بين الاستحقاق السياسي والنهضة الرياضية: قراءة في أبعاد المسار المؤسسي لفوزي لقجع
الأسود : ريفي مفيد محمد

شهدت الساحة الإعلامية والسياسية الإقليمية مؤخراً نقاشاً واسعاً إثر اتساع نطاق الانخراط السياسي لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، حيث ذهبت قراءات صحفية، لا سيما في بعض الأوساط المجاورة، إلى التكهن باحتمالية غيابه الموشك عن المشهد الرياضي المغربي والقاري. وتستند هذه التحليلات إلى فرضية وجود تعارض بين ممارسة العمل الحزبي وإدارة المؤسسات الرياضية، إلا أن الواقع التنظيمي والدستوري بالمملكة يفند هذه الطروحات، بالنظر إلى أن النموذج المغربي أثبت نجاعته سابقاً في الجمع بين المهام الحكومية، المتمثلة في مسؤولية الوزارة المكلفة بالميزانية، والالتزامات الرياضية رفقة الاتحاد الإفريقي والدولي لكرة القدم دون أي اختلال إداري أو تعارض في الصلاحيات.
وفي إطار التمييز الدقيق بين الممارسة السياسية والتسيير الرياضي، تؤكد الضوابط الدولية المنظمة للعبة أن الحظر القانوني يقتصر حصراً على تأثير القرارات السياسية في المناحي الفنية المباشرة، كتعيين الأطقم التحكيمية أو برمجة المنافسات، ولا يطال بحال من الأحوال ممارسة الفاعل الرياضي لحقوقه وواجباته السياسية الوطنية. وبناءً على هذه الرؤية المتوازنة، يظل استمرار القيادة الرياضية مرهوناً بالسياقات الميدانية والنتائج المحققة، وليس بالقراءات الانطباعية التي تحاول افتعال تعارض غير موجود بين التسيير الرياضي والمسؤولية العمومية.
لقد أثمرت الحقبة التي تولى فيها لقجع رئاسة الجامعة منذ سنة 2014 تحولاً جذرياً غير مسبوق في مسار الكرة المغربية، تمثل في الانتقال الهيكلي من الهواية إلى الاحتراف الملتزم بالمقاييس العالمية.
وقد تجسد هذا التحول في المكتسبات التاريخية المتمثلة في التأهل المتتالي لنهائيات كأس العالم، وإنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، إلى جانب التتويجات القارية والدولية المتعددة في قطاعات الكرة النسوية و فئات الشباب و الفتيان ، فضلاً عن تطوير البنيات التحتية ومراكز التكوين الوطنية ذات الطراز العالي.
ولم تكن هذه الطفرة الرياضية مجرد نتائج عابرة، بل جاءت ثمرة دبلوماسية رياضية متكاملة نجحت في تعزيز النفوذ المغربي داخل الهيئات القارية والدولية، مما توج بالفوز بحق تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، والحصول على شرف الاستضافة المشتركة لكأس العالم 2030 بملف ثلاثي يجمع المغرب بإسبانيا والبرتغال.
وتكشف هذه التطورات عن الترابط الوثيق بين الاستقرار السياسي والنجاعة الإدارية، وهو ما دفع العديد من المتابعين لإطلاق وصف “حكومة المونديال” على التشكيلة الحكومية المقبلة، تأكيداً على أن الخبرات المكتسبة والعلاقات الدولية الواسعة تعزز القدرة على تحقيق التنمية وتنمية النجاحات الميدانية.
وفي نهاية المطاف، يستدعي التقييم الموضوعي للرصيد التدبيري الابتعاد عن التحيزات العاطفية والتأويلات السياسوية الضيقة، والتركيز على الحصيلة الملموسة والنتائج الاستراتيجية المتراكمة.
إن تعدد المهام والمسؤوليات التي يتولاها المسؤول العمومي يجب أن يقاس بحجم الإنجازات المحققة على أرض الواقع ومدى خدمتها للمصلحة الوطنية العليا، حيث أثبتت التجربة المغربية أن التكامل بين التخطيط السياساتي والتميز الرياضي يظل رافعة أساسية لتعزيز مكانة المملكة على الخريطة الدولية.





