
عندما نتحدث عن الجامعات الرياضية، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو دورها الحيوي في تأطير الممارسة، وتطوير البنية التحتية، وصناعة الأبطال القادرين على تمثيل الوطن في المحافل الدولية. لكن، ماذا لو وجدنا أنفسنا أمام جامعة رياضية قائمة على الورق فقط، بلا أنشطة فعلية ولا منافسات منتظمة، ومع ذلك تظل حاضرة في التقارير الرسمية وتحصل على الدعم العمومي؟
هذا هو حال جامعة الهوكي على الجليد، التي يطرح ملفها أكثر من سؤال. فالرياضة التي لا تمتلك ملعبًا مجهزًا ولا قاعدة ممارسين، تجد نفسها مع ذلك مُمولة من المال العام، تحت مسمى “دعم تطوير الرياضة”. فهل يكفي وجود هياكل إدارية وأسماء على الأوراق لاعتبار الجامعة نشطة ومؤهلة لتسيير قطاع كامل؟
الأرقام حاضرة: منح مالية، تقارير سنوية، ووجود في لوائح الجامعات المعترف بها. لكن على أرض الواقع، تغيب الأنشطة الرسمية، البطولات المحلية، والمدارس التكوينية. المفارقة الصارخة تكمن في هذه الهوة بين ما يُدوَّن في الوثائق وبين ما يعيشه الميدان من فراغ تام.
القضية أعمق من مجرد لعبة رياضية محدودة الانتشار، إنها تعكس إشكالية الحكامة الرياضية ببلادنا، حيث تتحول بعض الجامعات إلى كيانات إدارية تعيش على المنح، بدل أن تكون قاطرة لتنمية الرياضة. والمحصلة أن الممارس، الشاب والطفل، يظل خارج المعادلة، في حين تستنزف الموارد دون مردود ملموس.
إن السؤال المشروع اليوم هو: كيف يمكن تجاوز هذا الواقع؟ هل من خلال إعادة تقييم جدوى استمرار جامعات غير ميدانية؟ أم بفرض آليات محاسبة شفافة تضع كل درهم من المال العام تحت مجهر المراقبة؟
في النهاية، قد تكون الأوراق ملونة بالأرقام، لكن التاريخ والواقع لا يُسجل إلا ما يُمارس فوق الميدان.






