حينما تكلمت صافرة التحكيم المغربي في حضرة رجال بللوا البذلة السوداء قبل أن تفقد لونها و… مصداقيتها
الأسود: محمد عمامي

الصورة بألف حكاية كما يقال. والموقف مهيب في حضرة أهرامات التحكيم المغربي اللذين تواروا عن الأنظار الواحد تلو الآخر. لكن ظلمات القبور لن تحجب ضوء القمر وصولات وجولات في ملاعب امتزج فيها عبق التراب بالعشب والماء والعرق وحب المستديرة. هكذا كان التأسيس للتحكيم من رحم المعاناة والكثير من التضحيات عبر تنقلات تشوبها مستملحات “الخطافة”، وسيارات شخصية مهترئة غالبا ما تستنجد بمن يسحبها على مداخل المدن والقرى، وتعويضات يحير المرء أمام هزالتها بين أن يسد بها الرمق، أو أن يأتي بها إلى من ينتظرون ليصدقوا أن رب الأسرة فاعل حقيقي في كرة القدم الوطنية.
المناسبة دورة البحر الأبيض المتوسط التي كانت المملكة المغربية، ومدينة الدار البيضاء تحديدا، مسرحا لها سنة 1983، كما توضح الصورة، والتي حضر فيها التحكيم المغربي بكل وجوهه الدولية، عكس ما نلاحظه اليوم من غياب شبه تام عن المنتديات الدولية والقارية. أسماء كبيرة حفرت وجودها في ذاكرة الكرة الوطنية بإمكانيات بسيطة لكن في وجود إرادة فولاذية وعزيمة لا تقهر لنقش اسم المغرب على خريطة العالم. هاته الكوكبة المتميزة لم تكن أقل شأنا من الحكام الأوربيين المتميزين آنذاك، إذ كان من البديهي أن تسند لهم مباريات دوري كأس محمد الخامس الذي عرف حضور أعتى الأندية العالمية من قارتي أوربا وأمريكا الجنوبية ومن أهمها أندية ريال مدريد، برشلونة و أتلتيكو مدريد الإسبانيين وبايرن ميونيخ الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وبوكا جونيورز الأرجنتيني، و اللائحة تطول. وكان من البديهي أيضا أن ينادى عليهم لتأطير دورات تكوينية خارج المغرب، وقيادة لقاءات مصيرية بمنطقة الخليج العربي بصفة خاصة…وأبلوا على إثر ذلك البلاء الحسن وأخرجوا مبارياتهم لبر الأمان كما يقال، بما يتطلبه الموقف من شخصية، وحضور بديهة وقرب من العمليات وعدم اكتراث باحتجاجات الجماهير…
دورة البحر الأبيض المتوسط لسنة 1983 حضرها نخبة من أشهر ما أنجب التحكيم المغربي يتوسطهم مسؤول التحكيم بالفيفا السوري فاروق بوظو، وبتواجد كل الحكام المغاربة الدوليين آنذاك، وهم على التوالي:
المرحوم محمد حجان، الذي وافته المنية سنة 2019، والذي بصم على مسيرة استثنائية كحارس متميز في صفوف سطاد المغربي، والذي أخرجته الإصابة التي لحقت كتفه من مواصلة التألق كحارس لعرين سطاد المغربي، وكمدرب لفترة قصيرة لسد الغياب، قبل أن ينضم لقضاة المستديرة ويعوض شغفه بملامسة الكرة بالفصل بين الفرق المتنافسة مستفيدا من تجربته كلاعب، وحارس ومدرب…
المرحوم محمد باحو الذي وافته المنية سنة 2019، يعتبر أحد رواد التحكيم العربي والإفريقي، إذ جال عبر العديد من الأقطار وقاد مباريات كثيرة، قبل أن يتفرغ للتأطير والمواكبة لعدد من الحكام الشباب داخل المغرب وخارجه،
المرحوم محمد لاراش، الذي وافته المنية سنة 2025، يعتبر من الحكام المغاربة الذين قادوا أكبر عدد من المباريات الدولية، ومنها مباريات كأس إفريقيا وكأس العالم لأقل من 20 سنة وكأس العرب. وقد ترك بصمته الواضحة على التحكيم المغربي،
عبد العالي الناصري، الخبير والمحاضر لدى الفيفا، وهو من الحكام المغاربة، الذين عبدوا الطريق أمام زملائهم، إذ قضى فترة طويلة متجولا بين مختلف الملاعب، الوطنية والدولية، امتدت من سنة 1968 إلى سنة 1995، كما تقلد عدة مناصب على مستوى الجامعة والفيفا.
هذا إضافة لكل من الحكام المتميزين: الطويل، لعويسي والشافعي…
رحم الله الميت منهم ورزق الصحة والعافية الحي منهم وإنا لذكراهم حافظون، وكل عام والتحكيم المغربي بألف خير.






