رياضات أخرى

الجامعة بين الشرعية والتمويه… إلى متى يستمر الغموض؟

الأسود: متابعة

منذ سنوات، يطرح ملف الجامعة الوطنية للهوكي على الجليد أكثر من علامة استفهام. فمن المفترض أن تكون هذه الجامعة رافعة لتطوير رياضة حديثة العهد في المغرب، وأن توفر شروط التكوين، البنية التحتية، وبرامج المنافسة. لكن الواقع يكشف عن صورة مغايرة، تثير أسئلة حارقة حول مدى قانونية الهياكل، وشفافية التسيير، وصدق الوعود التي رافقت التأسيس.

الجمعيات المؤسسة… والإقصاء المثير للجدل

أول ما يثير الانتباه هو وضعية إحدى الجمعيات المؤسسة، التي كانت ضمن الستة الأوائل الذين شكلوا النواة التأسيسية للجامعة. هذه الجمعية، حسب مصادر مقربة، لم يتم استدعاؤها لأي نشاط رسمي، ولا وجهت لها دعوة لحضور الجموع العامة. بل أكثر من ذلك، تم شطبها من اللوائح دون أن يصدر في حقها أي قرار معلل أو محضر رسمي كما ينص القانون.

استقالة الرئيسة… وصراع أمين المال مع الرئيس سبب الإقصاء

السبب، وفق نفس المصادر، يعود إلى أن الرئيسة السابقة لهذه الجمعية، وبعد سنة واحدة فقط من التسيير، اكتشفت أن الأمور داخل الجامعة لا تسير في وضعية سليمة، فاختارت الانسحاب وقدمت استقالتها في صمت، تاركة مكانها لرئيس جديد. غير أن هذا الأخير، ومنذ انتخابه، دخل في صراع مفتوح مع رئيس الجامعة بعد أن أصبح أمينًا للمال، حيث عارض قراراته الانفرادية وتسييره العشوائي، وظل يطالب بالشفافية في التدبير. وهو ما عرّضه لضغوطات متكررة انتهت بتشطيبه، في خطوة وُصفت بغير القانونية، خصوصًا وأن الجمعية التي يمثلها كانت من بين المؤسسين ولها فضل كبير في ميلاد الجامعة، بشهادة مسؤولين عن قطاع الرياضة ومتابعين للشأن الرياضي.

الأكثر من ذلك، ورغم أن رئيس الجامعة لم يقدم أي تقرير مالي رسمي، فقد اكتفى بمعية مديره التقني بعرض أرقام عامة دون وثائق أو حجج، في حين أن كل الوثائق المالية بحوزة أمين المال المُقصى. وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول مدى قانونية هذه الخطوة وشفافيتها.

جمعيات على الورق… أم قاعدة حقيقية؟

في المقابل، تفيد معطيات حصلنا عليها أن الجامعة أقدمت، خلال سنة 2024، على إحداث سبع جمعيات إضافية في مدن مختلفة. لكن المفارقة أن أغلب هذه الجمعيات لا تتوفر على الاعتماد القانوني من الوزارة، ولا تملك فرقًا أو لاعبين مسجلين، ولا نشاطًا فعليًا على أرض الواقع.

كيف يمكن إذن لجمعية لم تمارس أي نشاط، ولا تتوفر على قاعدة لاعبين، أن تكون عضوًا مصوتًا داخل جامعة وطنية؟
ألا يفتح هذا الباب أمام تساؤلات حول هدف إحداث هذه الجمعيات؟ هل هو توسيع القاعدة الحقيقية للممارسة؟ أم مجرد وسيلة لملء لوائح انتخابية وضمان النصاب القانوني؟

رسالة الوزارة… والشرعية المعلقة

الوزارة الوصية على الرياضة لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ راسلت الجامعة بضرورة استكمال ملفات الجمعيات استعدادًا للجمع العام الانتخابي. لكن الإشكال يبقى قائمًا:

هل ستقبل الوزارة بلوائح تضم جمعيات “ورقية”؟

هل ستسمح بإقصاء جمعية مؤسسة قانونيًا منذ البداية؟

وهل سيُعقد الجمع العام في أجواء شفافة تعكس روح الديمقراطية الرياضية، أم سيبقى رهين الحسابات الضيقة؟

رئاسة ممددة… وولاية منتهية

من جهة أخرى، تشير المصادر إلى أن الرئيس الحالي قد استوفى ولايته القانونية، ومع ذلك ما يزال على رأس الجامعة. وهو وضع يطرح علامات استفهام حول احترام القانون الداخلي للجامعات، الذي ينص بوضوح على ضرورة تجديد الهياكل في الوقت المحدد.

فهل الجامعة ملكية شخصية للرئيس، أم مؤسسة وطنية خاضعة للقانون؟

شكايات على طاولة المسؤولين

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فالجمعية المُقصاة راسلت الوزارة رسميًا حول هذه الخروقات، بل رفعت شكاية إلى السيد الوكيل العام قصد التدخل. وهو ما يعني أن الملف لم يعد مجرد نقاش داخلي، بل أصبح قضية تتطلب تدخلاً مؤسساتيًا لضمان العدالة واحترام القانون.

كلمة أخيرة إلى الرأي العام

رياضة الهوكي على الجليد في المغرب لم تتحقق لها انطلاقة فعلية منذ التأسيس. غياب المنافسات، ضعف التكوين، غموض في التسيير، وإقصاء غير مبرر لبعض الجمعيات… كلها معطيات تجعل هذه الجامعة تعيش على وقع الأسئلة المعلقة.

لكن القضية لا تهم الجامعة وحدها، بل تهم الرأي العام والمال العام معًا. فكل درهم يُصرف في أنشطة وهمية أو هياكل غير قانونية، هو ضياع لفرصة حقيقية لتطوير الرياضة والشباب.

لذلك يبقى السؤال معلقًا:

هل ستتدخل الوزارة بحزم لإعادة الأمور إلى نصابها؟

وهل سيحظى شباب المغرب بجامعة رياضية حقيقية، تقود الهوكي على الجليد نحو التطوير والانتشار، بدل أن يبقى حبيس الأوراق والوعود؟

الجواب لن يطول… والكرة الآن في ملعب الوصاية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى