أسود الأطلس في مباراة الموزمبيق: مستوى يثير الكثير من المخاوف على بعد أسابيع من الكان
الأسود : محمد عمامي

في مباراة الأمس ضد منتخب الموزمبيق المحتل للرتبة 101 عالميا على مستوى تصنيف الفيفا لشهر أكتوبر2025، فاز المنتخب الوطني المغربي بهدف يتيم سجله أوناحي مباشرة بعد ضربة الانطلاقة بثمان دقائق. المباراة، على غرار سابقاتها، امتازت بالرتابة وكثرة التمريرات العرضية والفشل الواضح في ترجمة الفرص الكثيرة لأهداف. وعلى غرار المباريات السابقة ازدادت المخاوف من عجز المدرب وليد الركراكي على إيجاد الوصفة المناسبة والقدرة على خلق التوليفة الملائمة لمنتخب قوي، مقنع وقادر على دخول تحدي الكان بما يتطلبه الموقف من جدية وعزم وتجانس وكاريزما تعد الوسيلة الوحيدة لطمأنة الجماهير الشغوفة على مستقبل منتخبنا خلال الاستحقاق القاري القادم الذي يعد هدفا تاريخيا متجددا يتجدد بتجدد دورات الكان.
بالأمس ظلت الجماهير متعطشة لرؤية شيء يبعث على التفاءل دون أن تتمكن من ذلك مع انصرام دقائق المباراة المائة تقريبا لتطرح السؤال المشروع: ماذا لو كنا في مواجهة أحد المنتخبات القوية كالسينغال ومصر والكوت ديفوار…أو حتى منتخبات الملحق الإفريقي التي لم تتمكن من التأهل المباشر كنيجيريا والكونغو الديموقراطية والكاميرون…؟ والجواب الذي ما فتئ يلوح به الناخب الوطني هو ضرورة الالتفاف وتشجيع المنتخب رغم ما حصل ويحصل متغافلا دوره كمدرب للكتيبة مطالب بتصحيح الاختلالات واختيار العناصر الجاهزة وابتكار الخطط الفنية الكفيلة بفك شفرات دفاعات الخصوم مهما كان تعقيدها، والابتعاد عن العاطفة والاعتبارات الذاتية وكذلك عن ذكرى مونديال 2022 الذي يجب أن يكون حافزا فقط وليس جزء لا يتجزأ من الحاضر لأنه ببساطة ولى ولن يعود أبدا.
مسؤولية المدرب وطاقمه التقني المساعد لا غبار عليها مع استمراره في التجريب والحرص على تحقيق انتصارات على حساب منتخبات ضعيفة، مع أن الأولى مقارعة منتخبات قوية يمكن حصول استفادة منها، بل وقادرة على إبراز مكامن الخلل وإن كانت النتيجة سلبية، إذ أن المباريات الإعدادية هدفها التهييئ وإصلاح الثغرات وإعداد التشكيلة المناسبة، وليس تحقيق الانتصارات على غرار الشجرة التي تخفي الغابة، ولا أظن أن أحدا من المغاربة مستعد لنتيجة الإقصاء على أرضنا وبين جماهيرنا. مسؤولية المدرب وطاقمه في إيجاد الخطة المناسبة حسب طبيعة الخصم ونقط قوته وضعفه والتفاعل مع مجريات المباريات وفك طلاسم خطط الخصوم وإجراء التغييرات المناسبة في الأوقات المناسبة وإلا ما الهدف من التربصات قبل المباريات. أكيد أن مناسبة القول هو تشابه المباريات رغم اختلاف الخصوم وانتظار إنجازات فردية من هنا وهناك أو خطإ فردي للخصوم…
ومن الملاحظات الأساسية سواء حول مباراة الأمس أو ما سبقها من المباريات الاعتماد على خط دفاع قار من أربعة لاعبين رغم أن خصومنا لم يصلوا لمرمانا على مر المباريات السابقة ولم نكن نعرف حتى من يحرسها دون أن تكون عيننا على المستقبل ونشجع البراعم المجتهدة كباعوف…. وعلى مستوى الدفاع الأيسر لعب سفيان الكرواني، ذو النفس الهجومي، أساسيا في المباراة الأخيرة وسجل رابع أحسن تنقيط دون الإشارة لإحصائياته على مستوى البطولة الهولندية والدوري الأوربي ليغيب تماما عن اللائحة الحالية. نفس الشيء يقال عن خط الوسط واعتماد وليد الركراكي على لاعبي ارتكاز أمام منتخبات تركن للدفاع المتأخر. على مستوى الهجوم الاعتماد على إبراهيم دياز الذي لم يلعب منذ بداية الموسم مباراتين كاملتين بل إنه يكتفي ببضع دقائق فقط خلال معظم المباريات ليضرب وليد عرض الحائط بمبدئ الجاهزية البدنية الذي وضعه بنفسه كمعيار لاختيار العناصر الوطنية. أما اللاعب الذي ارتبط اسمه بتسجيل الأهداف بالبطولات الأوربية حاليا وأصبحت الكثير من الأندية تسعى للإرتباط به، إسماعيل الصيباري، والذي ساهم أيضا خلال مباريات المنتخب الأخيرة في فك عقدة التهديف غير ما مرة فظل ملازما لدكة الاحتياط لغاية الدقائق الأخيرة من المباراة. إشكال آخر يسقط فيه الناخب الوطني وهو تدبير الدقائق الأخيرة من المباريات، حيث تكثر التغييرات ويغيب التجانس ويستحيل على العناصر المقحمة خلق التأثير المنتظر، بل ويكون دخولها كعدمه وهو ما وقع بالأمس…
أخطاء كثيرة يجب مراجعتها بنفس إيجابي، بعيدا عن التشنجات وإلقاء اللوم على المنتقدين لأن ذلك لن يغير من الواقع في شيء ويجعلنا ندخل كأس الأمم بثقة مهزوزة في انتظار الحظ وهفوات الخصوم، وهو ما لا نحبذه جميعا.





