تداعيات استضافة تصفيات كأس أمم إفريقيا بالمغرب على الجاهزية الفعلية للمنتخب الوطني
الأسود : ريفي مفيد محمد

أثار لجوء بعض المنتخبات الإفريقية، مثل منتخب ليسوتو، إلى استقبال مبارياتها أمام المنتخب الوطني المغربي على الأراضي المغربية نقاشا واسعا حول مدى الجدوى الفنية لهذا المسار. ورغم أن إجراء أغلب مباريات التصفيات داخل المملكة يمنح “أسود الأطلس” أفضلية مريحة لتحقيق نتائج إيجابية وضمان التأهل بسلاسة، إلا أن هذا المعطى قد يحمل في طياته تداعيات سلبية على مستوى الإعداد الحقيقي، نظرا لغياب الاحتكاك المباشر بصعوبات الملاعب الإفريقية، باستثناء مواجهة الغابون التي ستجرى خارج الديار.
إن خوض المنافسات في بيئة مألوفة قد يولد شعورا زائفا بالاستقرار والجاهزية، وهو ما يتناقض كليا مع المتطلبات الواقعية لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 المقرر إقامتها في دول شرق القارة، وتحديدا في كينيا وتنزانيا وأوغندا. فهذه الدول تتسم بخصائص بيئية مغايرة تماما، بدءا من التباين الكبير في درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة العالية، وصولا إلى طبيعة الأرضيات المعشبة وتعقيدات التنقل اللوجيستي، وهي عوامل تتطلب تكيفا بدنيا وذهنيا لا يمكن اكتسابه داخل دائرة الراحة الجغرافية.
بناء شخصية المنتخب البطل لا يقتصر على مجرد حصد النقاط في ظروف مثالية، بل يتجلى أساسا في القدرة على الصمود والتأقلم مع مختلف المتغيرات البيئية والمناخية القاسية. فالاستعداد الفعلي يستوجب اختبار قدرات اللاعبين في بيئات تنافسية تحاكي تماما الأجواء التي تنتظرهم في المحفل القاري، بعيدا عن استسهال مرحلة التصفيات التي يجب أن تشكل محطة حقيقية للوقوف على مكامن الخلل وتطوير الأداء الجماعي في أسوأ الظروف.
تأسيسا على ذلك، بات من الضروري أن تتبنى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استراتيجية استباقية تتجاوز حسابات التأهل المبكر، وذلك عبر برمجة معسكرات إعدادية ومباريات ودية مكثفة في الأدغال الإفريقية. هذه الخطوة الاستراتيجية ستمكن العناصر الوطنية من الاستئناس المبكر بالأجواء واكتساب المناعة التنافسية اللازمة، لاسيما وأن الغاية الكبرى للنخبة الوطنية تتمثل في التتويج باللقب القاري وليس مجرد المشاركة، وهو هدف يتطلب بدء التحضير الجاد والمتكامل منذ هذه اللحظة، وليس انتظار صافرة انطلاق البطولة.





