بين الإشادة بالمنجز الرياضي وضرورة التحقق: أسئلة مشروعة حول معلمة الهوكي الجديدة
الأسود : متابعة

عرف المغرب خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية في مجال البنيات التحتية الرياضية، طفرة أبهرت المتتبعين داخل الوطن وخارجه، وجعلت من المملكة نموذجًا إقليميًا وقاريًا في تشييد ملاعب ومنشآت رياضية بمعايير دولية، استعدادًا للاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تنتظر المغرب في المستقبل القريب.
وفي هذا السياق، شهدت العاصمة الرباط، يوم السبت الماضي، تدشين حلبة جديدة لرياضة الهوكي، لتنضاف إلى قائمة المعالم الرياضية الكبرى التي شُيّدت في إطار رؤية شمولية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرياضية الوطنية، ودعم حضور الرياضة المغربية في المحافل الدولية.
وقد رافق هذا الحدث تفاعل واسع على بعض الصفحات الزرقاء والمواقع الإلكترونية، التي أشادت بما تحقق من إنجازات، معتبرة أن هذه المعلمة الرياضية تشكل إضافة نوعية للمشهد الرياضي الوطني. وهي حملة إعلامية إيجابية في جوهرها، تساهم في تنوير الرأي العام الوطني والدولي بما تحقق من مكاسب، وتنسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يؤكد على أهمية الرياضة كرافعة للتنمية والإشعاع الدولي.
غير أن المتتبع يلاحظ، في خضم هذا التفاعل، تداول معطيات متباينة حول دور بعض الهيئات الرياضية في تشييد هذه المعلمة، حيث ذهبت بعض الصفحات والمواقع إلى نسب هذا الإنجاز إلى الجامعة الوصية على رياضة الهوكي، متحدثة عن تاريخ تأسيس يعود إلى سنة 2008، وعن أرقام كبيرة لعدد الممارسين، ومشاركات دولية، وتكوين منتخب وطني حاضر في مختلف التظاهرات.
وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه:
إلى أي حد تستند هذه المعطيات إلى مصادر دقيقة وموثوقة؟
وهل تم التحقق من تاريخ التأسيس القانوني، ومن الأرقام المتداولة حول عدد الممارسين، والبطولات المنظمة، وبرامج التكوين، والمشاركات الدولية؟
فحسب معطيات متداولة في أوساط مهتمة بالشأن الرياضي، فإن الجامعة المعنية تأسست قانونيًا سنة 2016 في إطار جمع عام قانوني، وبمشاركة عدد محدود من الجمعيات، وأن مسارها منذ التأسيس عرف تعثرًا على مستوى الانطلاقة الفعلية، سواء من حيث تنظيم البطولات، أو التكوين القاعدي، أو تنزيل الأهداف المسطرة في إطار الشراكة مع الوزارة الوصية.
كما تُثار تساؤلات أخرى مرتبطة بالوضع القانوني الحالي للجامعة، وبمدى احترامها للمساطر التنظيمية المعمول بها، خاصة في ظل الحديث عن مراسلات رسمية سابقة من الجهات الوصية تهم الحكامة والتسيير.
إن طرح هذه الأسئلة لا يندرج في إطار التشكيك أو التشهير، بقدر ما يندرج ضمن الدور الطبيعي للإعلام المهني، القائم على التحري، والتدقيق، وربط المسؤولية بالمعلومة، تفاديًا لتضليل الرأي العام أو خلط المنجزات الوطنية الكبرى بمعلومات غير دقيقة.
ويبقى الثابت أن المعلمة الرياضية الجديدة هي ثمرة رؤية ملكية متبصرة، واستثمار عمومي يهدف بالأساس إلى خدمة الرياضة المغربية، وتوسيع قاعدة الممارسة، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الصاعدة. أما تقييم أدوار المؤسسات والهيئات، فيبقى رهينًا بالمعطيات الموثقة، والتقارير الرسمية، واحترام مبدأ الشفافية الذي يشكل أساس الثقة بين الفاعل الرياضي، والإعلام، والرأي العام.





