في تسيير الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التنسيق الحقيقي بين المشروع الكبير والإدارة الرياضية الفعلية
رغم هذه المعطيات، يبقى المشروع الكبير خطوة واعدة، ومؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه لتطوير رياضة الهوكي على الجليد في المغرب، شرط توفر إدارة مؤهلة ورؤية واضحة تضمن الاستغلال الأمثل للبنية التحتية ودعم الممارسين بشكل فعلي ومستدام
ويبقى مشروع تطوير رياضة الهوكي على الجليد في المغرب فرصة مهمة لترسيخ مكانة المغرب في الرياضات العالمية الحديثة. لكن النجاح الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد منشآت رياضية، بل إدارة مؤهلة ورؤية واضحة تضمن استمرارية وديمومة هذه الرياضة. من خلال تجاوز التحديات الحالية، يمكن للهوكي على الجليد أن يجد مكانه في قلب الرياضة المغربية، ويحقق آمال الشباب الطامحين






