أخبار متنوعة

حين تُدشَّن معلمة رياضية خارج الشرعية… من فوّض لرئيس منتهية ولايته تمثيل هوكي الجليد بالمغرب؟

الأسود: متابعة

عرف المغرب خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية في مجال البنيات التحتية الرياضية، حظيت بإشادة واسعة على المستويين القاري والدولي، وجعلت من المملكة نموذجًا يُحتذى به في الاستثمار في الرياضة. ويعود هذا التطور بالأساس إلى الرعاية السامية والاهتمام المتواصل الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للقطاع الرياضي، من خلال رؤية استراتيجية جعلت الرياضة رافعة للتنمية، ومجالًا لتأطير الشباب وتعزيز إشعاع المغرب دوليًا.
وفي هذا السياق، تم تشييد معلمة رياضية كبرى بمدينة الرباط مخصصة لرياضة الهوكي على الجليد، وفق معايير دولية وبمواصفات تقنية عالية، بشهادة عدد من المتخصصين والمتابعين، ما جعلها إضافة نوعية للبنية التحتية الوطنية، خاصة في مجال الرياضات الشتوية.
غير أن تدشين هذه المعلمة الرياضية فتح بابًا واسعًا للتساؤلات المشروعة، بعدما تم تنظيم حفل الافتتاح في غياب المؤسسات الرسمية المعنية، وتحت إشراف رئيس جامعة رياضية انتهت ولايته، وباسم هيئة ما زالت وضعيتها القانونية محل نقاش وجدَل داخل الأوساط الرياضية.
ويزداد الغموض مع الحضور المتكرر لرئيس الاتحاد الدولي للهوكي، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول الصفة التي خُوِّل بها توجيه الدعوات الرسمية، وحول ما إذا كانت الجامعة المعنية تحظى باعتراف مؤسساتي واضح، خاصة وأن الرأي العام الرياضي لم يُبلغ، في أي مناسبة رسمية، بانخراط المغرب بشكل فعلي ومؤطر في الاتحاد الدولي لهذه الرياضة.
كما يثير تنظيم مباراة دولية، وُصفت من طرف متابعين بغير الواضحة المعالم، بين منتخب مغربي ومنتخبي فرنسا وكندا، علامات استفهام إضافية، خصوصًا في ظل معطيات تشير إلى أن البطولة الوطنية لهوكي الجليد لم تنطلق فعليًا منذ سنة 2016، وهي سنة تأسيس الجامعة المعنية. وهو ما يدفع إلى التساؤل حول معايير اختيار اللاعبين، خاصة مع الحديث عن تهميش لاعبين شبان تدرجوا داخل جمعيات محلية، وتلقوا تكوينهم داخل المغرب، وكان بإمكانهم تمثيل المنتخب الوطني في هذه التظاهرة.
وتتعمق علامات الاستفهام أكثر عند الحديث عن البنية التنظيمية للجامعة، حيث تفيد معطيات متداولة بأن النشاط الفعلي يقتصر على جمعيتين فقط، إحداهما يشرف عليها رئيس الجامعة نفسه، والأخرى يديرها المدير التقني، مع مشاركة لاعبين تجمعهم علاقات قرابة أو صلة شخصية، في مقابل وجود جمعيات أخرى يقتصر حضورها على الوثائق دون نشاط ميداني ملموس.
وفي خضم كل ذلك، يظل السؤال الجوهري مطروحًا بقوة:
أين تقف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من الوضعية القانونية والتنظيمية لهذه الجامعة؟
وأين هي اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تأطير الرياضات الشتوية، والتي سُجّل غيابها عن حفل تدشين هذه المعلمة الرياضية؟
إن ما يطرحه هذا الملف لا يدخل في باب الاتهام أو التشهير، بقدر ما يندرج ضمن حق مشروع في التساؤل، وواجب مهني في البحث عن الوضوح والشفافية، ضمانًا لحسن تدبير المنشآت الرياضية العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع الرؤية الملكية السامية التي تجعل من الرياضة مجالًا للنزاهة وخدمة المصلحة العامة، لا مجالًا للغموض أو تضارب المصالح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى