
ما يحدث داخل ما يُسمّى بالجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد لم يعد مجرد اختلال إداري عابر، بل أصبح نموذجًا مقلقًا لكيف يمكن لمؤسسة رياضية أن تُدار خارج منطق القانون، وبمنأى عن سلطة الوزارة الوصية، وكأنها كيان خاص لا يخضع لأي محاسبة.
فرغم مراسلة رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تُطالب فيها رئيس الجامعة بعقد الجمع العام العادي والانتخابي داخل الآجال القانونية، ومنحه مهلة واضحة لتصحيح الوضع، إلا أن هذه المراسلة – حسب المعطيات المتداولة – قوبلت بالتجاهل والرفض، في سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام المؤسسات، وهيبة القانون، ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأخطر من ذلك، هو ما يُتداول عن تبريرات غير مؤسساتية، يُقدَّم فيها “النفوذ” و”العلاقات” كدرع واقٍ من أي مساءلة، مع ادعاءات بعدم الاعتراف بسلطة الوزارة الوصية، وكأن القوانين التنظيمية للجامعات الرياضية اختيارية وليست ملزمة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: من يحكم الرياضة الوطنية؟ القانون أم الأشخاص؟
إن رئاسة أي جامعة رياضية ليست امتيازًا دائمًا ولا ملكية خاصة، بل مهمة مؤقتة تُؤطرها قوانين واضحة، تبدأ بانتخاب ديمقراطي، وتنتهي بانتهاء الولاية القانونية. وكل رئيس انتهت صلاحيته، ولم يُجدَّد له وفق المساطر المعمول بها، يصبح وجوده على رأس الجامعة فاقدًا للشرعية القانونية، مهما كانت صفته أو تاريخه.
وتزداد الصورة قتامة حين تُثار تساؤلات حول طبيعة “الجمعيات” المكوِّنة للجامعة، ومدى قانونيتها ونشاطها الفعلي، خاصة عندما يُقال إنها تقتصر على دائرة ضيقة من الأقارب والمعارف، في غياب قاعدة رياضية حقيقية، وانتشار فعلي للعبة داخل التراب الوطني. فهل نحن أمام جامعة وطنية، أم أمام إطار شكلي يُدار بمنطق العائلة والمقربين؟
إن الجامعات الرياضية، مهما كان حجمها أو نوع الرياضة التي تشرف عليها، تظل خاضعة لسلطة الدولة، ولسيادة القانون، ولرقابة الوزارة الوصية. ولا يمكن لأي شخص، مهما ادّعى “التأسيس” أو “السبق”، أن يضع نفسه فوق المؤسسات، أو أن يُحوّل الجامعة إلى ملكية خاصة تُدار بمنطق الأمر الواقع.
اليوم، الكرة ليست في ملعب الصحافة فقط، بل في ملعب الجهات الوصية، التي يبقى دورها أساسيًا في حماية مصداقية العمل الرياضي، وصون صورة الجامعات الوطنية، وقطع الطريق أمام كل الممارسات التي تُسيء للرياضة المغربية وتُفرغها من معناها المؤسساتي.
فالرياضة لا تُدار بالنفوذ…
والجامعات لا تُحكم بالادعاءات…
والقانون، إن لم يُحترم، يتحول إلى مجرد حبر على ورق.






