
يبدو أن حديث رئيس الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد عن “الديبلوماسية الرياضية” لا يمكن فصله عن السياق الحقيقي للأزمة التي تعيشها هذه الجامعة منذ أشهر، بعد أن انتهت ولايتها القانونية دون عقد جمع عام انتخابي كما تنص عليه القوانين الأساسية والتنظيمية للجامعات الرياضية بالمغرب، مما دفع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى توقيف الرئيس مؤقتًا عن التسيير إلى حين تسوية الوضع القانوني عبر انتخاب مكتب جديد.
ورغم وضوح هذا القرار الإداري، اختار الرئيس السابق أن يلجأ إلى الواجهة الإعلامية الدولية في محاولة لتقديم نفسه كفاعل “ديبلوماسي” في خدمة صورة المغرب، متناسياً أن الديبلوماسية الرياضية لا يمكن أن تنفصل عن الشرعية القانونية ولا عن مبدأ الحكامة الذي يُعدّ أساس الاعتراف والمؤسساتية.
الديبلوماسية الرياضية ليست غطاءً للمسؤولية
من حيث المبدأ، لا أحد يُنكر أن الرياضة تمثل اليوم رافعة ديبلوماسية مهمة، والمغرب بالفعل راكم تجربة ناجحة في هذا المجال عبر تنظيم تظاهرات كبرى واحتضان مؤتمرات دولية في مختلف الرياضات.
لكن حين تُستعمل عبارة “الديبلوماسية الرياضية” لتبرير استمرار التسيير خارج الشرعية، تتحول من مفهوم نبيل إلى أداة تبريرية تغطي على الخلل المؤسساتي.
فالرئيس الذي تحدث عن حضوره في المنتدى العالمي لهوكي الجليد لم يكن هناك بصفته الرسمية القانونية، بل بصفته الشخصية، لأن الجامعة في وضعية توقيف إداري مؤقت، ولم يصدر عن الوزارة أي تفويض له أو لأي عضو آخر لتمثيل المغرب رسميًا في تلك المحافل.
الاتحاد الدولي ليس مظلة فوق القانون الوطني
من النقاط التي أثارها المقال محاولة الإيحاء بأن علاقة الصداقة والتعاون مع الاتحاد الدولي تمنحه “حصانة” معنوية تبرر استمرار نشاطه.
وهنا يجب التوضيح أن أي اتحاد دولي يحترم نفسه لا يمكن أن يتدخل في الشؤون التنظيمية الداخلية لأي جامعة وطنية، بل يتعامل فقط مع الممثل القانوني المعتمد من قبل الوزارة الوصية.
أما مراسلة الاتحاد الدولي أو التواصل معه لتثبيت “شرعية موازية” فهو خروج عن المساطر ومحاولة للالتفاف على القرار الوطني، الأمر الذي قد يعرّض الجامعة نفسها لعقوبات أو تعليق الاعتراف الدولي مؤقتًا إلى حين تصحيح وضعها الإداري.
المنجزات الميدانية لا تبرّر خرق القانون
لا يمكن إنكار أن تجربة إدخال رياضة الهوكي على الجليد إلى المغرب كانت مبادرة جريئة في بدايتها، غير أن المنجزات التقنية والرياضية لا تُعفي أي مسؤول من احترام المدة الانتدابية ومبدأ التداول الديمقراطي.
فالجامعة التي ترفع شعارات التنمية والانفتاح، مطالبة قبل كل شيء بتكريس الثقافة المؤسساتية التي تتيح تجديد النخب، وتقييم التجارب، ومحاسبة المسؤولين على الحصيلة.
وإذا كان الرئيس قد نجح في بناء علاقات دولية أو تنظيم بطولات، فإن ذلك لا يمنحه الحق في احتكار التسيير أو تأجيل الجمع العام الانتخابي تحت ذرائع شكلية.
الوزارة قامت بواجبها… والكرة الآن في ملعب الجامعة
وزارة الرياضة تصرفت وفق القانون حين أوقفت التسيير الفردي للجامعة بعد انتهاء الولاية، وطلبت عقد جمع عام لانتخاب مكتب جديد.
لكن بدلاً من التجاوب مع هذا القرار، تم اختيار التصعيد الإعلامي وتدويل النقاش عبر تصريحات صحفية تُمجّد الذات وتُقدّم الأزمة في صورة “نجاح شخصي”.
إن المسؤولية اليوم تقع على المكتب الجامعي المنتهية ولايته في احترام القرار الإداري، والعودة إلى المسار القانوني عبر انتخابات شفافة تُعيد الشرعية للجامعة، وتُعيد معها الثقة في تسييرها ومصداقيتها أمام الوزارة والرأي العام.
الهوكي على الجليد بالمغرب رياضة ناشئة تستحق الدعم والرعاية، لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى تسيير رشيد قائم على الشفافية والتداول، لا على الشخصنة وتضخيم الأدوار الفردية.
فالديبلوماسية الرياضية الحقيقية ليست في الصور الرسمية ولا في المؤتمرات الخارجية، بل في القدرة على احترام المؤسسات، وتطبيق القانون، والعمل الجماعي لخدمة الرياضة المغربية بعيدًا عن المناورات والتبريرات



