المنتخب الوطني الأول

الجماهير المغربية بين الشغف والمسؤولية… عتاب محب لا بد منه

الأسود : متابعة

 

حقق المنتخب الوطني فوزًا كاسحًا ومستحقًا على نظيره النيجري بخماسية نظيفة، وهو إنجاز كروي يليق بمستوى الأسود ويؤكد جاهزية المجموعة لرهانات قادمة. غير أنّ ما رافق نهاية المباراة من سلوكات بعض الجماهير يفرض علينا التوقف بصرامة، لا من باب الانتقاد الجارح، بل من باب الحرص على صورة الجماهير المغربية التي طالما كانت فخرًا داخل الوطن وخارجه.

لقد تركت بعض الفئات وراءها مدرجات مليئة بالنفايات والمخلفات، وكأننا في ساحة عشوائية لا في ملعب عالمي يليق بسمعة المغرب. هذه التصرفات لا تشرف جمهورًا يُضرب به المثل في الحماس والانضباط، ولا تليق بصورة بلد يطمح لاحتضان كبرى التظاهرات الدولية. فالحضارة تبدأ من تفاصيل بسيطة: أن تجمع مخلفاتك وتضعها في المكان المخصص لها.

والأدهى أن بعض الجماهير عمدت إلى اقتحام أرضية الملعب بعد النهاية، غير آبهة بوجود رجال الأمن والمنظمين، ولا عابئة بالضرر الكبير الذي يلحق بالعشب الطبيعي بسبب الأحذية غير المخصصة لذلك، مما قد يؤدي إلى إصابته بالطفيليات ويُفسد الملايين التي تُصرف على صيانته. هل يستحق المنتخب الذي أسعدنا بخماسية أن نكافئه بالإضرار بفضائه الرياضي؟

ولم تقف الملاحظات عند هذا الحد، بل إن الخروج من الملعب شكّل مشهدًا آخر من الفوضى والارتباك. جماهير ظلت عالقة لساعات، بلا تنظيم ولا حلول عملية لإجلائها في وقت معقول، وهو أمر يستدعي من اللجنة المنظمة مراجعة بروتوكولها وتدبيرها، لأن تنظيم المباريات لا ينتهي بصافرة الحكم، بل بخروج آخر متفرج في أمن وسلام.

إن الجماهير المغربية، بتاريخها الكبير، مطالبة اليوم بمراجعة ذاتها. التشجيع مسؤولية قبل أن يكون فرجة، والانضباط صورة وطن قبل أن يكون خيارًا شخصيًا. ومن هذا المنبر، نوجه العتاب الصارم، لأن حبنا لجماهيرنا هو ما يدفعنا لأن نكون قساة في النقد، حريصين على ألا يتحول الشغف إلى فوضى، وألا تضيع الصورة الناصعة في تفاصيل سلبية لا تليق بسمعة الأسود ولا بسمعة المغرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى