
حين نتأمل في مشروع أي جامعة رياضية، نجد أن البنية التحتية تشكل الركيزة الأساسية لانطلاق أي برنامج تطويري. فالملاعب، القاعات، والمرافق المهيأة هي بمثابة الأساس الذي يُبنى عليه كل تصور واقعي لمستقبل أي رياضة. لكن المفارقة التي تثير الاستغراب في حالة الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد أنها تسوّق لمكاتب جمعيات جديدة، وتوزع وعودًا هنا وهناك، بينما أبسط سؤال يظل معلقًا: أين تُمارَس هذه الرياضة؟
الحلقة الغائبة: الملعب قبل المكتب
لا يمكن أن نتصور إنشاء مكاتب لجمعيات هوكي على الجليد في غياب فضاءات مخصصة للتدريب والمنافسة. فكيف ستؤطر هذه الجمعيات لاعبيها؟ وكيف ستبني قاعدة جماهيرية؟ من الطبيعي أن يظل هذا النشاط محصورًا على الورق أو في الاجتماعات الرسمية، ما دام الملعب، وهو القلب النابض للرياضة، غائبًا.
طموحات على الورق… وواقع متجمد
قد يبدو المشروع على الورق واعدًا، لكنه في الميدان يظل عاجزًا أمام أول اختبار: غياب البنية التحتية. هذه الهوة بين الطموح المعلن والواقع المعيش تجعلنا نتساءل: هل الهدف هو تطوير الرياضة فعلًا، أم مجرد خلق واجهات تنظيمية تملأ العناوين وتغطي على الفراغ الحقيقي؟
أين يكمن الحل؟
الانطلاق أولًا من توفير ملاعب معتمدة، ولو في شكل شراكات مع الفضاءات الخاصة.
إطلاق برامج تكوين وتأطير موازية تضمن تأهيل لاعبين ومدربين في ظروف ملائمة.
وضع استراتيجية شفافة تحدد الأولويات بوضوح: البنية التحتية قبل التوسع الورقي.
هكذا يصبح النقاش حول مستقبل الهوكي على الجليد في المغرب أكثر واقعية: رياضة بلا ملاعب هي مجرد فكرة معلقة في الهواء، بينما المشروع الحقيقي يبدأ من الأرضية الصلبة التي يقف عليها اللاعب.




