أخبار متنوعة

جامعة الهوكي… بين شرعية الغياب وغياب الشرعية

الأسود: متابعة

 

من المفترض أن يكون الجمع العام لأي جامعة رياضية محطة ديمقراطية أساسية، يتم فيها تقييم الحصيلة، تقديم التقارير المالية والأدبية، والمصادقة على القرارات التي تحدد مستقبل الرياضة. لكن حين يغيب هذا المنطق، ويُعقد الجمع العام في ظروف غامضة أو غير شفافة، يصبح السؤال مشروعًا: أين تكمن الشرعية الحقيقية للمكتب المديري؟

ما حدث بخصوص الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد يثير الكثير من علامات الاستفهام. فالجمع العام ا الذي يفترض أنه يشكل أعلى سلطة تقريرية داخل الجامعة، عُقد في سرية تامة بين الرئيس وبعض معاونيه، دون إخبار الجمعيات المنضوية تحت لوائها، بل إن أغلبية هذه الجمعيات نفسها يطرح حولها أكثر من تساؤل، باعتبارها موجودة على الورق فقط، دون أن تتوفر على فرق فعلية أو لاعبين يمارسون الرياضة.

الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تغييب أمين المال عن هذا الجمع، ما حال دون تقديم تقريره المالي المفصل، والاكتفاء بحصيلة عامة قُدمت من طرف الرئيس ومديره التقني. وهو وضع يطرح السؤال: كيف يمكن المصادقة على التقارير المالي دون حضور المسؤول الأول عن مالية الجامعة، ودون عرض المستندات التي تثبت وجهة صرف الأموال؟

الأكثر إثارة للاستغراب، أن كل هذه الخروقات تمت أمام أعين ممثل الوزارة الوصية، الذي حضر أشغال الجمع العام، دون أن يُسجل أي تدخل لتصحيح الوضع أو الاعتراض على هذه التجاوزات الشكلية والجوهرية. وهو ما يدفع إلى التساؤل: ما دور المراقبة المؤسساتية في مثل هذه الحالات؟ وأين تنتهي مسؤولية الجامعة لتبدأ مسؤولية الوزارة؟

اليوم، وبعد كل هذه الملابسات، يظل السؤال الأكبر مطروحًا: هل المكتب المديري للجامعة قائم على شرعية ديمقراطية فعلية تعكس مشاركة القاعدة الرياضية والجمعيات؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد هياكل صورية لا تعكس واقع الرياضة على الأرض؟

إن النقد هنا ليس غاية في حد ذاته، بل دعوة إلى وقفة حقيقية من أجل إعادة ترتيب البيت الداخلي للجامعة، بما ينسجم مع مبادئ الشفافية والشرعية، حتى تكون هذه الرياضة قادرة على الانطلاق من أرضية صلبة، بدل أن تبقى حبيسة الغموض والقرارات المنفردة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى