
تُعدّ اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية (الكنوم) إحدى أهم المؤسسات الرياضية في البلاد، بحكم أدوارها المركزية في التأطير، التنسيق، ودعم الجامعات الرياضية الوطنية في مختلف الاستحقاقات القارية والدولية. غير أنّ الممارسة اليومية تكشف عن صورة مغايرة لطموحات الرياضيين والرأي العام، صورة تتسم بضعف الحضور الإعلامي وغياب التواصل، إلى حدّ أنّ أنشطة ولقاءات وازنة تمرّ دون أن تجد طريقها إلى البلاغات الرسمية أو البيانات التوضيحية.
صمت غير مفهوم
في الوقت الذي أصبح فيه التواصل المؤسسي ضرورة ملحّة لتعزيز الشفافية وتقوية ثقة الفاعلين والجماهير، يبدو أنّ اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية ما تزال تشتغل بمنطق “الأبواب المغلقة”. فحتى خلال زيارات ولقاءات ذات رمزية كبيرة، مثل استقبال رئيس الاتحاد الدولي للرياضات المائية على هامش البطولة العربية للسباحة التي احتضنها المغرب، لم يصدر أي بلاغ رسمي يوضح طبيعة المواضيع المطروحة للنقاش، ولا المخرجات المتوقعة من هذا اللقاء. هذا الصمت ترك المجال مفتوحًا أمام التأويلات بدل أن يعكس صورة إيجابية عن مكانة المغرب في الساحة الرياضية الدولية.
إشكال الحكامة الرياضية
غياب استراتيجية تواصلية ليس سوى جزء من إشكال أكبر يتعلق بالحكامة داخل اللجنة الأولمبية. فحين تتحوّل المؤسسة إلى جهاز يفتقد دينامية المبادرة، ويطغى فيه الطابع الفردي على العمل الجماعي، تصبح قراراتها أقلّ انفتاحًا وأكثر انعزالًا عن الفاعلين الرياضيين الذين من المفترض أن تكون لهم مكانة مركزية في صنع القرار.
الحاجة إلى إصلاح وتغيير النهج
من الصعب أن نتوقع مستقبلًا واعدًا للرياضة الوطنية إذا ظلت مؤسساتها الكبرى تشتغل خارج قواعد الشفافية والفعالية. المطلوب اليوم أن تعيد اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية النظر في مقاربتها، وأن تجعل من التواصل المؤسسي إحدى أولوياتها، بما يضمن إشراك الجامعات، الأبطال الرياضيين، والإعلام الوطني في مختلف محطاتها. كما أن تحديث آليات الحكامة من شأنه أن يمنح هذه المؤسسة نفسًا جديدًا، ويعيد إليها دورها المحوري كرافعة أساسية للرياضة المغربية.






