أخبار الجامعات

ملاعب الهوكي بسلا والرباط.. من حلم النهوض بالرياضة إلى أسئلة التدبير والصيانة ومآل التجهيزات

الأسود : متابعة

منشآت رياضية أُحدثت لخدمة الممارسين، ووضعيتها الحالية تثير تساؤلات حول الاستغلال والمسؤوليات.. وشكايات بشأن مستحقات مالية تنتظر التوضيح

لم يكن إحداث ملاعب للقرب مخصصة لرياضة الهوكي على الجليد بكل من حي السلام وباب مريسة بمدينة سلا، وملعب يعقوب المنصور بالرباط، مجرد مشروع رياضي عابر، بل كان يفترض أن يشكل خطوة مهمة نحو توسيع قاعدة ممارسة هذه الرياضة، وفتح المجال أمام الشباب لاكتشافها والانخراط فيها.
فمثل هذه المشاريع الرياضية، التي تنجز في إطار شراكات بين المؤسسات العمومية والهيئات الرياضية، يفترض أن تساهم في توفير فضاءات ملائمة للممارسة، وأن تضمن استمرارية الاستفادة منها، بما ينسجم مع الأهداف التي أحدثت من أجلها.
غير أن معطيات وشهادات توصلنا بها حول الوضعية الحالية لبعض هذه المنشآت، تطرح أسئلة حول مستوى استغلالها وصيانتها، ومدى استمرارها في أداء الأدوار الرياضية والاجتماعية المنتظرة منها.
ومن هنا يبرز السؤال:
هل تمكنت هذه المشاريع من تحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلها، أم أن وضعيتها الحالية تستدعي مراجعة أساليب تدبيرها واستغلالها؟
شراكة بطموحات رياضية.. وأسئلة حول واقع التدبير
كانت الشراكة المبرمة بين الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد وولاية جهة الرباط سلا القنيطرة وعمالة سلا، حسب المعطيات المتوفرة، ترمي إلى المساهمة في تدبير واستغلال عدد من ملاعب القرب، وتوظيفها لخدمة رياضة الهوكي والنهوض بها.
وقد تطلب إنجاز هذه المنشآت توفير بنيات تحتية وتجهيزات رياضية، بما يستجيب للتطلعات المرتبطة بتطوير هذه الرياضة وتوسيع قاعدة ممارسيها.
غير أن الوضعية التي أصبحت عليها بعض هذه الملاعب، وفق إفادات ومصادر محلية، تستوجب الوقوف على طبيعة الإكراهات التي تواجهها، ومدى انتظام استغلالها، وشروط المحافظة على تجهيزاتها.
فالمشروع الرياضي لا تكتمل أهدافه بمجرد إنجاز المنشأة، وإنما تتطلب استدامته وضوحاً في المسؤوليات، وبرنامجاً للصيانة، وآليات تضمن الاستفادة الفعلية من الفضاءات الرياضية.
استثمارات رياضية عمومية.. من يضمن حسن استغلالها؟
إن الحديث عن ملاعب القرب والمنشآت الرياضية التي أُحدثت في إطار شراكات عمومية، يتجاوز حدود ممارسة رياضة بعينها، ليشمل أيضاً حماية الاستثمارات المنجزة وضمان استمرار مردوديتها الاجتماعية والرياضية.
وعندما تطرح وضعية منشآت رياضية أسئلة حول مستوى الاستغلال أو الصيانة، فإن ذلك يستدعي، بكل مسؤولية، الوقوف على الأسباب، وتحديد الجهات المكلفة بالتدبير، والاطلاع على الالتزامات التي تضمنتها الاتفاقيات المبرمة بين الأطراف المعنية.
فالمسؤولية المرتبطة بالمنشأة الرياضية لا تنحصر في مرحلة الإنجاز، بل تمتد إلى ضمان حسن استعمالها، والمحافظة على تجهيزاتها، وتوفير الشروط الضرورية لاستمرار نشاطها.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن الجهات المعنية بعمالة سلا باشرت تحركات عقب التوصل بشكايات مرتبطة بوضعية بعض ملاعب القرب، وأن اتصالات واستفسارات جرت بشأن عدد من النقاط المتعلقة بتدبير هذه المنشآت.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن من بين المواضيع التي تستدعي التوضيح، طبيعة المعدات والتجهيزات الرياضية المرتبطة بهذه الملاعب، ومكان وجودها، وكيفية تدبيرها واستعمالها، فضلاً عن وضعية الأشخاص الذين تولوا مهام مرتبطة بالسهر على هذه الفضاءات.
وهي معطيات تظل في حاجة إلى توضيحات رسمية، وإلى الاطلاع على الوثائق والاتفاقيات ذات الصلة، حتى تتضح المسؤوليات والالتزامات بشكل دقيق.
مستحقات بعض المستخدمين.. مطالب مالية تنتظر التوضيح
ومن بين الملفات التي تطرحها المعطيات المتوصل بها، وضعية بعض المستخدمين أو العاملين الذين ارتبطت مهامهم بتدبير هذه الفضاءات الرياضية.
وتفيد شكايات ومعطيات منسوبة إلى بعض المعنيين بأن مطالب مالية لا تزال عالقة، وأن أصحابها يسعون إلى معرفة مآل مستحقاتهم، والجهة المسؤولة عن تسويتها، والمساطر التي جرى اعتمادها في هذا الإطار.
وإذا تأكد وجود مستحقات غير مسواة، فإن الأمر يتعلق بحقوق مالية ينبغي التعامل معها وفق الوثائق والعقود والالتزامات القانونية ذات الصلة، بعيداً عن أي استنتاج مسبق بشأن المسؤوليات.
كما أن التحقق من هذه المطالب يقتضي الاستماع إلى جميع الأطراف، والاطلاع على الوثائق المحاسباتية والإدارية، وتحديد طبيعة العلاقة التعاقدية التي تربط كل مستخدم بالجهة المشغلة أو المنظمة.
فهل جرى تسوية هذه المطالب المالية؟ وما طبيعة الالتزامات المترتبة على الأطراف المعنية؟ وهل توجد ملفات ما تزال في طور المعالجة؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة.
دوري الهوكي الأرضي بأبي رقراق.. شراكة رياضية وأسئلة حول المستحقات
ولا تتوقف التساؤلات التي توصلنا بها عند حدود ملاعب القرب، إذ ترتبط معطيات أخرى بتظاهرة رياضية للهوكي الأرضي أقيمت على ضفاف أبي رقراق، بشراكة مع سفارة كندا بالمغرب.
وحسب المعلومات المتوفرة، فقد ساهم الجانب الكندي في توفير عدد من الجوانب اللوجستيكية والمادية المرتبطة بتنظيم هذا النشاط، فيما كانت الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد حاضرة ضمن الشركاء المشاركين في التظاهرة.
وهنا، وجب التوضيح، أن الهوكي الأرضي يختلف من حيث طبيعة الممارسة والتجهيزات عن الهوكي على الجليد، وهو ما يجعل من الضروري تحديد طبيعة الشراكة والأدوار التي اضطلعت بها كل جهة في تنظيم هذا النشاط.وفي سياق متصل، تثير إفادات توصلنا بها تساؤلات حول الوضعية المالية لبعض الأشخاص الذين ساهموا في إنجاح هذه التظاهرة، والذين يُقال إنهم لم يتوصلوا بمستحقاتهم عن الخدمات التي قدموها.
غير أن التحقق من هذه المعطيات يقتضي تحديد الجهة التي تعاقدت معهم، وطبيعة الخدمات المقدمة، والالتزامات المالية المترتبة عنها، وما إذا كانت هناك مستحقات عالقة بالفعل.
فهل جرى أداء جميع المستحقات المرتبطة بهذه التظاهرة؟ وإن وُجدت مطالب مالية غير مسواة، فما طبيعة المساطر المتبعة لمعالجتها؟
إنها أسئلة لا تستهدف جهة بعينها، وإنما ترمي إلى توضيح الجوانب التنظيمية والمالية المرتبطة بنشاط رياضي شاركت فيه مؤسسات وهيئات مختلفة.
المطلوب: توضيحات مؤسساتية وتقييم مسؤول للتدبير
إن المعطيات المتداولة حول وضعية ملاعب الهوكي بسلا والرباط، إلى جانب المطالب المالية المنسوبة إلى بعض المستخدمين، تستدعي فتح نقاش مسؤول وشفاف، يستند إلى الوثائق والمعطيات الدقيقة، بعيداً عن الحسابات الشخصية أو التراشق الإعلامي.
والمطلوب اليوم يتمثل في:
توضيح طبيعة الاتفاقيات المبرمة بشأن تدبير واستغلال ملاعب القرب المعنية.
تحديد الجهات المكلفة بالصيانة والاستغلال، والالتزامات المترتبة على كل طرف.
الكشف عن وضعية المعدات والتجهيزات الرياضية المرتبطة بهذه المنشآت، ومكان وجودها وكيفية تدبيرها.
التحقق من حقيقة المطالب المالية المنسوبة إلى بعض المستخدمين، وتحديد الجهة الملزمة بالأداء، إن ثبتت هذه المستحقات.
الاستماع إلى شكايات المعنيين، وتمكين مختلف الأطراف من تقديم توضيحاتها.
تقييم الوضعية الحالية لهذه الملاعب، والعمل على ضمان استمرار الاستفادة منها من طرف الممارسين.
فالرياضة ليست مجرد منشآت وتجهيزات، بل هي أيضاً تدبير مسؤول، وحكامة، واستمرارية في العمل.
وإذا كانت المؤسسات العمومية قد ساهمت في إنجاز هذه المشاريع، فمن حق المواطنين والرياضيين معرفة مدى تحقيقها للأهداف التي أحدثت من أجلها، ومن واجب الجهات المشرفة ضمان حسن استغلالها والمحافظة عليها.
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة
من يتولى حالياً تدبير ملاعب الهوكي المعنية؟
ما طبيعة الالتزامات التي تضمنتها اتفاقيات الشراكة؟
ما مآل المعدات والتجهيزات الرياضية الموضوعة رهن إشارة هذه المشاريع؟
ما حقيقة المطالب المالية التي يثيرها بعض المستخدمين؟
وهل توجد إجراءات عملية لإعادة تفعيل هذه المنشآت وضمان استفادة الممارسين منها؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني إصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات إلى أي جهة، وإنما يندرج ضمن الدور الطبيعي للصحافة في مساءلة التدبير العمومي، ونقل انشغالات الفاعلين الرياضيين، والمطالبة بالتوضيح والشفافية.
فالشفافية ليست ترفاً، والمساءلة المهنية ليست تصفية حسابات، بل آلية ضرورية لتحسين الأداء، ومعالجة الاختلالات عند ثبوتها، وإعادة الاعتبار للرياضة باعتبارها خدمة عمومية ومجالاً للتنمية.
وتؤكد جريدة «الأسود الرياضي» استعدادها لتضمين أي توضيحات أو ردود رسمية تقدمها الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، أو باقي الجهات المعنية، بشأن المعطيات والتساؤلات الواردة في هذا الموضوع، انسجاماً مع قواعد التوازن والموضوعية وحق الرد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى