
شهدت مباراة الوداد الرياضي والكوكب المراكشي حادثة مؤسفة كان بطلها ما يسمى ببطاقة “الملاعق” أي “بطاقة الملاعب”، حين وجد المدرب الوطني رشيد الطاوسي نفسه محاصرًا بالمكروفونات في وسط الملعب، بعد أن أوقفه بعض حاملي هذه البطاقة للإدلاء بتصريحاتهم، في تجاهل تام للمكان المخصص والمنظم للمدربين واللاعبين من طرف الجهة المسؤولة عن التنظيم.
ما زاد المشهد فوضوية وخطورة هو استغلال أحد الدخلاء لهذه الفوضى، ليمر وراء المدرب ويوجه له كلامًا غير حضاري، لولا رزانة الطاوسي وحكمته التي جعلته يتجاهل الأمر لكان الموقف تحول إلى مشهد أكثر قسوة وإساءة.
هنا تُطرح الأسئلة الحقيقية:
من يتحمل مسؤولية هذا الانفلات؟ ومن سمح لهذه الممارسات أن تسيء إلى صورة الصحافة الرياضية وإلى مهنية الجسم الصحفي برمته؟
إن ما جرى ليس سوى نتيجة طبيعية لتوزيع البطاقة اللاقانونية واللاشرعية “بطاقة الملاعب”، بشكل عشوائي، من طرف جمعية تمثل فئة من الناشرين، نصّبت نفسها بقدرة قادر، وصية على الصحافة الرياضية الوطنية.
هذه الجمعية تجاوزت حدود دورها، وفرضت نفسها على قطاع لا يحق لها أن تنطق باسمه، بل ذهبت أبعد من ذلك، حين ربطت ممارسة الصحافة الرياضية ببطاقة باطلة صارت في نظر الكثيرين أقرب إلى عنوان “صحافة العار”، لأنها فتحت الباب أمام الدخلاء والمتطفلين على المهنة.
الصحافة الرياضية المغربية لها تاريخها ورجالاتها ومؤسساتها المهنية الحقيقية، ولا تحتاج إلى وصاية جمعية من خارج القطاع تنصّب نفسها حكمًا وناطقًا باسم الصحفيين الرياضيين.
إن ما حدث في مركب “محمد الخامس” ليس حادثًا عابرًا، بل جرس إنذار قوي يدقّ أبواب المسؤولين عن القطاع، لتصحيح الوضع، ووقف هذا العبث الذي يسيء إلى صورة الصحافة الوطنية، ويمس بأخلاقيات المهنة، ويعطي الفرصة للدخلاء والانتهازيين وأصحاب المصالح الباحثين عن نصيبهم من كعكة كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، لاحتلال مكان لا يستحقونه.
المطلوب اليوم التدخل غلى وجه الاستعجال لوقف هذه الفضيحة المسماة “بطاقة الملاعب”، ووقفة جادة ومسؤولة لإعادة الاعتبار للصحافة الرياضية، ولتنظيم عملية الاعتماد داخل الملاعب وفق ضوابط مهنية واضحة، بعيدًا عن أي تسلط أو وصاية غير قانونية. لأن احترام المدربين واللاعبين والمسؤولين يبدأ أولًا باحترام الصحافة، واحترام الصحافة يبدأ من تطهير صفوفها من الدخلاء الذين شوهوا صورتها.






