البطولة الاحترافية إنوي1

فوضى “بطاقة الملاعب” بين رقعة الميدان وهيبة الصحافة الرياضية

الأسود : متابعة

شهدت مباراة الجيش الملكي واتحاد يعقوب المنصور مشهداً غريباً ومثيراً للجدل، بعد أن تحوّلت بعض الوجوه المحسوبة على الصحافة الرياضية، والمتسلحة بما يُسمّى بـ”بطاقة الملاعب”، إلى طرف داخل الملعب لا كمراقبين أو ناقلين للحدث، بل كمشاركين في الاحتفالات مع اللاعبين، وكمتسولين لقمصانهم عقب صافرة النهاية.

هذا السلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول الحدود الفاصلة بين مهنة الصحافة الرياضية، وبين استغلالها لأغراض شخصية لا تمت بصلة إلى أخلاقيات المهنة، ولا تحترم قدسية الملعب. فالصحفي الحقيقي دوره أن ينقل الخبر بموضوعية، لا أن يكون جزءاً من المشهد الاحتفالي وكأنه أحد مشجعي المدرجات.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعدّاه إلى بعض المصورين الذين فضّلوا الاعتماد على هواتفهم النقالة لالتقاط الصور وكأنهم هواة، في وقت يُفترض فيه أن يعتمد المصور الرياضي المحترف على أدوات مهنية تضمن الجودة والدقة وتحترم المعايير القانونية المنظمة.
علماً أن القاعدة واضحة:
المصور الوحيد المسموح له بالتصوير المتحرك داخل رقعة الملعب هو التابع للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، باعتبارها صاحبة الحقوق والحق الحصري في البث.

من هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق المدير العام للشركة الوطنية للتلفزة، باعتباره المخوّل قانوناً لحماية المشهد الإعلامي الرياضي من هذه الفوضى المتكررة، وضبط مجال التصوير داخل الملاعب حتى لا يُختزل الإعلام الرياضي في ممارسات تسيء إلى المهنة، وتربك سير المباريات، وتفقد الصحافة هيبتها أمام الرأي العام.

إن ما وقع في مباراة الجيش الملكي واتحاد يعقوب المنصور ليس حادثاً عرضياً، بل ناقوس خطر يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً، لإعادة الأمور إلى نصابها، وتكريس قيم المهنية والاحترافية داخل ملاعبنا الوطنية. فالرياضة المغربية أكبر من أن تُترك رهينة لمظاهر العبث، والصحافة الرياضية أسمى من أن تختزل في صور “سيلفي” أو قميص لاعب يُنتزع عند نهاية المباراة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى