
الأسود : متابعة
في خضم الجدل المتواصل حول واقع رياضة الهوكي على الجليد بالمغرب، وقبل الانخراط في سؤال “من يحمي الرئيس؟”، يفرض منطق الدولة والمؤسسات سؤالًا أكثر بداهة، وأكثر إلحاحًا: من يكون هذا الرئيس أصلًا؟ وبأي صفة قانونية يُمارس مهامه؟
فالقاعدة في تدبير الشأن الرياضي واضحة: لا شرعية دون قانون، ولا صلاحية دون جامعة قائمة الذات، ولا تمثيلية دون أجهزة منتخبة وفق المساطر المعمول بها. ومن هنا، يصبح من المشروع، بل من الواجب، طرح الأسئلة الأولى قبل الخوض في النتائج.
هل الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد تتوفر اليوم على وضعية قانونية سليمة؟
هل أجهزتها منتخبة داخل الآجال القانونية؟
هل تتوفر على قاعدة جمعوية نشيطة تمارس اللعبة داخل التراب الوطني؟
أم أننا أمام هيكل شكلي يُعامل كجامعة، دون أن تتوفر فيه الشروط الدنيا لجامعة رياضية؟
هذه الأسئلة لا تستهدف أشخاصًا، بل تبحث عن الأساس القانوني الذي تُبنى عليه القرارات. لأن التعامل مع أي جامعة رياضية لا يجب أن يكون قائمًا على الأمر الواقع، بل على الشرعية التي تمنحها القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
والأكثر إثارة للتساؤل، هو استمرار التعامل الرسمي مع هذه الجامعة، ومنحها صلاحيات التنظيم والتمثيل، في وقت يثار فيه نقاش واسع حول قانونيتها، وحول مدى احترامها لمساطر الحكامة، من جموع عامة، وتقارير أدبية ومالية، وبرامج واضحة للتطوير.
وفي مثل هذه الحالات، يصبح الرجوع إلى الوزارة الوصية على القطاع الرياضي أمرًا بديهيًا لا يحتمل التأجيل. فهي الجهة المخول لها قانونًا السهر على احترام الجامعات لقواعد التأسيس والتسيير، وهي المعنية بتوضيح ما إذا كانت هذه الجامعة تستجيب فعلًا لشروط الاعتماد، أم لا.
إن طرح هذه الأسئلة اليوم ليس ترفًا، بل ضرورة قبل فوات الأوان. لأن الاستمرار في منح الصلاحيات دون تدقيق، أو في التعامل مع وضعيات ضبابية، قد يُفضي إلى مسؤوليات أكبر، ويُسيء إلى صورة الرياضة الوطنية، التي تراكم نجاحات كبرى على المستوى القاري والدولي.
وإذا كان المغرب قد اختار، بتوجيهات ملكية واضحة، أن يجعل من الرياضة مجالًا للحكامة والشفافية، فإن أول اختبار حقيقي لذلك الاختيار يبدأ من طرح السؤال الصحيح في الوقت الصحيح:
هل نتعامل مع جامعة قانونية… أم مع واقع يُؤجل الحسم؟
سؤال لا يحمل اتهامًا، لكنه يطالب بالإجابة.



