مباراة كبيرة للمهدي مشخشخ : يكذب التكهنات ويثبت أحقيته في الرسمية داخل تشكيلة المنتخب المحلي
الأسود: محمد عمامي

صدق من قال “مرغم أخوك لا بطل”. والناخب الوطني طارق السكتيوي لم يكن يتوفر على أي هامش للمناورة خارج الاعتماد على المهدي المشخشخ، خاصة وأن كل الخيارات الأخرى لم تعد ممكنة في ظل إصابة عبد الحق العسال وحرمان كل من بوشعيب العراصي ومروان الوادني بسبب جمع بطاقتين صفراوتين. با إن الناخب الوطني طارق السكتيوي كان مضطرا لإخراج ما في جعبته من هندسة تكتيكية للبحث عن بدائل أخرى لإيجاد لاعب مجرب ويستطيع الانسجام مع لاعب شاب ومبتدئ داخل أسوار النخبة الوطنية كالمهدي لمشخشخ. ولم يحتج الأمر لكبير عناء بالنسبة لمدرب عاش نفس التجربة خلال الألعاب الأولمبية الأخيرة بفرنسا إذ حول العزوزي لاعب الوسط لمدافع أدى دوره على أحسن وجه. وهكذا قاده حدسه وتجربته على مستوى قيادة بعض الفئات السنية والنوادي المغربية إلى اعتماد الثنائي أنس باش والمهدي لمشخشخ. وقد كان الإختيار ناجحا بكل المقاييس لدرجة رأى معها العديد من المتتبعين أن هذا الثنائي لم يرتكب نفس الحجم من الأخطاء كثنائي العراضي والوادني، بل إنه كان أحسن على مستوى إخراج الكرة والالتحامات البدنية والكرات الطائرة…وهو ما يرجح فرضية الاعتماد مرة أخرى على ثنائي باش/لمشخشخ.
وإذا كان أنس باش قد راكم من التجارب ما يجعل أداءه متوقعا إلى أبعد حد، فإن الإعتماد الاضطراري على لمشخشخ لم يكن محل ثقة العديدين بالنظر لصغر سن اللاعب أولا، ثم لكونه يدخل غمار لقاء إقصائي مصيري يسفر عن خروج المغلوب؛ في إطار التشكيل الرسمي. لم يحتج اللاعب الموهوب لدقائق كثيرة لكي ينصهر في أجواء اللقاء بالرغم من بعض التمريرات الخاطئة في بداية اللقاء، وهو شيء طبيعي في هكذا ظروف. واستفاد اللاعب من تواجد لاعب كبير بجواره ساهم بتوجيهاته في تأطير اللاعب و دخوله في أجواء اللقاء، إضافة للدور الكبير الذي لعبه النجم المخضرم حريمات في تهدئة اللعب وكسب الثقة مع تقدم أطوار اللقاء.
وخلال الشوط الثاني، وخصوصا بعد تسجيل هدف الانتصار للمنتخب الوطني المغربي، بدأت شخصية اللاعب الشاب في التبلور إذ أبان عن إمكانات استثنائية في قراءة اللعب والتدخلات الرجولية المحسوبة والبعيدة عن التهور والثقة في النفس وهو ما أعطى للدفاع المغربي الكثير من التوازن، خاصة في دقائق اللقاء الأخيرة التي عرفت اندفاع الخصم في بحث عن تعديل نتيجة اللقاء. ومع نهاية اللقاء بالنتيجة الإيجابية لمنتخبنا تحرر لمشخشخ من قوة الضغط وانهار في بكاء هستيري، خاصة بعد أن طوقه باقي اللاعبين اللذين كانوا في قمة السعادة بالتأهل، وأيضا بنجاح زميلهم في مهمة دفاعية كانت محفوفة بالمخاطر أمام واحدة من أقوى المنتخبات المشاركة في الشأن.
الكاف أيضا علقت على اللقطة قائلة ” شغف، ارتياح، فرح، كل ذلك هنا. في كأس أمم إفريقيا للمحليين.”





