رياضات أخرى

الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد بين الشرعية القانونية والمناورات التنظيمية

الأسود: متابعة

في ظل ما تشهده الساحة الرياضية المغربية من جهودٍ متواصلة لإعادة هيكلة المنظومة وضمان احترام القوانين المؤطرة للجامعات، برزت إلى الواجهة قضية الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، التي أضحت نموذجًا صارخًا لجدلية الشرعية القانونية مقابل المناورة التنظيمية.
فبعد أن أُغلقت كل الأبواب الرسمية في وجه رئيس الجامعة من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بسبب انتهاء مدة ولايته القانونية ورفضه المتكرر عقد الجمع العام الانتخابي كما تفرضه القوانين الجاري بها العمل، اتجه المعني بالأمر إلى مناورات جديدة للالتفاف على الوضع، محاولًا استثمار علاقاته الخارجية للضغط على الوزارة الوصية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الوزارة لم تصادق على الجمعيات الستة التي تأسست عليها الجامعة منذ بدايتها، لعدم استيفائها الشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها. ورغم ذلك، يواصل رئيس الجامعة تقديم نفسه ممثلًا شرعيًا للهوكي المغربي، مستندًا إلى تزكية شخصية من رئيس الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد، وهي تزكية لا تستند إلى أي أساس قانوني، لأن الاتحاد الدولي وفق أنظمته الداخلية يتعامل فقط مع المؤسسات الرياضية المعترف بها رسميًا من حكوماتها، وليس مع الأفراد أو الكيانات غير المعتمدة.

وفي خطوة وُصفت بأنها محاولة للهروب إلى الأمام، نظم رئيس الجامعة ما سُمّي بـ الاجتماع التأسيسي للاتحاد العربي للهوكي على الجليد دون إشعار أو ترخيص من الوزارة الوصية، وهو ما جعل هذا الكيان يفتقد لأي شرعية قانونية أو اعتراف رسمي سواء على الصعيد العربي أو الوطني. وقد رفضت عدة جهات رياضية مغربية التعامل مع هذا الاتحاد لغياب الأساس القانوني لتأسيسه.
كما تؤكد المعطيات المتوفرة أن الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد سبق أن توصل بإشعار رسمي من جهة مغربية توضح أن الجامعة المعنية ليست مفوضة رسميًا بتمثيل المغرب، وأن العلاقة التي كانت قائمة بين الطرفين في البداية لم تتجاوز صفة ضيف الشرف في بعض اللقاءات، بناءً على وجود جمعية صغيرة عائلية كانت تمارس اللعبة في فضاء تجاري محدود، دون أي هيكلة وطنية معترف بها.
وفي سياق متصل، وجهت إحدى الجمعيات الرياضية المغربية الممارسة للهوكي رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الاتحاد الدولي، طالبت فيها بوقف كل أشكال التواصل أو التنسيق مع الرئيس الحالي للجامعة، على اعتبار أن ولايته قد انتهت قانونيًا، وأنه لم يتوصل بتزكية من الوزارة الوصية كما تقتضي القوانين المغربية المنظمة للرياضة. وقد أكدت الجمعية في رسالتها أن استمرار التعامل مع شخص فقد صفته القانونية من شأنه أن يسيء إلى مصداقية الاتحاد الدولي وإلى صورة المغرب الرياضية في المحافل الدولية.
من الناحية القانونية، تنص القوانين المغربية على أن أي جامعة رياضية وطنية لا يمكنها تمثيل المملكة في الهيئات القارية أو الدولية إلا بعد الحصول على اعتراف رسمي من وزارة الرياضة، وأن أي تعامل خارجي يجب أن يتم عبر القنوات المؤسساتية الرسمية. وبالتالي، فإن أي تجاوز لهذه المساطر يُعد خرقًا صريحًا لمبدأ السيادة المؤسساتية التي تحرص الدولة على صونها.
وفي هذا الإطار، تأتي رسالة تنبيه صريحة إلى كل الهيئات والمؤسسات الدولية والإقليمية، وخاصة تلك التي قد تتعامل مع ما يسمى بالجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، بضرورة التحقق من وضعها القانوني والتنسيق المباشر مع الوزارة الوصية قبل أي خطوة رسمية.
كما يُوجَّه نداء واضح إلى مسؤولي الرياضة والترفيه بمدينة الأنوار (الرباط) وإلى كل الشركاء المحتملين، بضرورة وقف أي تعامل أو دعم لهيئة فاقدة للشرعية القانونية، حفاظًا على مصداقية الرياضة المغربية واحترامًا للقانون.
إن قضية الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد ليست مجرد خلاف إداري أو تنازع حول المناصب، بل هي اختبار حقيقي لقدرة المنظومة الرياضية المغربية على فرض احترام القانون والمؤسسات. فالرياضة الحديثة لم تعد تُدار بالعلاقات الشخصية أو بالمبادرات الفردية، بل بمنطق الحوكمة والمشروعية.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار وضعٍ غير قانوني من هذا النوع يضر بصورة المغرب الرياضية، ويُضعف ثقة الهيئات الدولية في المؤسسات الوطنية. لذلك، تبقى مسؤولية وزارة الرياضة والهيئات الرقابية قائمة في تصحيح الوضع، وحماية الممارسة الرياضية من كل أشكال الالتفاف والمناورة، ضمانًا للشفافية، وحفاظًا على هيبة الدولة في المجال الرياضي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى