أخبار متنوعة

فوزي لقجع: سياسة كروية متميزة جعلت الكرة الوطنية تتربع على عرش القارة وتصبو للعالمية خلال السنوات القليلة الماضية

الأسود: محمد عمامي

لن نخوض في التاريخ ولن نقلب المواجع الخاصة بسنوات كانت كرة القدم الوطنية تراوح مكانها على أعتاب السكتة القلبية. أوراش معطلة ومشاريع على الورق وغياب دائم على منصات التتويج بسبب تسيير عشوائي هاوي وتغييب البعد الإقتصادي لكرة القدم والتخبط في غياب التخطيط البعيد المدى وسياسة الكرسي الفارغ في المؤسسات الدولية والقارية وأموال بالعملة الصعبة تمنح لمدربين أجانب دون أي نتيجة تذكر، اللهم إذا استثنينا المشاركات المتميزة في كأس العالم إذا ما تأهلنا للأدوار النهائية.
وكان تعيين فوزي لقجع لتولي مسؤولية تدبير قطاع كرة القدم علامة مفصلية في تاريخ الكرة الوطنية وبداية إنعاشها من خلال عمل قاعدي سيعطي ثماره فيما بعد لتطل كرتنا من مختلف النوافذ على العالمية ولتتحرك محركات البحث المعلوماتية لرصد موقع بلد إفريقي عربي نقش اسمه بحروف من ذهب على خارطة الكرة العالمية. تطلب الأمر الكثير من العناء للبحث عن السر وراء انبعاث كروي متفرد في وقت وجيز وتتبع المسار لربطه بالأسباب التي تفننت الجهات الخارجية في توصيفه بناء على الموهبة؟ الجدية؟ الكولسة؟…لكن وراء الأكمة ما ورائها. ووراء الإنجازات رجل التحول الذي جعل من الكرة الوطنية ورشا اقتصاديا بما تحمله الكلمة من معنى من خلال وضع لبنات التفكير الجدي في وضع التصورات والبحث عن الموارد البشرية المؤهلة والموارد المالية الضرورية وخلق الظروف المواتية لمزاولة الكرة وفق أحدث المتطلبات. وانطلقت الأوراش المهيكلة من فضاءات الملاعب والإنارة والأرضيات المعشوشبة وقاعات التهييء البدني وإدخال التكنولوجيا المعلوماتية في تتبع المردود وعوامل الإجهاد والتغدية واسترجاع الطراوة البدنية وتكوين الحكام وتقنين الحصول على الديبلومات والحضور على مستوى الهيئات الدولية والمشاركة في اتحاد القرار…وكل ذلك لوضع قطار الكرة الوطنية على سكة الاحتراف الحقيقي
ولم تتأخر النتائج كثيرا إذ بدأت كرة القدم الوطنية في ربح موطئ قدم داخل القارة والعالم، وفرض نفسها من خلال المنتخبات الوطنية على مستوى الذكور كما الإناث وكذلك الأندية ذكورا وإناثا كذلك. واعتبارا لذلك حققت كرة القدم المغربية العديد من الألقاب على مستوى المنتخبات والأندية في السنوات الأخيرة، أبرزها وصول المنتخب المغربي لكرة القدم إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022 بعد تصدر مجموعته أمام منتخبات تاريخية كبلجيكا وكرواتيا، وإزاحة كل من إسبانيا والبرتغال في طريقه للنصف. كما فاز المنتخب الأولمبي بالميدالية النحاسية للألعاب الأولمبية التي أقيمت بفرنسا سنة 2024 محققا نتائج باهرة فاجأت كل المتتبعين. وفاز المنتخب المحلي بكأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين ثلاث مرات متتالية (2018، 2020 و2024)، ولقب كأس الأمم الإفريقية تحت 23 سنة (2023)، وعلى مستوى كرة الصالات، حقق المنتخب المغربي ثلاثة ألقاب متتالية في كأس الأمم الإفريقية (2016، 2020، 2024)، وثلاث مرات بطولة كأس العرب (2021، 2022، 2023)، وبطولة كأس القارات عام 2022. وفي سنة 2022 أيضا، بلغ منتخب سيدات المغرب المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أفريقيا للسيدات للمرة الأولى في تاريخه، قبل خسارة اللقب أمام جنوب أفريقيا 1-2. وبفضل هذا النجاح تأهل منتخب المغرب النسوي إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2023 التي جرت في إندونيسيا ونيوزلندا، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. وتجاوزت سيدات المغرب الدور الأول بعد فوزهن على كوريا الجنوبية وكولومبيا بالنتيجة نفسها (1-0)، حيث احتللن المركز الثاني بفارق نقطتين عن ألمانيا الثالثة التي ودعت البطولة، قبل أن يتوقف مشوارهن عند محطة ثمن النهائي بالخسارة أمام فرنسا.
وفي نوفمبر 2023 كان منتخب المغرب للشباب تحت 17 عاما يضيف سطرا جديدا في كتاب إنجازات الفرق الوطنية، بفضل مشاركته في كأس العالم لتلك الفئة العمرية والتي جرت في إندونيسيا. تصدر شباب المغرب ترتيب المجموعة الأولى على حساب منتخبات الإكوادور وإندونيسيا وبنما، ثم فازوا على إيران بركلات الترجيح في ثمن النهائي قبل أن يخسروا بصعوبة بالغة 0-1 أمام مالي في ربع النهائي. كما أنه على مستوى الأندية النسوية بصم ناديا الجيش الملكي وسبورتينغ البيضاء على حضور وازن في نهائيات الكؤوس الإفريقية للسنوات الأخيرة، حيث فاز نادي الجيش الملكي باللقب القاري خلال الدورة المنظمة بالمغرب وبالرتبة الثالثة وراء نادي سبورتينغ البيضاء الفائز بالرتبة الثانية خلال النهائيات المقامة بالكوت ديفوار، قبل أن يفقد الجيش الملكي اللقب خلال الدورة الأخيرة بعد انهزامه في النهاية أمام تي بي مازيمبي. المنتخب المغربي النسوي للعبة فقد اللقب الإفريقي بعد هزيمته التاريخية أمام منتخب نيجيريا والمهزلة التحكيمية المعروفة التي هزت أركان الكاف. ومن جهة أخرى تمكن المنتخب الوطني المغربي للسيدات من الفوز بكأس إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة في أول نسخة منظمة على مستوى اللعبة ليرتقي على إثر ذلك للمرتبة 31 في التصنيف العالمي بعد أقل من سنة على خلق المنتخب الوطني، وتأهل على إثر ذلك لنهائيات كأس العالم المرتقبة نهاية هذا الصيف.
وفي سنة 2023، تُوج المنتخب المغربي للشباب تحت 23 عاما بكأس أمم أفريقيا 2023 بعد الفوز في النهائي على مصر بنتيجة 2-1، ليتأهل الفريقان العربيان سويا إلى دورة الألعاب الأولمبية الصيفية باريس 2024. منتخب المغرب للناشئين تحت 17 عاما توج بكأس أفريقيا للمرة الأولى في تاريخه بعد فوزه في النهائي على نظيره المالي بركلات الترجيح 4-2 بعد انتهاء المباراة في أشواطها الأصلية والإضافية بالتعادل السلبي. وخسر منتخب أقل من 20 سنة اللقب الإفريقي ضد كل التكهنات بعد هزيمته المفاجئة أمام جنوب إفريقيا خلال نهائيات كأس إفريقيا التي احتضنتها مصر.
أما على صعيد الأندية، فقد فازت أندية الرجاء ونهضة بركان بخمسة ألقاب لكأس الإتحاد الإفريقي من أصل 7 فقط بين سنتي 2018 و 2025. وفاز نادي الوداد الرياضي بلقب دوري أبطال إفريقيا ثلاث مرات، كما توج الجيش الملكي بلقب دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية الأفريقية، وفاز الرجاء الرياضي بلقب كأس السوبر الأفريقي مرتين.
هذه الإنجازات التي بدأت بوصول الرجل إلى مركز القرار لم تكن وليدة الصدفة، لكنها جاءت نتيجة عمل جاد واستثمار رياضي طويل الأمد انعكس بالإيجاب على حاضر ومستقبل كرة القدم المغربية، وفق الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. ويقول الموقع الرسمي عن هذه الإنجازات “العامل المشترك في معظمها أنها تحدث لأول مرة في تاريخ إفريقيا والعرب وليس فقط في تاريخ المغرب. إنجازات غير مسبوقة في زمن قياسي، وبعد فترة لم يكن فيها المغرب في الواجهة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى