أخبار متنوعة

مصطفى الشرقاوي… عدسة صنعت الفرق وأعادت الاعتبار للصورة الصحفية

الأسود :عبد القادر بلمكي

في زمنٍ تتسابق فيه العدسات على اصطياد اللحظة، يظل هناك من يثبت أن الفن ليس في الأداة وإنما في عين المبدع وروحه. المصور الصحفي المغربي مصطفى الشرقاوي واحد من هؤلاء القلائل الذين طبعوا ميدان التصوير الصحفي ببصمة لا تُمحى، بعد مسيرة طويلة امتدت لعقود، متنقلاً بين منابر وطنية ودولية مرموقة مثل الشرق الأوسط والصباح، وغيرها من الصحف التي اعتمدت على دقته، رؤيته، وإبداعه في نقل الخبر بالصورة قبل الكلمة.
الصورة التي هزّت الميدان
من بين العشرات من الصور التي التقطها الشرقاوي، تظل تلك الصورة المبهرة لمشهد التبوريدة واحدة من العلامات الفارقة في مسيرته. صورة جمعت بين سرعة الخيل، دقة الطلقات، اندماج الفرسان، ودخان البارود، في تكوين بصري متكامل بدا وكأنه لوحة تشكيلية أكثر منه صورة فوتوغرافية.
وما إن نُشرت الصورة حتى تحوّلت إلى مدرسة قائمة بذاتها، حيث شدّت أنظار المصورين الشباب والمخضرمين على حد سواء، ودفعَت الكثيرين إلى التوجه لحلبات الفروسية التقليدية محاولين تقليدها. غير أن المحاولة شيء، والوصول إلى ذات المستوى الإبداعي شيء آخر؛ فقد ظلّت صورة الشرقاوي عصيّة على التكرار، لأنها لم تُلتقط فقط بالكاميرا، بل بالعين المتمرّسة والخبرة الطويلة والإحساس الفني العميق.

بين الاحترافية والالتزام المهني
ما يميز تجربة الشرقاوي ليس فقط القدرة على اقتناص اللحظة، بل أيضاً الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة. فهو من جيل المصورين الذين أدركوا مبكراً أن الصحافة ليست بحثاً عن الإثارة المجانية، وإنما مسؤولية تجاه المتلقي والتاريخ. لذا، تجد في أرشيفه صوراً تحترم الإنسان، تُبرز جماليات الثقافة المغربية، وتوثّق الأحداث بروح مهنية عالية.
أثره على الساحة الوطنية والدولية
مصطفى الشرقاوي لم يكن مصوراً عادياً يلتقط الصور الروتينية، بل كان دائماً يبحث عن زاوية مختلفة، تفاصيل خفية، وإيقاع بصري خاص. هذا ما جعل العديد من مؤسسات الإعلام الدولية تعتمد على أعماله، لأنها رأت فيه قيمة مضافة تتجاوز حدود النقل البصري إلى مستوى السرد الحكائي بالصورة.
ولعل نجاحه الدولي انعكس على الساحة الوطنية أيضاً، حيث أصبح قدوةً لكثير من المصورين الصحفيين الشباب، الذين تعلّموا منه أن الصحافة المصورة ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة وإبداع في آن واحد.

إرثٌ يستحق الاعتراف
اليوم، في زمن أصبحت فيه الصورة الصحفية متاحة وسهلة بفضل الهواتف الذكية وتقنيات التصوير الحديثة، يظل عمل الشرقاوي شاهداً على أن الإبداع الحقيق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى